... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
98100 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7749 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

علي ابو حبلة : بين اشتعال الإقليم وانسداد التسوية: نحو مقاربة أردنية–فلسطينية لإعادة بناء المسار السياسي

سياسة
أخبارنا
2026/03/31 - 03:49 504 مشاهدة
في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع، الذي تتداخل فيه مسارات الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها في لبنان من جهة أخرى، تدخل المنطقة مرحلة شديدة الحساسية، تتجاوز في تداعياتها حدود المواجهة العسكرية المباشرة، لتطال بنية النظام الإقليمي برمّته، وتعيد ترتيب أولوياته السياسية والأمنية. وفي خضم هذا المشهد المعقد، تبدو القضية الفلسطينية أمام تحدٍ مركّب، يتراوح بين مخاطر التهميش الاستراتيجي، وواقع ميداني يزداد تدهوراً في غزة والضفة الغربية والقدس.
لقد أسهمت السياسات الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة، بصورة ممنهجة، في تقويض فرص التسوية السياسية، عبر تسريع الاستيطان، وفرض الوقائع على الأرض، وتكريس سياسات الضم الزاحف، بما يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. كما أن التراجع العملي عن الالتزامات الواردة في الاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية، أدى إلى إفراغ العملية التفاوضية من مضمونها، وتحويلها إلى إطار شكلي يفتقر إلى الأفق السياسي.
في هذا السياق، لم يعد الحديث عن "انسداد أفق التسوية" توصيفاً سياسياً فحسب، بل بات يعكس مأزقاً بنيوياً يتطلب مراجعة شاملة للنهج المعتمد، خاصة في ظل التحولات الإقليمية التي تعيد تشكيل خرائط النفوذ والتحالفات. فالتصعيد العسكري الجاري لا ينفصل عن محاولات إعادة ترتيب موازين القوى، وهو ما ينعكس مباشرة على موقع القضية الفلسطينية في سلم الأولويات الدولية.
قانونياً، تثير الممارسات الإسرائيلية المتعلقة بمصادرة الأراضي، تحت ذرائع مرتبطة بتصنيفها كـ"أراضي دولة" أو تسجيلها سابقاً ضمن ما يُعرف بالخزينة الأردنية، إشكاليات جوهرية تتعلق بشرعية هذه الإجراءات، في ضوء انتقال الصلاحيات إلى السلطة الوطنية الفلسطينية بموجب الاتفاقيات الثنائية، فضلاً عن تعارضها مع مبادئ القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر نقل السكان إلى الأراضي المحتلة أو تغيير طابعها الديمغرافي.
أما في ما يتعلق بالقدس، فإن وضعها القانوني يظل خاضعاً لقرارات دولية واضحة، ترفض أي تغيير أحادي في وضعها، مع استمرار الدور الأردني التاريخي في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية، وهو دور يحظى باعتراف دولي ويشكل أحد عناصر الاستقرار في المدينة.
أمام هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى بلورة مقاربة جديدة، تتسم بالواقعية السياسية والمرجعية القانونية، وتستند إلى مجموعة من المحددات الاستراتيجية:
أولاً، إعادة تقييم المسار التفاوضي على أسس واضحة، تضمن عدم استمراره كعملية مفتوحة دون سقف زمني أو مرجعية ملزمة، والعمل على تفعيل الأدوات القانونية والدبلوماسية في المحافل الدولية.
ثانياً، تعزيز وحدة الموقف الفلسطيني، بما يسهم في تقوية القدرة التفاوضية، ويحد من آثار الانقسام الداخلي على مجمل المشروع الوطني.
ثالثاً، تطوير مستوى التنسيق الأردني–الفلسطيني، في إطار رؤية تكاملية تستند إلى وحدة المصالح، حيث يرتبط الأمن الوطني الأردني ارتباطاً وثيقاً باستقرار الوضع الفلسطيني، خاصة في ظل التحديات المتعلقة بالقدس والحدود واللاجئين.
رابعاً، تفعيل الدور العربي والإقليمي، بما يضمن إعادة إدراج القضية الفلسطينية ضمن أولويات العمل العربي المشترك، في ظل التحولات الجارية.
خامساً، الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي سيناريوهات تؤدي إلى فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، أو تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً.
إن التحدي الأساسي في المرحلة الراهنة لا يكمن فقط في إدارة الأزمة، بل في القدرة على تحويلها إلى فرصة لإعادة بناء مقاربة سياسية جديدة، تستند إلى قراءة دقيقة للتحولات الإقليمية والدولية، وتوازن بين متطلبات الواقع وإمكانات الفعل.
وفي هذا الإطار، يظل التنسيق الأردني–الفلسطيني أحد أبرز مرتكزات الاستقرار، وأداة أساسية في حماية الحقوق المشروعة، والدفاع عن حل الدولتين، باعتباره الخيار الذي ما زال يحظى بإجماع دولي، رغم ما يواجهه من تحديات على أرض الواقع.
ختاماً، فإن إعادة الاعتبار للعملية السياسية لا يمكن أن تتحقق دون إرادة دولية جادة، تلتزم بتطبيق قرارات الشرعية الدولية، ودون مقاربة فلسطينية–عربية تستند إلى وضوح الرؤية ووحدة الهدف. وبين اشتعال الإقليم وانسداد التسوية، تبقى الحاجة ملحّة إلى تحرك متوازن، يعيد للقضية الفلسطينية موقعها كقضية سياسية عادلة، لا يمكن تجاوزها في أي ترتيبات مستقبلية للمنطقة.
.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤