علبي: سوريا الجديدة أوفت بتعهداتها وبدأت مسار التنمية والاستقرار
الوطن – أسرة التحرير
شدد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، على ضرورة وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية التي تمسّ سيادة سوريا وتزيد من تعقيد الأوضاع الإقليمية، مؤكداً أن دمشق تمضي بثبات لتكون مركزاً للاستقرار والتنمية في المنطقة بعيداً عن النزاعات والصراعات.
وقال علبي في بيان خلال جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي للإحاطة بخطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة لسوريا عام 2026: “إننا نجتمع اليوم في شهر نيسان، الشهر الذي يحمل بين طياته إرثاً ثقيلاً في ذاكرة السوريين والسوريات، ففي مثل هذا الشهر تعرضت خان شيخون ودوما لهجومين كيميائيين غادرين، وكذلك شهد هذا الشهر قبل سنوات ارتكاب النظام البائد مجزرتين مروعتين بحق أهالي حي التضامن في دمشق ومدينة حمص، واليوم كما وعدتهم عندما كنت بينهم قبل أيام في سوريا ومن على منبر مجلس الأمن، أجدد العهد لدماء الشهداء والناجين والناجيات بأن تمضي مسيرة العدالة الانتقالية من دون تردد، حيث أن يد العدالة ستطول كل من أوغل في دماء الشعب السوري”.

وأكد علبي أن البيانات التي قدمها المندوبون اليوم أشادت بحالة الاستقرار التي تعيشها سوريا وسط التصعيد الإقليمي الحاصل، معتبراً أن ما جعل من سوريا اليوم جزيرة هادئة وسط محيط متلاطم الأمواج هو الإرادة السياسية التي أدارت الشأن الخارجي والداخلي.
وأردف علبي: “خارجياً، كانت الإرادة الصادقة بأن تكون سوريا جسراً للتلاقي لا ساحة للتنازع، مركزاً للتنمية والازدهار، لا بؤرة للإرهاب وزعزعة الاستقرار، حيث انتهجت سوريا الجديدة في سياساتها الخارجية نهجاً قائماً على الانفتاح والتعاون، وحسن الجوار وتعزيز المصالح المشتركة، وقد تجلى ذلك مؤخراً في زيارة رئيس الجمهورية إلى برلين ولندن، وفي استقبال السيد الرئيس، فلوديمير زيلينسكي في دمشق، وقبل ذلك في الزيارات الرفيعة المستوى إلى باريس وموسكو وبكين وواشنطن وعواصم المنطقة الشقيقة. وكما سمعتم من السادة مقدمي الإحاطات، يستمر العمل على تعزيز الشراكة مع الأمم المتحدة في مختلف المجالات”.
وقال علبي: “داخلياً، أنجزنا الكثير خلال هذا الشهر، فعلى الصعيد الأمني، تم استكمال التسليم النهائي للمواقع العسكرية التي كانت تشغلها القوات الأميركية إلى القوات السورية، كنتيجة مباشرة لنجاح دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن البنى الوطنية، وتولي الحكومة السورية مسؤولياتها في مكافحة الإرهاب”.
وأضاف علبي: “تم أيضاً الاستمرار في مكافحة الإرهاب وتفكيك الخلايا الإرهابية المرتبطة بداعش وحزب الله، بما في ذلك الخلية التي كانت تخطط لاستهداف حاخام سوري في دمشق القديمة، وتلك التي كانت تعمل في محافظة القنيطرة لتنفيذ هجوم من داخل الأراضي السورية باتجاه أهداف خارج الحدود، كما تم تأمين احتفالات السوريين بأعياد الفصح وحمايتها”.
ورحب علبي بتقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بأحداث السويداء، الذي عكس بوضوح تام تعاون الحكومة السورية والشفافية التي أبدتها، وإتاحتها الوصول غير المقيد للجنة، إضافة إلى دعوة التقرير المجتمع الدولي إلى الاستمرار بدعم الحكومة في تنفيذ التوصيات، الحكومة التي سبق أن أكدت التزامها بمحاسبة جميع المتورطين في الانتهاكات.
وأردف علبي: “وعلى الصعيد السياسي، عادت الروح للحياة السياسية فأضحت مادة للنقاشات المفتوحة وتبادل الآراء على الإعلام الرسمي، وباتت القوى الأمنية تحمي المتظاهرين بعد أن كان التظاهر السلمي في عصر النظام البائد جرماً عقابه الموت أو الاختفاء القسري، كذلك تستمر التحضيرات لإجراء انتخابات مجلس الشعب في محافظة الحسكة”.
وبيّن علبي أن وزارة المالية أطلقت نسخة المواطن لموازنة 2026 لأول مرة كوثيقة وطنية مبسطة، تتيح الاطلاع على أولويات الإنفاق والإيرادات والسياسات الحكومية ونقاشها، كما تتواصل وفق الإمكانيات المتاحة وبالتعاون الثنائي ومتعدد الأطراف جهود ترميم وبناء المدارس والمشافي والمراكز الصحية إلى جانب الاستمرار في تأهيل البنى التحتية في مختلف المناطق.
وقال علبي: أن سوريا ومعها دول الإقليم والعالم تعمل معاً على ترسيخ الأمن والاستقرار فيها، إلا طرف واحد هو إسرائيل التي تستمر في الإمعان بسياساتها العدوانية والاستيطانية، فتقوم بإقرار مخططات خمسية بهدف تعزيز الاستيطان في الجولان السوري المحتل، وتذكي نيران الفتن وتؤجج الاضطرابات وتزيد من الاعتداءات، لذا ندعو إلى وضع حد لسياساتها العدوانية”.
وأشار علبي إلى ضرورة الالتزام بمقررات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، وأن تقابل الخطوات التي قامت بها سوريا من خلال الانخراط الدبلوماسي عبر الوساطة الأميركية المشكورة، بشكل بناء يدفع عن المنطقة مزيداً من عدم الاستقرار.
وتابع علبي: “أشارككم عدة طلبات يمكن من خلالها للمجتمع الدولي دعم قصة النجاح التي يخطها السوريون والسوريات في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ بلادهم، والتي تتمثل بزيادة التمويل الإنساني والتنموي، ومواءمته مع الأولويات الوطنية للتعافي وإعادة الإعمار، وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، ووضع حد للسياسات الإسرائيلية العدوانية، ودعم الجهود الوطنية في مسار العدالة الانتقالية، وألا تكون أي دولة ملاذاً للمجرمين”.
وختم علبي بيانه بالقول: “إن سوريا الجديدة أوفت بتعهداتها، وأثبتت بشهادتكم أنتم أنها فرصة عظيمة، واجهت التحديات والصعوبات، وأنهت المخاطر وفككت الأزمات، وبدأت مسار التنمية والاستقرار، وشرعت أبواب الفرص والاستثمار، هذا ما فعلته سوريا، فما العالم فاعل؟”.





