السبيل
دعت روابط وهيئات وشخصيات علمائية إسلامية إلى تطوير «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، وتوسيع مظلتها لتشمل بقية الدول الإسلامية، معتبرةً الاتفاقية خطوة مهمة نحو بناء منظومة إسلامية أوسع للتعاون الدفاعي والأمني وتعزيز استقلال القرار الإسلامي.
وقال بيان للروابط والهيئات والشخصيات العلمية، نشرته هيئة علماء فلسطين الجمعة 14 أغسطس/آب، إن توقيع الاتفاقية يعكس تنامي الحاجة إلى «بناء القوة الذاتية للأمة» وإحياء مقتضيات التناصر بين دولها وتطوير قدراتها الدفاعية المشتركة، في ظل ما وصفه البيان بتزايد الأخطار والاعتداءات والتحولات الإقليمية والدولية.
وثمّن البيان موقف الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين المؤيد للاتفاقية، ودعوته إلى تقوية أسسها والبناء عليها وتوسيع مظلتها، مع التأكيد على مركزية القضايا الكبرى للأمة، وفي مقدمتها فلسطين والمسجد الأقصى المبارك.
وأكد الموقعون تأييدهم «لكل تعاون جاد» بين الدول الإسلامية يستهدف حماية أراضيها وصيانة سيادتها ورد العدوان عن شعوبها ومقدساتها، معتبرين أن الاتفاقية يمكن أن تفتح المجال أمام بناء قدرة مشتركة تجمع الإمكانات العسكرية والسياسية والاقتصادية والتقنية للدول الإسلامية.
ودعا البيان إلى التعامل مع الاتفاقية الثلاثية باعتبارها «نواة لمنظومة تعاون إسلامية أوسع»، تفتح أبوابها أمام الدول الراغبة في المشاركة، وصولًا إلى شبكة مترابطة للدفاع والأمن والتنسيق الاستراتيجي، تستثمر الإمكانات الجغرافية والاقتصادية والبشرية والعسكرية والعلمية التي تمتلكها دول العالم الإسلامي.
وأشار إلى أن مفهوم القوة في العصر الحديث يتجاوز السلاح والقدرات العسكرية ليشمل الصناعة والتكنولوجيا والاقتصاد والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والاستخبارات والأمن الغذائي والطاقة والمعرفة، فضلًا عن امتلاك القدرة على اتخاذ القرار السيادي المستقل.
وربط البيان الدعوة إلى بناء هذه المنظومة بما وصفه بتجارب الحروب والاحتلالات والتهديدات التي شهدتها بلاد إسلامية خلال العقود الماضية، معتبرًا أنها كشفت، بحسب الموقعين، هشاشة الاعتماد على المظلات الخارجية، وأكدت الحاجة إلى بناء مؤسسات دفاعية وصناعات وتقنيات وتحالفات تتيح للأمة حماية مصالحها واتخاذ قراراتها بصورة أكثر استقلالًا.
وفي ما يتعلق بالقضايا الإقليمية، اعتبر البيان أن «المشروع الصهيوني» يمثل خطرًا توسعيًا مباشرًا على فلسطين وأمن المنطقة والأمة، مشيرًا إلى الاحتلال والاستيطان والتهجير والقتل والاعتداءات على المسجد الأقصى، ومؤكدًا أن مواجهة هذا الخطر وردعه ينبغي أن تكون في صميم أي تصور للأمن الإسلامي المشترك.
كما تناول البيان السياسات الإيرانية في المنطقة، معتبرًا أن تدخلاتها العسكرية والسياسية ووجود أذرع مسلحة في عدد من الدول الإسلامية تمثل عاملًا مؤثرًا في أمن المنطقة ووحدة مجتمعاتها واستقرار دولها، ودعا إلى بناء منظومة تحفظ سيادة الدول وتقوم على احترام الاستقلال وحسن الجوار والمصالح المتبادلة.
وأكد الموقعون أن فلسطين والمسجد الأقصى المبارك يجب أن يكونا في قلب منظومة الأمن الإسلامي، مشددين على أن حماية المقدسات ودعم حق الشعب الفلسطيني في أرضه وحريته وكرامته مسؤولية تتجاوز حدود الجغرافيا الفلسطينية.
وفي ختام البيان، دعا علماء وروابط وهيئات إسلامية السعودية وتركيا وباكستان إلى المضي في تطوير الاتفاقية وترسيخ مؤسساتها، وفتح مسارات التعاون أمام بقية الدول الإسلامية، لتكون «بداية لمسار تاريخي طويل» تتكامل فيه قدرات الدول الإسلامية وتتسع دوائر التعاون بينها، بما يعزز وحدة المقصد وتكامل القدرة واستقلال الإرادة.
وأوضح البيان أن باب التوقيع عليه ما يزال مفتوحًا أمام العلماء والروابط والهيئات والمؤسسات الراغبة في الانضمام إليه.
The post علماء وهيئات إسلامية يدعون إلى توسيع «اتفاقية مكة» لتشمل دول العالم الإسلامي appeared first on السبيل.