... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
141319 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 4023 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

عنب بلدي تستمع لضحايا رفيق قطريب

العالم
عنب بلدي
2026/04/09 - 17:32 503 مشاهدة

نقلت وكالة “رويترز” تفاصيل جلسة المحاكمة التي عُقدت يوم الأربعاء 8 نيسان في هولندا، حيث وقف رجل سوري أمام المحكمة، ووجهت له 25 تهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية تشمل تعذيب واغتصاب سجناء، عندما كان يترأس وحدة استجواب تابعة لقوات “الدفاع الوطني” في مدينة السلمية بريف حماة الشرقي عامي 2013 و2014.
وقال المتهم للقضاة إنه “لم يعذب السجناء”، وإن من يقولون إنهم ضحايا له “تآمروا” ضده مع ممثلي الادعاء العام، مضيفًا أن ما قاله من اتهموه بأنه اعتدى عليهم “غير صحيح” حسب “رويترز”.
و في سياق متصل، أجرت “عنب بلدي” لقاءات مع عدد من ضحايا هذا الشخص والناجين من ممارساته، كما استمعت إلى ناشطين من مدينة سلمية، الذين روى بعضهم تفاصيل التعذيب والاعتقال والابتزاز، فيما لا يزال أقرباء لهم مغيبين حتى اليوم.

محاكمة و ملاحقة دولية

تحدث السوري رفيق قطريب (57 عامًا) – والذي عرفته المحكمة فقط باسم “رفيق أ.” – عبر مترجم، نافيًا التهم الموجهة إليه، ومتحدثًا عن “تآمر” ضده من قبل الضحايا والادعاء.

ووفقًا لممثلي الادعاء الهولنديين، كان قطريب يترأس وحدة الاستجواب التابعة “لقوة الدفاع الوطني” في مدينة السلمية، وهو فصيل مسلح كان يقاتل إلى جانب قوات حكومة بشار الأسد، الذي أطيح به في كانون الأول 2024، بحسب “رويترز”.

وألقت الشرطة الهولندية القبض على قطريب في كانون الأول 2023، إذ وصل إلى هولندا عام 2021 كطالب لجوء.

وبموجب مبدأ “الولاية القضائية العالمية”، يتيح القانون الهولندي الملاحقة القضائية لأجانب عن جرائم ارتكبت في دول أخرى، في حال وجود الجناة أو بعض الضحايا داخل الأراضي الهولندية.

ومن المتوقع أن تستمر جلسات المحاكمة حتى نهاية أيار المقبل، على أن يصدر الحكم في 9 من حزيران 2026.

من محكمة سلمية إلى قفص الاتهام في لاهاي

بدأت المحكمة في لاهاي أولى جلساتها العلنية، وخلال الجلسة الافتتاحية، أنكر قطريب التهم الموجهة إليه ووصفها بأنها “مؤامرة”، مدعيًا أنه كان مجرد موظف مدني في المدينة. لكن شهادات حصرية حصلت عليها “عنب بلدي” من قلب سلمية، تكشف وجهًا آخر تمامًا للحكاية.

الناشط غزوان الميرا، وهو من أبناء مدينة سلمية، يروي لعنب بلدي مسار قطريب: “بدأ عمله كموظف في المحكمة، لكنه مع بداية الأحداث في سوريا انضم إلى قوات الدفاع الوطني ليصبح المحقق وسجان مركز تل التوت بريف سلمية”.
و أضاف الميرا أن قطريب، “تورط في عمليات قتل تحت التعذيب، وعمليات ابتزاز مالي لأهالي المعتقلين، وكان مسؤولًا عن كتابة تقارير كيدية أودت بعشرات الشباب إلى المعتقلات”.

شهادات حية

لم تكن رواية الميرا وحيدة، بل تتطابق مع شهادات حية لناجين من الاعتقال.

علاء سنكري، أحد ضحايا الدفاع الوطني، روي لعنب بلدي تفاصيل  عن لحظة اعتقاله: “كنت في المحل، وتم اعتقالي على مقر الدفاع الوطني غرب سلمية. كان المسؤولون عن المقر “علي و” ، “وائل ج” ، ورفيق قطريب”.

و استرجع علاء أيامًا قاسية من التحقيق: “كل أنواع التعذيب مورست علينا، الكهرباء التي لا تزال آثارها على جسدي، الجلد، الصعق، وإطفاء السجائر في جسدي”.
وكشف علاء عن معرفته المسبقة بقطريب الذي “كان موظفًا في المحكمة قبل الثورة”، ويؤكد أنه تمكن من التعرف عليه من تحت عصابة العينين “الطميشة” ومن صوته خلال جلسات التحقيق، موضحًا أن “صغر حجم مدينة سلمية يجعل السكان يعرفون بعضهم البعض جيدًا” بحسب وصف علاء.

أما شقيقه، زياد سنكري، الذي كان مطلوبًا أمنيًا طيلة تسع سنوات، فيصف لعنب بلدي المشهد الأكثر إيلامًا لحظة مداهمة منزل عائلتهم. ويقول: “لم أتعرض للاعتقال في تلك اللحظة وتمكنت من الهرب، لكن إخوتي الثلاثة طارق وعلي وعلاء اعتُقلوا من قبل عصابة الدفاع الوطني”.
وتابع زياد وبينما نجا علاء وعاد “بأعجوبة”، لا يزال طارق وعلي في عداد المغيبين قسريًا حتى اليوم، دون أي معلومة عن مصيرهما، ليظلا شاهدين صامتين على بشاعة ما جرى في معتقل “دير شميل” بريف حماة الغربي، والذي نُقلوا إليه حسب وصف زياد.

أدلة إلى القضاء الدولي

لم تقتصر متابعة القضية على الذاكرة الحية في سلمية، بل امتدت إلى أروقة المحاكم الأوروبية.
أكّد علاء سنكري، أنه على تواصل مع المحققين الهولنديين، الذين جمعوا شهادته وإفادات إخوته عبر اتصالات هاتفية.

أما زياد، فيكشف عن دوره في توثيق الجرائم: “أرسلت بنفسي أدلة ووثائق تتضمن صورًا إلى الأستاذ أنور البني، الذي قام بدوره بتسليمها للشرطة الألمانية، لتصل في النهاية إلى محكمة الجنايات الدولية”.

ويضيف زياد أنه حضر جلسة استجواب قطريب، وشاهده وهو “يكذب وينكر التهم”، بحسب وصفه، مؤكدًا أن “رفيق قطريب كان يحقق معي ومع إخوتي وبقية المعتقلين حتى اللحظات الأخيرة، قبل وصول دورية دير شميل واقتيادنا، لنختفي بعدها”.

اغتصاب وابتزاز

تؤكد مصادر عنب بلدي أن التهم الموجهة لقطريب تتجاوز التعذيب الجسدي.

الناشطة ألمى ناصر من مدينة سليمة قالت لعنب بلدي: “هو متهم بقضايا اغتصاب فتيات من خارج سلمية من العشائر العربية، وعلى أساس هذه القضايا هرب من سوريا”.
و هذه الشهادة تتسق مع لائحة الاتهام الهولندية التي تشمل، ولأول مرة بحسب “رويترز”، تهم “العنف الجنسي والاغتصاب” كجرائم ضد الإنسانية في سوريا على أيدي قوات تدعم ​الحكومة في النظام السابق.

و أضافت ناصر أن قطريب “ساعد في اعتقال الكثير من الأشخاص، من ضمنهم الأخوة من عائلة السنكري”، ما يؤكد أن ملفه في سلمية حافل بالضحايا.
من جهته، يطالب علاء سنكري “الحكومة الهولندية والدول الأوروبية بالانتصار لحقوق الضحايا ومحاسبة المجرمين الذين فروا إلى أوروبا وينعمون الآن بالحرية بعد أن عذبوا الأحرار في سوريا”.

طريق العدالة.. 24 تهمة و9 ضحايا

بدأت الشرطة الهولندية، بحسب ما أعلنت عنه النيابة العامة الهولندية، تعقب قطريب فور وصوله إلى هولندا في تموز 2021، بعد ورود معلومات عن وجود محقق سابق في “الدفاع الوطني” يحمل اسمًا مشابهًا ويقيم في البلاد. وفي 8 كانون الأول 2023، ألقت السلطات القبض عليه في بلدة دروتن، حيث كان يعيش مع عائلته كلاجئ.

تتضمن لائحة الاتهام 24 تهمة جنائية ارتكبت بحق 9 ضحايا، وتستمر جلسات الاستماع حتى أيار 2026، على أن تصدر المحكمة حكمها في 9 حزيران 2026.

“ننتظر العدالة”

وجه علاء سنكري في ختام شهادته، رسالة يختصر فيها معاناة آلاف السوريين: “أنا أؤمن بنزاهة المحاكمات في الدول الأوروبية وقدرتها على تحقيق العدالة وإعطاء كل ذي حق حقه… أتمنى أن تنال منهم العدالة السماوية إلى جانب عدالة الأرض”.
وبينما تستمر الجلسات في قاعة المحكمة في لاهاي، تبقى مدينة سلمية تترقب، آملة أن تكون هذه المحاكمة بداية طريق طويل لإنصاف الضحايا ومحاسبة كل من لطخت يداه بدماء السوريين.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤