شَهْدَتْ مُحَافَظَةُ السُّوَيْدَاءِ جَنُوبِيَّ سُورِيّا، يَوْمَ الأَحَدَ ، تَصَاعُدًا مَيْدَانِيًّا حَادًّا وَتَوَتُّرًا أَمْنِيًّا بَالِغًا، عَقِبَ إِقْدَامِ عَنَاصِرَ تَابِعَةٍ لِلْمَكْتَبِ الأَمْنِيِّ لِمِيلِيشْيَا "الحَرَسِ الوَطَنِيِّ" الَّتِي يَقُودُهَا سَلْمَان الهَجَرِي، نَجْلُ الشَّيْخِ حَكَمْت الهَجَرِي، عَلَى قَطْعِ طَرِيقِ "دِمَشْقَ - السُّوَيْدَاءِ" المـَحْوَرِيِّ بِالْكَامِلِ عِنْدَ حَاجِزِ "أُمِّ الزَّيْتُونِ" فِي الرِّيفِ الشَّمَالِيِّ لِلْمُحَافَظَةِ، مَمَّا أَدَّى إِلَى شَلَلٍ تَامٍّ فِي حَرَكَةِ المـُوَاصَلاَتِ وَتَعْطِيلِ شِرْيَانِ الحَيَاةِ الرَّئِيسِيِّ الَّذِي يَرْبِطُ أَبْنَاءَ المـُحَافَظَةِ بِالعَاصِمَةِ دِمَشْقَ.
وَأَفَادَتْ مَصَادِرُ مَحَلِيَّةٌ أَنَّ المـَجْمُوعَاتِ المـُسَلَّحَةَ مَنَعَتِ السَّيَّارَاتِ المـَدَنِيَّةَ وَحَافِلاَتِ النَّقْلِ العَامِّ المـُتَّجِهَةَ نَحْوَ دِمَشْقَ مِنَ العُبُورِ، وَاعْتَدَتْ عَلَى عَدَدٍ مِنَ المـَرْكَبَاتِ بِالتَّكْسِيرِ وَالضَّرْبِ، فِي حِينِ اقْتَصَرَ المـُرُورُ عَلَى شَاحِنَاتِ المـَوَادِّ الغِذَائِيةِ وَالمـَحْرُوقَاتِ وَالطَّحِينِ القَادِمَةِ بِاتِّجَاهِ السُّوَيْدَاءِ.
وَأَكَّدَتْ شَرِكَاتُ نَقْلٍ رَئِيسِيَّةٌ تُشَغِّلُ الخَطَّ تَوَقُّفَ رَحَلاَتِهَا كُلِّيًّا، مَمَّا تَسَبَّبَ فِي احتِجَازِ المـِئَاتِ مِنَ المـُوَاطِنِينَ وَالمـَرْضَى وَالمـُسَافِرِينَ الَّذِينَ كَانُوا فِي طَرِيقِهِمْ إِلَى العَاصِمَةِ لِمُتَابَعَةِ شُؤُونِهِمْ وَحُجُوزَاتِهِمْ الطِّبِّيَّةِ وَالسَّفَرِ، وَسْطَ اسْتِئَاءِ أَهَالِي المـُحَافَظَةِ مِنَ الإِضْرَارِ بِمَصَالِحِهِمُ اليَوْمِيَّةِ.
وَيَأْتِي هَذَا التَّصْعِيدُ المـَيْدَانِيُّ فِي إِطَارِ خُطَّةٍ نَفَّذَهَا "المـَكْتَبُ الأَمْنِيُّ" لِمَنَعِ طَلَبَةِ المـُحَافَظَةِ مِنَ التَّوَجُّهِ إِلَى مَرَكِزِ الاِمْتِحَانَاتِ الاِسْتِثْنَائِيَّةِ لِلشَّهَادَةِ الثَّانَوِيَّةِ المـُقَامَةِ فِي مَنَاطِقِ الرِّيفِ الشَّمَالِيِّ الَّتِي تُشْرِفُ عَلَيْهَا قُوَى الأَمْنِ الدَّاخِلِيِّ، حَيْثُ سَبَقَ قَطْعَ الطَّرِيقِ عَقْدُ اجْتِمَاعٍ لِقِيَادَاتِ المـِيلِيشْيَا فِي مَبْنَى فَرِعِ الأَمْنِ العَسْكَرِيِّ سَابِقًا وَإِطْلاَقُ دَعَوَاتٍ عَلَنِيَّةٍ عَبْرَ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الاِجْتِمَاعِيِّ تُحَذِّرُ الطَّلَبَةَ مِنَ الخُرُوجِ إِلَى تِلْك المـَنَاطِقِ، إِذْ بَقِيَ سَلْمَان الهَجَرِي دَاخِلَ سَيَّارَتِهِ فِي مـُحِيطِ المـَبْنَى المـُجْتَمَعِ فِيهِ دُونَ الدُّخُولِ إِلَى الصَّالَةِ.
وَأَثَارَتْ هَذِهِ الإِجْرَاءَاتُ حَالَةً مِنَ الاِعْتِرَاضِ وَالْغَضَبِ الشَّعْبِيِّ العَارِمِ بَيْنَ سُكَّانِ السُّوَيْدَاءِ، الَّذِينَ اعْتَبَرُوا أَنَّ إِغْلاَقَ الطَّرِيقِ يُمَثِّلُ "خَنْقًا لِلْجَبَلِ" وَإِقْحَامًا خَطِيرًا لِلْمَدَنِيِّينَ وَالْحَرَكَةِ التَّعْلِيمِيَّةِ فِي الصِّرَاعَاتِ وَالحِسَابَاتِ الأَمْنِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ المـُتَفَاقِمَةِ.
وَرَغْمَ مُحَاوَلاَتِ وَسَاطَةٍ قَامَتْ بِهَا مَجْمُوعَاتٌ مِنْ نَاشِطِي المـُجْتَمَعِ المـَحَلِّيِّ لِإِقْنَاعِ المـُسَلَّحِينَ بِإِعَادَةِ فَتْحِ الطَّرِيقِ، إِلاَّ أَنَّهَا قُوبِلَتْ بِتَهْدِيدَاتٍ حَالَتْ دُونَ إِنْهَاءِ الإِغْلاَقِ، مَمَّا يُهَدِّدُ بِتَفَاقُمِ الاِحْتِقَانِ فِي المـُحَافَظَةِ فِي ظِلِّ المـَخَاوِفَ مِنْ حِرْمَانِ مِئَاتِ الطَّلَبَةِ مِنْ حَقِّهِمْ فِي أَدَاءِ امْتِحَانَاتِهِمُ المـَصِيرِيَّةِ، خَاصَّةً بَعْدَ الأحْدَاثِ الدَّامِيَةِ الَّتِي شَهِدَتْهَا المـِنْطَقَةُ خِلاَلَ تَمُّوزَ المـَاضِي، وَالَّتِي خَلَّفَتْ أَعْدَادًا كَبِيرَةً مِنَ القَتْلَى وَالنَّازِحِينَ فِي المـُنَاطِقِ المـُجَاوِرَةِ.


