يبدو الآن أن اتباع أنماط يومية ثابتة ومنتظمة - مع تخصيص وقت منتظم ومتسق للراحة والنشاط – يمكن أن يساعد في إبطاء الشيخوخة البيولوجية، وفقاً لما نشره موقع Science Alert.
فحسب ما أفادت نتائج دراسة جديدة، بقيادة فريق من كلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة، فإن أنماط الحياة اليومية تميل إلى التغير مع التقدم في السن، حيث يميل كبار السن إلى النوم مبكراً، على سبيل المثال. وتشير النتائج الجديدة إلى أن هذه التغيرات يمكن أن تكون مرتبطة بشكل مباشر بالشيخوخة البيولوجية.
وتشير الدراسة إلى أنه إذا تم تطبيق روتين يومي منتظم ومتوازن في وقت مبكر، فربما يكون له تأثير مضاد للشيخوخة، ويؤدي إلى حياة أطول وأكثر صحة. لكن في الوقت الحالي، تُعد هذه المؤشرات مجرد دلائل وليست دليلاً قاطعاً.
أوضح آدم سبايرا، أخصائي علم النفس المرضي من كلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة أنه: "تشير نتائج الدراسة إلى أن أنماط الراحة والنشاط يمكن أن تكون مؤشرات مفيدة لمعدل الشيخوخة الفسيولوجية لدى البالغين".
وإذا ما دعمت الأبحاث المستقبلية هذه النتائج، فربما تبرز هذه الأنماط كأهداف محتملة للتدخلات الرامية إلى إبطاء عملية الشيخوخة.

حلل الباحثون بيانات النشاط على مدار أسبوع كامل ل 207 من كبار السن، وتحققوا من الحركة والنوم والتعرض للضوء. كما درسوا مدى اتساق الأنماط، ومتى بلغت الراحة والنشاط ذروتهما، وحجم الفروق بين فترات الراحة وفترات النشاط.
ثم قورنت هذه البيانات بأربعة مؤشرات "ساعة جينية". تستخدم هذه الساعات جميعها مؤشرات حيوية في الدم بطرق مختلفة قليلاً لتقييم العمر البيولوجي، وذلك من خلال البحث عن مؤشرات كيميائية على الحمض النووي تدل على التلف والتآكل.
دلائل على تسارع الشيخوخةعلى الرغم من عدم تطابق جميع المؤشرات تماماً، فقد وُجدت ارتباطات قوية بين الروتينات المنتظمة والمتوقعة، وتباطؤ الشيخوخة البيولوجية. أظهر الأشخاص ذوو الجداول الزمنية المتقطعة، والذين يتخلل حياتهم الكثير من التنقل بين النشاط والراحة، والذين يتبعون روتيناً غير منتظم، دلائل على تسارع الشيخوخة البيولوجية.

يقول عالم الوراثة بريون ماهر من جونز هوبكنز بلومبرغ إن النتائج تتطابق مع الدراسات السابقة التي ربطت بين اضطراب الإيقاعات اليومية وزيادة الالتهابات وانكماش الدماغ.
بمعنى آخر، يبدو أن جسم الإنسان يُفضل الجداول الزمنية المنتظمة والمتوقعة، بما يتماشى مع إيقاعاته البيولوجية التي تستمر على مدار 24 ساعة.
ومن المعروف أن الإيقاعات البيولوجية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالصحة، إذ يُخبر الجسم متى يحين وقت الراحة ومتى يحين وقت النشاط. وعندما يختل هذا الإيقاع، يزداد خطر الإصابة بالمشاكل الصحية، كما يحدث مع العاملين في المناوبات الليلية، على سبيل المثال.





