... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
181384 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9262 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

عمّان ودمشق: تقارب ثنائي أم تموضع في خرائط العبور؟

العالم
النهار العربي
2026/04/15 - 03:00 501 مشاهدة

انعقد، الأحد، الاجتماع السوري–الأردني في عمّان فيما كانت المنطقة تعيش ارتباكاً واسعاً بسبب تداعيات الحرب وتقلّبات الممرات والطاقة. ما جعل اللقاء يتجاوز كونه محطة في مسار العلاقات بين بلدين جارين، لأن الملفات التي اجتمعت على طاولته، من الجنوب السوري إلى الغاز والكهرباء والمعابر، كشفت أن دمشق وعمّان تتحركان داخل مشهد أوسع بكثير من الإطار الثنائي، مشهد تتداخل فيه خطوط العبور مع حسابات الأمن والاستقرار.

من العلاقات الثنائية إلى مشهد إقليمي

حمل الاجتماع الذي وصفه الجانبان بأنه الأكبر في تاريخ العلاقات بينهما، معنى يتجاوز عدد الاتفاقات والمذكرات التي خرج بها. فعندما تجتمع في جلسة واحدة التجارة والطاقة والمياه والنقل والتنسيق الديبلوماسي، ثم يحضر إلى جانبها وقف إطلاق النار الأميركي–الإيراني وحرية الملاحة والجنوب السوري، تصبح أي قراءة تقليدية قاصرة. ما جرى في عمّان كان محاولة لالتقاط لحظة إقليمية مضطربة وتحويلها إلى فرصة عبور وتثبيت مصالح.

البيان المشترك نفسه يشي بهذا المعنى، إذ لا يتعامل مع الغاز والكهرباء والمعابر بوصفها ملفات خدمية منفصلة، بل يضعها داخل سياق سياسي وأمني أوسع. وهذا يكشف أن ما يجري خارج حدود البلدين صار يدخل مباشرة في تعريف ما يجري بينهما. فالتوتر في مضيق هرمز، والاهتزاز الذي أصاب طرق الطاقة البحرية، والحديث الأميركي عن بدائل للبحر الأحمر والمضيق، كلها عوامل أعادت رفع أهمية البرّ، وأعطت المعابر والأنابيب والسكك الحديدية وزناً أكبر في حسابات الإقليم.

عودة الجغرافيا البرية

توقيت الاجتماع يعزز هذا الاتجاه. فقبل خمسة أيام فقط، وقّعت سوريا والأردن وتركيا مذكرة تفاهم في النقل والخدمات اللوجستية لتطوير نظام نقل إقليمي متكامل. ثم جاء اجتماع عمّان ليضع الترانزيت والمعابر والنقل المباشر في قلب العلاقة الثنائية. هذا التتابع ليس تفصيلاً، إذ لا يتعلق بتحسين الحركة التجارية فحسب، بل بعودة الجغرافيا البرية بوصفها مورداً سياسياً واقتصادياً في لحظة تضطرب فيها الممرات البحرية ويشتد التنافس على البدائل.

وزاد من وضوح هذا الاتجاه أن دمشق فتحت في الوقت نفسه خطوطاً أخرى. زيارة فولوديمير زيلينسكي العاصمة السورية، وما حملته من بحث في الأمن والطاقة والبنية التحتية، ثم مشاركة هاكان فيدان في محادثات ثلاثية خلال الزيارة، كلها مؤشرات على أن موقع سوريا في الحسابات الدولية بدأ يتحرك. لم يعد يُنظر إلى البلاد فقط من زاوية المرحلة الانتقالية، بل من زاوية ما يمكن أن تمثله جغرافيتها في خرائط الأمن والطاقة والعبور.

 

ملك الأردن عبد الله الثاني مستقبلاً الوفد الوزاري السوري، بحضور ولي العهد الأمير حسين. (الديوان الملكي)

 

الجنوب… شرط العبور

لكن قلب التحول في العلاقة السورية–الأردنية لا يقع في الممرات وحدها، بل في الجنوب السوري. هناك تختبر عمّان جدوى أي انفتاح على دمشق، وهناك يتقاطع الأمن الأردني مع المصالح الأميركية والإسرائيلية. لذلك لم يأتِ إدراج الجنوب السوري في البيان كبند أمني جانبي، بل كأحد شروط الشراكة نفسها. فالأردن ينظر إلى هذه المنطقة بوصفها الخاصرة الأكثر اتصالاً بأمنه المباشر، سواء من حيث التهريب أو هشاشة الحدود أو التداخل مع واشنطن وتل أبيب.

في هذا السياق، تكتسب الترتيبات التي نشأت بعد محادثات باريس معناها الكامل. فمسار التنسيق الذي اتفقت عليه سوريا وإسرائيل برعاية أميركية، والحديث عن آلية أمنية مشتركة بخصوص الجنوب مقرها عمّان، وقبل ذلك مشاركة الأردن في خريطة الطريق الخاصة بالسويداء، كلها عناصر تؤكد أن الجنوب لم يعد ملفاً محلياً سورياً أو شاغلاً حدودياً أردنياً، بل مساحة اختبار لتوازن إقليمي أدق وأكثر تعقيداً. وهنا يظهر المعنى السياسي للاقتصاد نفسه: لا عبور مستقر من دون جنوب مستقر.

قراءتان… وفرصة واحدة

يفسر ذلك اختلاف النبرة بين دمشق وعمّان في قراءة الاجتماع. سوريا تنظر إليه كجزء من حراك سياسي أوسع يعيد تقديمها على خريطة المنطقة بوصفها نقطة وصل بين الخليج وتركيا وأوروبا. في المقابل، ينظر الأردن إليه من زاوية أكثر عملية: المعابر، المياه، الأمن، الرسوم، وآليات التنفيذ. دمشق تقرأ الفرصة، وعمّان تختبر القدرة على تحويلها إلى نتائج ملموسة.

وتعزز عبارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عن أن الأردن "رئة سوريا نحو الخليج والبحر الأحمر"، وأن سوريا "بوابة الأردن نحو تركيا وأوروبا"، هذا الفرق في القراءة. فهي تلخص المصالح المباشرة بين البلدين، وتلمّح في الوقت نفسه إلى تصور أوسع تسعى دمشق إلى ترسيخه: سوريا نقطة عبور ووصل، لا ساحة انتظار في قلب الإقليم. وفي ضوء حديث المبعوث الأميركي توم براك عن بدائل هرمز والبحر الأحمر، تبدو هذه اللغة أبعد من مجاملة ديبلوماسية.

اختبار التنفيذ

مع ذلك، لا تكفي مخرجات الاجتماع وحدها. فالمسار لا يزال يواجه اختبارات واضحة: الجنوب يحتاج إلى استقرار فعلي، والاتفاقات تحتاج إلى تنفيذ، والمعابر والطاقة والمياه تحتاج إلى انتظام لا إلى عناوين. عند هذه النقطة سيتقرر ما إذا كان مجلس التنسيق الأعلى سيتحول إلى منصة تشغيل إقليمي، أم سيبقى إطاراً سياسياً أوسع من نتائجه.

لا يختبر اجتماع عمّان متانة العلاقة بين سوريا والأردن فقط، بل يختبر أيضاً قدرة البلدين على التموضع داخل خريطة إقليمية جديدة، خريطة تزداد فيها قيمة الطريق، ويصبح الاستقرار فيها شرطاً للعبور لا نتيجة له.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤