علبي: القبض على أمجد يوسف محطة مفصلية في مسار العدالة الانتقالية
أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن إلقاء القبض على المجرم أمجد يوسف يمثل محطة مفصلية في مسار العدالة الانتقالية، مشدداً على أن هذا المسار مستمر حتى ملاحقة جميع المتورطين في الجرائم المرتكبة بحق السوريين وتقديمهم إلى القضاء.
وخلال مؤتمر صحفي عقده أمام مقر مجلس الأمن في نيويورك حول عملية إلقاء القبض على مرتكب مجزرة التضامن، أوضح علبي أن الجريمة التي شهدت قتل الضحايا ودفنهم في حفرة جماعية ما تزال حاضرة في وجدان السوريين، ولا سيما لدى ذويهم الذين تمسكوا بحقهم في العدالة ورفضوا طي هذه الصفحة بالصمت.
وأشار إلى أن جهود كشف الحقيقة بدأت قبل التحرير بمساهمة أكاديميين تمكنوا من تحديد هوية أحد المتورطين، لتتواصل لاحقاً عبر المؤسسات المختصة، وبمتابعة من وزارة الداخلية، ما أفضى إلى إلقاء القبض على المجرم أمجد يوسف، لافتاً إلى أن هذا الإنجاز يمثل خطوة كبيرة في مسار تحقيق العدالة.

وبيّن علبي أن المتهم لم يكن الوحيد في ارتكاب هذه الجرائم، مؤكداً أن العمل مستمر لتعقب جميع الشركاء فيها، مضيفاً إن الجهات المعنية لن تتوقف قبل الوصول إلى كل من تورط في الانتهاكات بحق السوريين.
كما شدد على أن مسار العدالة الانتقالية يُدار من داخل سوريا عبر الهيئة العامة المختصة وبالتعاون مع الوزارات ومؤسسات المجتمع المدني.
ودعا علبي المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في هذا الملف، من خلال دعم الجهود السورية، ولا سيما عبر تسليم الفارين وتعزيز التعاون الاستخباري والقضائي لضمان محاسبة المسؤولين عن الفظائع المرتكبة بحق السوريين، مبيناً أن هذه المسؤولية ذات طابع مشترك.
ووجه رسالة مباشرة إلى المتورطين الهاربين، مفادها أنهم قد ينجحون في التواري مؤقتاً، لكنهم لن يفلتوا من العدالة، مؤكداً أن سوريا ستواصل العمل مع شركائها الدوليين لتعقبهم وتقديمهم للمحاكمة.
كما خاطب ذوي الضحايا، مشدداً على أن العدالة مستمرة وأن معاناتهم تبقى دافعاً أساسياً لمواصلة الجهود حتى تحقيق الإنصاف الكامل.
وفي رده على أسئلة الصحفيين، أوضح علبي أن الوصول إلى بقية الجناة يتطلب تعاوناً دولياً فعالاً، مشيراً إلى أنه لا يوجد مكان آمن لهم، داعياً الدول إلى تقديم الدعم والمعلومات اللازمة لتعقبهم.
كما لفت إلى وجود تنسيق مع عدد من الدول التي يتواجد فيها بعض المتورطين، عبر قنوات قانونية تهدف إلى إعادتهم لمحاكمتهم داخل سوريا.
وفيما يتعلق بدور الأمم المتحدة، أشار إلى مساهمتها في توثيق الجرائم، ولا سيما عبر الآليات المرتبطة بمجلس الأمن، مؤكداً استمرار التعاون معها والترحيب بأي دعم يعزز الجهود الوطنية في هذا السياق.
أما بشأن الاعتداءات الإسرائيلية، فانتقد علبي صمت المجتمع الدولي تجاهها، مؤكداً أن سوريا ستواصل طرح هذا الملف في المحافل الدولية، معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق يحقق الاستقرار، مع التأكيد على موقف سوريا الرافض لأي اعتداءات والداعم لأمن المنطقة.
الوطن – أسرة التحرير



