عمل روائي يعيد رسم مسار هجرة يهود طنجة نحو الأمازون عبر المحيط الأطلسي
استعاد الكاتب ورجل الأعمال اليهودي المغربي جاكي ليفي، خلال لقاء احتضنه معهد ثيربانتيس بطنجة، مسارا أدبيا وتاريخيا يقود من المدينة إلى غابات الأمازون، عبر روايته الأولى “من طنجة إلى الأمازون”، التي تستلهم هجرة يهود مغاربة نحو أمريكا الجنوبية في مطلع القرن العشرين هربا من الفقر والأوبئة.
وجرى تقديم الرواية في فضاء المعهد بحضور مديره خوان فيثينتي بيكيراس ونخبة من المثقفين، في لقاء أعاد إبراز صورة طنجة كمدينة منفتحة ومتعددة الثقافات.
وقال ليفي، المزداد بطنجة سنة 1950، إن فكرة الرواية انطلقت من حكاية سمعها من والده عن اثنين من أعمامه غادرا طنجة نحو الأمازون بحثا عن حياة أفضل، بعدما اشتدت وطأة الفقر والبؤس في المدينة آنذاك، موضحا أن أحدهما ضاع هناك فيما انتهى الآخر إلى البرازيل.
وأضاف أن هذه القصة، التي ظلت عالقة في ذاكرته، دفعته إلى البحث في جذور وجود اليهود المغاربة في الأمازون، لكنه اختار أن ينقلها في قالب روائي، لا في شكل كتاب تاريخي أو تحقيق توثيقي.
وتدور الرواية حول شخصيتين متخيلتين لفتيين يهوديين مغربيين يبلغان 13 عاما، وُلدا في طنجة وقررا الرحيل من أجل مساعدة أسرتيهما وانتشالهما من الفاقة، قبل أن يخوضا سلسلة من الرحلات والمحن في طريقهما إلى الأمازون.
ويقدم العمل بطليه وهما يتحركان بدافع الإيمان والشجاعة، فيما تنمو بينهما صداقة متينة تساعدهما على مواجهة الأخطار التي تعترض مسارهما.
وتحضر في الرواية أيضا شخصية “الجد يعقوب” في شكل صوت داخلي يرافق أحد البطلين ويوجهه في لحظات التيه، مجسدا الحكمة والاتزان، إلى جانب حضور “السيرينغيروس”، وهم عمال استخراج المطاط التقليديون في بوليفيا والبرازيل، ضمن الخلفية الاجتماعية للمغامرة.
وتتوقف الرواية عند أوضاع الطائفة اليهودية السفاردية في طنجة في مطلع القرن الماضي، حين كانت تعيش، بحسب الكاتب، تحت وطأة الفقر وتفشي الأوبئة في المغرب وأوروبا، في سياق زادته صعوبة ندرة الأدوية وهشاشة شروط العيش.
ويرى ليفي أن هذا الواقع دفع بعض الأسر إلى اتخاذ قرارات قاسية بإرسال شبابها إلى بلدان في أمريكا الجنوبية، مثل الأرجنتين وفنزويلا والبرازيل والبيرو، أملا في أن يشتغلوا هناك ويساعدوا عائلاتهم التي تركوها وراءهم.
ويقدم الكاتب روايته باعتبارها “رواية مغامرة تاريخية” ذات نفس سينمائي، إذ يخوض بطلاها اختبارات قاسية، من بينها عبور المحيط بحرا في سن مبكرة، ثم محاولة تدبر العيش في بيئة قاسية تتعاقب فيها المخاطر الطبيعية والبشرية.
وقال إن شغفه بالسمعي البصري والسينما انعكس في بناء الرواية، التي تتضمن مشاهد تحضر فيها أخطار الغابة من حيوانات مفترسة وخفافيش ماصة للدماء وتماسيح وأفاع وقراصنة وسلطات عسكرية وحوادث غرق.
وفي معرض حديثه عن المدينة، شدد ليفي على أن طنجة كانت فضاء للتسامح والتعايش، قائلا إن سكانها تحدثوا لغات مختلفة وانتموا إلى ثقافات متعددة، لكنهم عاشوا، مسلمين ويهودا وكاثوليكا، في فضاء مشترك دون مشاكل.
وأضاف أن طنجة لم تكن فقط مدينة للتعدد، بل ظلت أيضا رابطة وجدانية توحد أبناءها حتى في المهجر، مشيرا إلى أن طنجيين كثيرين ما زالوا يستحضرون بإحساس من الحنين تلك الأجواء التي طبعت الحياة بين أسوار المدينة.
ظهرت المقالة عمل روائي يعيد رسم مسار هجرة يهود طنجة نحو الأمازون عبر المحيط الأطلسي أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.





