علي ابو حيلة : طولكرم تحت الحصار.. حين يصبح الاقتصاد ضحية للاحتلال
•في خضم النقاشات الدائرة حول التراجع الاقتصادي الذي تعاني منه محافظة طولكرم، تبرز أصوات تحاول اختزال الأزمة في قضايا إدارية أو تنظيمية أو تجارية داخلية، متجاهلة الحقيقة الأساسية التي لا يمكن القفز فوقه...
•إن أي قراءة موضوعية للواقع الاقتصادي في طولكرم لا بد أن تنطلق من حقيقة أن المحافظة تواجه منذ سنوات، وبشكل متصاعد منذ السابع من أكتوبر 2023، حصاراً اقتصادياً وأمنياً خانقاً انعكس بصورة كارثية على مختلف...
•فالتراجع الاقتصادي الذي تشهده المدينة ليس نتيجة ارتفاع الأسعار أو ضعف الإدارة المحلية أو نقص التنظيم، بل هو نتاج منظومة متكاملة من الإجراءات الاحتلالية التي تستهدف خنق الاقتصاد الفلسطيني وإضعاف قدرته...
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
في خضم النقاشات الدائرة حول التراجع الاقتصادي الذي تعاني منه محافظة طولكرم، تبرز أصوات تحاول اختزال الأزمة في قضايا إدارية أو تنظيمية أو تجارية داخلية، متجاهلة الحقيقة الأساسية التي لا يمكن القفز فوقها أو تجاوزها، وهي أن طولكرم، كما سائر محافظات الوطن الفلسطيني، تعيش تحت الاحتلال الإسرائيلي. إن أي قراءة موضوعية للواقع الاقتصادي في طولكرم لا بد أن تنطلق من حقيقة أن المحافظة تواجه منذ سنوات، وبشكل متصاعد منذ السابع من أكتوبر 2023، حصاراً اقتصادياً وأمنياً خانقاً انعكس بصورة كارثية على مختلف القطاعات الإنتاجية والتجارية والخدمية. فالتراجع الاقتصادي الذي تشهده المدينة ليس نتيجة ارتفاع الأسعار أو ضعف الإدارة المحلية أو نقص التنظيم، بل هو نتاج منظومة متكاملة من الإجراءات الاحتلالية التي تستهدف خنق الاقتصاد الفلسطيني وإضعاف قدرته على الصمود والاستمرار. لقد شكل العمال الفلسطينيون العاملون داخل الخط الأخضر لعقود طويلة أحد أهم روافد الاقتصاد الفلسطيني، وكانت أجورهم تمثل شريان حياة لعشرات آلاف الأسر الفلسطينية. وفي محافظة طولكرم على وجه الخصوص، ارتبط النشاط التجاري والاقتصادي بشكل وثيق بدخول هؤلاء العمال إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل. غير أن منع عشرات الآلاف من العمال من العمل منذ أكتوبر 2023 أدى إلى فقدان مصادر دخل رئيسية للأسر الفلسطينية، الأمر الذي انعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، وأدى إلى انكماش الأسواق وتراجع الحركة التجارية بشكل غير مسبوق. ويضاف إلى ذلك الأزمة المالية الخانقة التي تواجهها السلطة الفلسطينية نتيجة استمرار إسرائيل في احتجاز واقتطاع أموال المقاصة، وهي الأموال التي تشكل العمود الفقري للموازنة الفلسطينية. وقد أدى ذلك إلى تعثر صرف الرواتب أو دفع أجزاء منها فقط، ما تسبب في تراجع إضافي في القدرة الشرائية للمواطنين وألقى بظلاله الثقيلة على مختلف القطاعات الاقتصادية، فالاقتصاد المحلي في طولكرم يعتمد بدرجة كبيرة على دوران السيولة النقدية الناتجة عن رواتب الموظفين وأجور العمال. ولا يمكن فصل الأزمة الاقتصادية عن سياسة الإغلاق والحواجز العسكرية والبوابات التي فرضتها سلطات الاحتلال على المدن والبلدات الفلسطينية. كما إن تدمير مخيمي طولكرم ونور شمس لم يكن مجرد حدث أمني عابر، بل كانت له تداعيات اقتصادية واجتماعية عميقة. فالتهجير القسري وتدمير الممتلكات وإغلاق الطرق وإعاقة الحركة التجارية ساهمت جميعها في تعميق حالة الركود الاقتصادي وإضعاف القدرة الإنتاجية للمحافظة. ومحافظة طولكرم تعيش وضعاً أكثر تعقيداً بسبب موقعها الجغرافي الحساس وارتباطها التاريخي والاقتصادي بأراضي عام 1948. فقد أدى تشديد القيود على المعابر وإعاقة دخول الفلسطينيين من الداخل الفلسطيني إلى المحافظة إلى خسارة قطاع واسع من النشاط التجاري الذي كان يعتمد على الزوار والمتسوقين القادمين من الداخل، وهو ما شكل ضربة إضافية للتجار والأسواق المحلية. وعندما يتحدث أبناء طولكرم عن تراجع اقتصادي تجاوز 80 بالمائة في بعض القطاعات، فإنهم لا يبالغون في توصيف الواقع. فالأسواق التي كانت تعج بالحركة التجارية أصبحت تعاني من ركود واضح، والعديد من المنشآت التجارية باتت تواجه صعوبات حقيقية في الاستمرار، فيما تتزايد معدلات البطالة والفقر بصورة مقلقة. وهنا تبرز الحاجة إلى تحرك سياسي ودبلوماسي واقتصادي فلسطيني وعربي ودولي للضغط من أجل إنهاء سياسة العقاب الجماعي المفروضة على الشعب الفلسطيني، وفتح المعابر، وإعادة تمكين العمال من الوصول إلى أماكن عملهم، والإفراج عن أموال المقاصة المحتجزة.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





