حذرت "وكالة إس أند بي غلوبال" للتصنيفات الائتمانية من أن سباق الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل متزايد على الديون، فيما يبقى مسار تحقيق الأرباح غير مؤكد
سيتجاوز الإنفاق الرأسمالي لأكبر 6 شركات تقنية عالمية 1.3 تريليون دولار في عام 2027، مقارنة بـ870 مليار دولار في 2026 و470 مليار دولار في 2025، بحسب تقرير أصدرته الوكالة حول قطاع الذكاء الاصطناعي وشركات الحوسبة السحابية الكبرى.
الشركات المعنية في التقرير هي: ألفابت، وأمازون، ومايكروسوفت، وميتا، وأوراكل، وسبيس إكس.
طلب قوي يقوده الاقتراض
أوضحت الوكالة أن الطلب على قدرات الحوسبة اللازمة للذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً، مدعوماً باستخدامات داخلية لدى الشركات نفسها -مثل أداة "كوبايلوت" التابعة لمايكروسوفت- إضافة إلى عقود متعددة السنوات مع مختبرات الذكاء الاصطناعي، في مقدمتها أوبن إيه آي وأنثروبيك، إلى جانب شركات ناشئة متخصصة بالذكاء الاصطناعي وعملاء من قطاع الشركات. تسعى هذه الشركات إلى تحقيق عوائد من استثماراتها عبر 3 مسارات: دمج الذكاء الاصطناعي في منتجاتها الخاصة، استضافة نماذج الذكاء الاصطناعي مقابل رسوم لكل وحدة استخدام، تأجير قدرات الحوسبة لمختبرات الذكاء الاصطناعي.
لتمويل هذا التوسع، لجأت الشركات الست إلى زيادة إصدار الديون بشكل ملحوظ، إضافة إلى طروحات أسهم جديدة وأشكال غير تقليدية من التمويل خارج الميزانية العمومية. وبحسب أرقام الوكالة، من المتوقع أن يبقى التدفق النقدي الحر التشغيلي المعدَّل سلبياً لدى مجمل هذه الشركات خلال عامي 2026 و2027، على أن تبلغ نسب الرفع المالي ذروتها في 2028 مع تسارع الإيرادات وتباطؤ وتيرة الإنفاق الرأسمالي.
مخاطر الإفراط في البناء والتمويل
حذّرت إس أند بي من أن نمو الإنفاق الرأسمالي في القطاع يفوق نمو الإيرادات، ما يجعل مسار تحقيق العائد على الاستثمار غير واضح المعالم بعد؛ وقد تتعرض تصنيفات الشركات الأبطأ في تحويل استثماراتها إلى أرباح لضغوط إضافية. ولفتت الوكالة إلى أن الشركات نفسها ترى أن مخاطر عدم بناء قدرات كافية أكبر من مخاطر الإفراط في البناء، لكن التوسع السريع قد يفضي إلى فائض في الطاقة الإنتاجية إذا تراجع الطلب مستقبلاً، خصوصاً أن العقود الحالية تحتاج إلى تجديد خلال 3 إلى 5 سنوات بمستوى طلب مماثل أو أعلى. ورصدت الوكالة أن سبيس إكس باتت بدورها تؤجر قدرات حوسبة لأطراف ثالثة، وأن ميتا قد تسلك المسار نفسه.
وأشارت الوكالة إلى أن الالتزامات الضخمة لأوبن إيه آي وأنثروبيك تفرض عليهما الاستمرار في جمع رساميل من مستثمرين خارجيين، مع احتمال أن يكون جزء من الطلب الحالي مدفوعاً بأسعار منخفضة اصطناعياً لكل وحدة استخدام (توكن)، في وقت باتت فيه نماذج مفتوحة المصدر ونماذج صينية أرخص كلفة، ما قد يدفع بعض العملاء لاختيار نماذج "مقبولة" بكلفة أقل بدل النماذج الأكثر تطوراً. كما نبّهت إلى مخاطر أشكال التمويل غير التقليدية، من مشاريع مشتركة وكيانات ذات غرض خاص وضمانات للقيمة المتبقية على الرقائق ومراكز البيانات، محذّرة من أن أي تغيّر في قيمة هذه الأصول قد يزيد الالتزامات المستقبلية على الشركات. ولفتت أيضاً إلى غياب الشفافية الكافية في الالتزامات التعاقدية، ما يصعّب تحديد أي منها يشبه الدين فعلياً، وإلى مخاطر التمويل الدائري بين الأطراف المتشابكة، الذي قد يضخّم التقلبات في حال تراجع الطلب بشكل مفاجئ.
وذكرت الوكالة أنها تراقب عن كثب الإعلانات الجديدة عن إنفاق رأسمالي، وأشكال التمويل غير التقليدية، ومؤشرات القطاع كأسعار وحدات معالجة الرسوميات وأسعار التوكن، إضافة إلى طروحات أوبن إيه آي وأنثروبيك المحتملة في البورصة، فيما تفترض نماذجها بشكل عام أن نقطة التحول ستكون في 2028، بتسارع الإيرادات وثبات الإنفاق الرأسمالي.
خمس حقائق رئيسية:
- الإنفاق الرأسمالي المجمّع لألفابت وأمازون ومايكروسوفت وميتا وأوراكل وسبيس إكس سيتجاوز 1.3 تريليون دولار في 2027، بعد 870 مليار دولار في 2026 و470 مليار دولار في 2025.
- مايكروسوفت رفعت تصنيفها الائتماني إلى AAA/مستقر، فيما خفّضت إس أند بي تصنيف أوراكل في 9/7/2026 إلى BBB-/مستقر بسبب ارتفاع مخاطر أعمالها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
- أمازون لديها التزامات إيجار لمراكز بيانات مع أنثروبيك بقيمة تفوق 100 مليار دولار على مدى 10 سنوات، ومع أوبن إيه آي بقيمة 100 مليار دولار على مدى 8 سنوات.
- مايكروسوفت لديها التزامات مماثلة مع أوبن إيه آي بقيمة 250 مليار دولار على مدى 8 سنوات، ومع أنثروبيك بقيمة 30 مليار دولار على مدى 5 سنوات.
- تتوقع إس أند بي أن يبقى التدفق النقدي الحر التشغيلي المعدَّل لهذه الشركات مجتمعة سلبياً خلال عامي 2026 و2027، على أن ترتفع نسب الرفع المالي إلى ذروتها في 2028.

