🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
399355 مقال 248 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 3872 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

عندما تستقيم الأمور... تهدأ النفوس

العالم
إيلاف
2026/05/21 - 05:10 504 مشاهدة
ما زالت المنطقة على درجة عالية من الارتباك بفعل أربع سنوات من الضيم الناشئ عن العدوان الإسرائيلي، حيث التصويب مستمر من نتنياهو، المزكّى من الرئيس ترمب، على الأهداف من غزة إلى الضفة الغربية المحتلة، إلى أراضٍ من سوريا المستحدثة، وإلى صحراء العراق، هذا الوطن الغاضب والمغضوب منه والمغضوب عليه، الذي اجتاز عقبات تشكيل حكومته الجديدة برئاسة «رفيق حريري عراقي»، هو رجل الأعمال علي الزيدي، باسترضاء خفيف الوطأة لـ«الصديق الأميركي»، الذي أكثر من استعمال «الفيتو» على مرشحين قبل أن يستقر الأمر الواقع على أن يخلف علي الزيدي، بأثقاله من الشروط التي نتمنى له إنزالها لاحقاً عن الكاهل، حكومة محمد شياع السوداني، التي بذلت من ترطيب الأجواء مع الإدارة الترمبية الكثير من المرونة. وكدنا نأمل بعض الانفراج في الحرب الترامبية – البنيامينية على إيران وأذرعها العربية العنيدة، بحيث يعود الرئيس ترمب من زيارته إلى الصين وقد اقتنع بعض الشيء بضرورة تعديل جذري في لغة التهويل، الحافلة بالمفردات التي لم يسبق أن صدرت عن رؤساء سابقين للولايات المتحدة، ومعظمها يهدد بما قد يجعل الجمر يتحول إلى نار نووية تأتي شرّاً على البشر في المنطقة، كما ستنتهي بفواجع تلحق بمشعلي هذه النار. لكن المأمول لم يحدث كما كان التمني بحدوثه، وإنما دخلت الشروط المستعصية القبول الكامل، خمسة شروط مقابل خمسة، ساحة الأزمة التي تزداد تعقيداً. شروط من الرئيس ترمب يأتي الرد عليها بشروط من إيران الشيخ مجتبى. لكن، رغم تكاثر الشروط وعلى قاعدة من العناد الذي لا يحقق انفراجات، فإن ما يمكن استخلاصه هو أن كلاً من الرئيس ترمب والسيد مجتبى مقتنعان ضمناً بأن لا سلامة لنظام كل منهما في نهاية الأمر سوى الحل القائم على المنافع. وما نلاحظه في كلا المشهدين الأميركي والإيراني هو الرغبة الضمنية في الحصول على المنافع بنوعيها المالي والمعنوي. وما دام الأمر على هذا النحو، فإن لغة التهويل لا بد ستتراجع بالتدرج، وإلى درجة أن يأتي الخبر اليقين للعالم، الذي تشكو معظم دوله الكثير من الضائقات المالية والنفطية والغازية، بأن اللذين صعدا، أميركا ترمب وإيران مجتبى، إلى أعلى غصن في الشجرة مجبران على النزول منها، وبحيث يكون النزول محسوباً بدقة. في حال حدوث المأمول، وتم النزول المهدّئ من الشجرة، يصبح النزول المتصل بلبنان قريب المنال. وفي هذا المنحى، ثمة وقفة تأملية تستوجب التذكير بها، وتتعلق ببعض الكلمات والمفردات، حيث قبل جولة التحادث اللبنانية – الإسرائيلية في رحاب الإدارة الأميركية، ورعاية رئيسها دونالد ترمب، متمثلاً بوزير الخارجية المبالغ في تعاطفه مع الجانب الإسرائيلي، الأمر الذي يُضعف سعيه كجامع الضدين، كان للسفير الأميركي لدى لبنان، ميشال عيسى، استحضار لكلمة «بعبع»، أوردها في سياق عبارة ما معناها: لماذا الخشية من نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، الذي للبنان في رقبته بضعة آلاف من الذين دمّرت مقاتلاته ودباباته وصواريخه الأميركية الصنع والهبة، كما معظم أنواع الأسلحة التي أدّت دوراً بالغ البشاعة في حق اللبنانيين كما الغزّيين من قبل، منازلهم ومتاجرهم وبساتينهم، وباتوا مثالاً للظلم. ما حدث للبنانيين الجنوبيين وما زال، وكذلك لعشرات الألوف من سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، وكذلك لأحياء في العاصمة التي كانت في صدد استعادة رونقها، هو من فعل ذلك «البعبع» الذي أطلقه توصيفاً السفير ميشال عيسى، الذي نحترم ولاءه لمنصبه، وكأنما يريد من ذلك إضفاء صفة الحَمَل الوديع على وحش لا يشبع افتراساً. وفيما هذا «التوصيف الدبلوماسي العيسوي» لذلك الوحش الذي أمعن قتلاً وتدميراً وإبادة في غزة، وما زال في جنوب لبنان مع جولات متقطعة له في غزة، فإننا كنا نتمنى من السفير ميشال عيسى لو أنه في الوقت نفسه أعطى وطنه الأصلي، وطن الآباء والأجداد، واجب التعاطف، إلا إذا كان ضمناً يؤدي المأمول منه في اجتماعاته مع المسؤولين، من دون الإفصاح عما يقال في تلك الاجتماعات حثاً أو اقتراحاً أو ترطيباً لمواقف حادة. ما يعنينا، وقد أشاع السفير ميشال عيسى، ابن الوطن المغلوب على أمره إلى أن تقتنع الإدارة الترمبية بأنه وطن يستحق العيش في منأى عن الاحتلال والعدوان وتخمة السلاح وكثرة التصريحات المفعمة بالتحديات، هو ردع «البعبع» إياه عن الوطن، بشراً وحجراً، تدميراً وقصفاً وطائرات استطلاع تجعل العيون لا تنام وتجعل النيام يستيقظون مرتعبين. ويبقى أن نوضح توصيف «بعبع» الذي ورد على لسان السفير ميشال عيسى، وعلى نحو ما كان يسمعه من الأهل والأصدقاء بالمفردات العامية قبل أن يهاجر إلى الولايات المتحدة، وينجح في غربته خير نجاح. وللتدليل على ما نقوله لجهة تفسير كلمة «بعبع» لغوياً، فإنها وردت في قواميس اللغة العربية، ومنها في «معجم المعاني الجامع»، أن جمع «بعبع» هو «بعابع»، وأنه صورة خيالية لحيوان مرعب، الغول مثلاً، لتخويف الأطفال. لكن نتنياهو لا يكتفي بتخويف الأطفال سواء في لبنان أو قبل ذلك في غزة. والشواهد كثيرة على التخويف والإرعاب. في أي حال، إن السفير ميشال عيسى يدرك ضمناً أن «البعبع» توصيف لمن يخيف. وفي هذه الحال، فإن قوله على الملأ بعد لقاء البطريرك الراعي في بكركي، وبصيغة التساؤل وباللهجة اللبنانية: «شو نتنياهو بعبع»، الغرض منه تطمين أهل الحكم اللبناني الفاقد الانسجام بالكامل، بأن تطوير التفاوض مهم، بحيث كمرحلة أولى يتبادل الرئيس جوزف عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية الابتسام فالتصافح، ولو من أجل مراعاة مستضيفهما، في حال حدوث اللقاء، الرئيس ترمب، وأخذ الصورة التذكارية، وبعد ذلك لكل حادث أحاديث توفيقية على نحو ما تأمل الإدارة الأميركية. والذي يشجع السفير ميشال عيسى أنه سمع من الرئيس عون ما يهدّئ بنسبة قابلة للتدرج من روع لبنان من «البعبع» نتنياهو. والعبارة العونية المشار إليها كانت: «جاهزون لتسريع وتيرة المفاوضات بقدر ما تعمل عليه الإدارة الأميركية، ولا عودة عن مسار المفاوضات لأنه لا خيار أمامنا، وهو يصب في خانة جميع اللبنانيين». ولكي تكون العبارة حاسمة، فإن استباق أي خطوة تفاوض محتملة الحدوث يستوجب تشاوراً في العمق بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»... الذي هو الآخر ليس «بعبعاً». وبذلك تستقيم الأمور وتهدأ النفوس.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤