عمالنا بين خطر لقمة العيش والحياة الكريمة
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
بقلم: ضياء الدين الحسينيعضو المجلس اللوائي للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين – فرع القدسرئيس نقابة الصناعات الهندسية الكهربائية والميكانيكيةفي وطنٍ تُقاس فيه المسافات بالخطر، وتُختصر فيه الطرق بالمعاناة، لم يعد العمل وسيلة للعيش، بل صار مغامرة يومية على حافة الحياة والموت. العامل الفلسطيني، الذي كان بالأمس يحمل تصريحًا رسميًا يعبر به الحواجز بكرامة، يجد نفسه اليوم مطاردًا، ملاحقًا، ومجبرًا على سلوك طرقٍ وعرةٍ وملتوية، فقط ليؤمّن لقمة العيش لأطفاله.منذ أحداث السابع من أكتوبر، وما تلاها من قرارات إسرائيلية بإلغاء تصاريح أكثر من 120 ألف عامل فلسطيني، دخلت حياة هؤلاء العمال مرحلةً غير مسبوقة من القسوة. ومع مرور ما يقارب عامين من الحرب وسياسات التضييق والتجويع، لم يعد أمام آلاف الأسر الفلسطينية أي خيار سوى كسر القيود، حتى وإن كان الثمن حياتهم.مشهدٌ يتكرر يوميًا عند أطراف القدس: جدارٌ إسمنتي شاهق، يبلغ ارتفاعه ثمانية أمتار، يقف شاهدًا صامتًا على مأساة إنسانية متجددة. عشرات العمال يتجمعون قبل بزوغ الفجر، يحملون سلالم خشبية بدائية، يتسلقونها بقلوبٍ مثقلة بالخوف، وعيونٍ مليئة بالأمل. على الجانب الآخر، جنودٌ في حالة استنفار، يطلقون الغاز المسيل للدموع، وأحيانًا الرصاص الحي. بين هذا وذاك، تتأرجح حياة إنسان أعزل، كل جريمته أنه يسعى للعمل.كم من عاملٍ عاد إلى بيته محمولًا على الأكتاف؟ وكم من أبٍ خرج فجراً ولم يعد؟ إنها ليست حوادث فردية، بل واقعٌ يوميٌّ يُختصر في عناوين الأخبار، لكنه في الحقيقة يختزن مآسي عائلاتٍ بأكملها.وفي ظل هذا الواقع القاسي، لم تتوقف محاولات العمال لإيجاد سبلٍ أخرى للعبور. حكايات التهريب باتت جزءًا من المشهد: عمالٌ يختبئون داخل مركبات مغلقة، أو يسلكون طرقًا جبلية وعرة، أو حتى يخاطرون بحياتهم داخل شاحنات. ولعلّ أكثر هذه المشاهد قسوة، ما حدث مؤخرًا حين اضطر أربعون عاملًا للاختباء داخل شاحنة مخصصة لنقل النفايات، في محاولة يائسة للوصول إلى أماكن عملهم. لكن الحظ لم يكن حليفهم، إذ تم اكتشافهم عند أحد الحواجز واحتجازهم جميعًا، في صورة تختزل حجم المأساة والانكسار الذي وصل إليه العامل الفلسطيني.أمام هذا الواقع، تتصاعد أصوات اللوم والاتهام، وغالبًا ما تُوجَّه نحو الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين. وهنا لا بد من الوقوف عند الحقيقة بكل وضوح ومسؤولية: إن الاتحاد، رغم كل إ...





