عقوبات من 4 إلى 7 سنوات حبسا نافذا لموظفين ومتعاملين إقتصاديين في فضيحة وزارة التجارة الخارجية

إلتسمت وكيل الجمهورية لدى محكمة الجنح بدار البيضاء، اليوم الأحد، توقيع عقوبات متفاوتة في حق 21 متهما متابعا في قضية وزارة التجارة وترقية الصادرات، التي قادت 12 متهما إلى الحبس الإحتاطي، من بينهم 5 نسوة و6 موظفين بمبنى الوزارة، ومتهم وحيد ” موقوف” متعامل اقتصادي يدعى “م.ي.رضا”.
بينما استفاد البقية أغلبهم متعاملين من إجراءات الرقابة القضائية، من طرف غرفة الإتهام، ليتم متابعتهم بجنحة استغلال النفوذ، هؤلاء طالبت النيابة العامة تسليط عقوبة 4 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 200 ألف دج.
بينما التمست الهيئة القضائية ذاتها توقيع عقوبة 7 سنوات حبسا نافذا في حق المتهمة الرئيسية “س.ب” كاتبة بوزارة الخارجية ” ملحقة بالديوان”، بمستوى ثانية ثانوي ، و1 مليون دج غرامة مالية نافذة، مع تسليط عقوبة 5 سنوات حبسا نافذا و500 ألف دج في حق 11 متهما موقوفا من بينهم 4 موظفات بنفس مبنى الوزارة كل من ” ب.ك”،”ص.ح”، “ح.أ”،”ع.بسمة” لمتابعتهم بجنحة استغلال الوظيفة، وجنحة استغلال النفوذ المادة 32، المادة 33 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته.
كما شملت طلبات وكيل الجمهورية متهم وحيد فار يدعى ” ش.عبد الصمد” الذي التمست في حقه تسليط عقوبة 10 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية 1 مليون دج، مع تثبيت أمر بالقبض في حقه عن جنحة استغلال النفوذ.
وبالمقابل تأسست وزارة الخارجية طرفا مدنيا في القضية، وطالب الدفاع ” ممثلها” بإلزام جميع المتهمين المُدانين بأداء تعويضا ماليا بالتضامن قدره 10 مليون دج”، بعدما أدان بشدة المحامي الأفعال التي ارتكبها المتهمين معلقا في مرافعته” لم يتسغلوا المنصب أو النفوذ أو المركز..بل استغلوا ثقة الوزير.. وما إنكارهم اليوم سوى تهرّبا من المسؤولية الجزائية”، مشيرا الدفاع ـأن التصريحات واضحة والرسائل تضمنت كلمات تثبت بوجود مقابل مالي، ومعاملات تفضيلية لأصحاب المال ملاّك المصانع، هذه المعاملة التي اجتهدت الوزارة في التخلص منها، غير أن المتهمون أصروا على منح الوزارة صورة سيئّة.
” رسائل ومحادثات مشبوهة على واتساب”
كشفت مجريات محاكمة 21 متهما، من موظفين بوزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات ووزارة الصناعة أيضا، إلى جانب عدد من المتعاملين الإقتصاديين الذين يتواجدون تحت إجراءات الرقابة القضائية، الكثير من الخروقات والتجاوزات تعمّد البعض ارتكابها رغم جهود السلطات الوصيّة لعزل بعض الممارسات المشبوهة لفرض مبدأ تكافؤ الفرص مع جميع المتعاملين الإقتصاديين، غير ما ارتكبه بعض المتهمين في ملف الحال خلق نوعا من الفوضى بما يُعطي صورة سيّئة عن مؤسسات البلاد.
و انطلاقا من رسائل ومحادثات صوتية ضُبطت في هاتف متهمة موقوفة كاتبة بوزارة التجارة الخارجية “مكلّفة بملحق ديوان الوزارة” المسماة ” س.ب” تبيّن أن المعنية أنشأت وزارة موازية باستغلال تطبيقة ” واتساب”، وجعلت منه فضاء متاحا للتفاوض مع بعض المتعاملين الإقتصاديين مقابل تقديم تسهيلات لهم في الحصول على ” الموافقة” والتأشير على ملفاتهم المودعة بمنحهم معاملة تفضيلية دون غيرهم، من خلال التلاعب بالجداول التقديرية التي تسهر عليها خلية خاصة لدراستها وفحصها إداريا وتقنيا قبل أن يتمّ التأشير عليها من طرف المدير الفرعي المتهم الموقوف”ب.أحمد”.
والخطير في الملف، فإن التحقيقات توصّلت إلى المتهمة كانت تتفاوض مع بعض زملائها في مبنى الوزارتين ” التجارة الخارجية” و”الصناعة” الكائن مقرها بحي زرهوني مختار بالمحمدية، شرقي العاصمة، حول عمولات ربحية من 10 إلى 25 مليون سنتيم، لتقديم تسهيلات لمتعاملين اقتصاديين، ورسائل توحي بطلب” مزايا غير مستحقة” كانت تبعث بها المتهمة لزميلتيها في نفس المبنى” ح.أمال” بوزارة التجارة، و”ص.حدة” بوزارة الصناعة، على غرار متهمين اخرين يعملان كمديرين فرعيين ويتعلق الأمر بكل من المسمى “ح.اسامة” و”ب.أحمد”.
” إنكار المتهمين في الجلسة”
ورغم إنكار ونفي المتهمين الوقائع والتهم المنسوبة إليهم، إلا أن رئيس الجلسة حاصر بعض المتهمين بأدلة الإثبات التي توصّل لها المحققون، في هاتف المتهمّة “س.ب” التي تعد الحلقة الرئيسية في القضية، أغلبها رسائل ومحادثات كانت تتواصل بها مع زملائها في العمل، للإستعلام حول مآل ملفات رجال أعمال، من ملاّك مصانع لأجل منحهم ألأولية في الموافقة وتمرير ملفاتهم على مستوى الخلية التي تشرف عليها لجنة خاصة، أنشأتها الوزارة حديثا بعد إطلاق المنصة الرقمية شهر جويلية 2025، لتنظيم عمليات التصدير الإستيراد.
حيث كشفت الخبرة الإلكترونية أن المتهمة” س.ب” أرسلت رسائل من هاتفها على تطبيقة ” واتساب” من رقمها الشخصي إلى زميلتها بمبنى وزارة كل من “ب.ك” و”ع.ب” و” ح.أ” منها ما تضمنت “كاين أفار شابة”، “كاين 4 جداول تقديرية أنا نطلب 25” ورسالة أخرى بعبارة “شد مد”، “كاين تبرديدة” ومحادثة أخرى من المتهم الموقوف “ر.و.ي” مدير الموارد مكلف بالإمضاء على الجداول يرد على نفس المتهمة بعبارة ” لالا 20 ” ، ورسالة أخرى ، كماعثر المحققون على 70 أتصالا هاتفيا أجراها المتهم “ح.أسامة” مدير فرعي بالوزارة.
“المتهمة تعترف بتدخلاتها لصالح رجال أعمال”
ورغم الأدلة التقنية هذه، ردّت المتهمة على المحكمة بالإنكار، وأكدت أنها لم تتلقى أي رشوة أو مزية، بحكم منصبها الحساس، فكانت تعتني بطلبات المتعاملين الإقتصاديين من خلال المنصة التي أطلقها الوزير تنفذا لتعليماتها لأجل التعاون مع بعض ومنح المعلومة لكل متهامل اقتصادي ، كون الوزارة كانت منشغلة وقتها بتلقي ملفات الإستيراد، ماتسبب في اكتظاظ، موضحة أن المنصة تعرضّت لعطل ما جعل العديد ممن أودعوا ملفاتهم ينتظرون الجواب، لمعرفة مآل ملفاتهم، فكانت تقوم بنفسها بطابع الجداول التقديرية لمستوردي المواد الأولية عبر تطبيقة ” واتساب” ، لتحويلها إلى احدى زميلاتها وزملائها بالمبنى للإستعلام ع لا أكثر.
وفي ردّها على تلك الرسائل والمحادثات المشبوهة، أكدت المتهمة، أنها كانت تستغل رقمها الشخصي على تطبيقة ” واتساب” للرد على انشغالات المتعاملين الإقتصاديين معلقة “الوزارة لم تمن لها إمكانيات، كنا في طابق واحد، لم يكن لنا هاتف خاص بالوزارة “على حد قولها، الأمر الذي جعلها تتواصل مع بقية زميلاتها للاستعلام فقط، تنفيذا لتعليمات الوزير –مبررة المتهمة- بسبب الضغط المتزايد عليهم.
واعترفت المتهمة أنها قامت بتسهيل عمليات لمستوري المواد الأولية عى المنصة الرقمية التي أطلقتها وزارة التجارة الخارجية، وهذا دون أي مقابل مادي، بحكم أن هذا الفعل قانوني، وهذا من خلال التوسّط لزميلاتها وزملائها وكانت العملية تتم عن طريق استقبال الجداول التقديرية لمستوردي المواد الأولية عبر تطبيقة ” واتساب”، وبعدها تقوم بطباعتها والتوجه بها إلى خلية المنصة الرقمية للوزارة للاستفسار عن المتعامل، وفي حالة استيفائه لجميع الإجراءات، تقوم بوضعه بمكتب مدير الواردات بوزارة الخارجية وترقية الصادرات .
” بلاغ عن فساد يفجّر القضية”
وفي تفاصيل أخرى، فإنّ ملابسات القضية التي حقق فيها مصلحة البحث والتحرّي للدرك الوطني بتاريخ 9 سبتمبر 2025، على إثر معلومات من طرف مبلّغ عن جريمة فساد”، مقدما معلومات المتهمة الموقوفة “س.ب” التي تعمل كاتبة بوزارة التجارة الخارجية “سكرتير الوزير”، من خلال استغلال منصبها لأجل أداء عملها على نحو يخرق القانون بطلب “رشاوى” و” مزايا” غير مستحقة لصالحها .
وانطلاقا من هاتف المتهمة الذي سلّمه “المبلّغ” لأجل استغلاله في التحقيق، تم العثور على ملفات المتعاملين الإقتصاديين في تطبيقة ” واتساب” المستخدم برقمها الشخصي.
المتهمة وبعد مواجهتها بالأدلة المضبوطة في هاتفها من طرف محققي الدرك، اعترفت أن مجموع تدخلاتها قدّر ما بين 30 و40 تدخّل منذ انطلاق المنصة الرقمية، وأن لم تتذكر لصالح من..؟ ، ل=باستثناء تدخّل لزميلتها “ص.حدة”،لصالح أحد معارف هذه الأخيرة، وتدخّلات عديدة تجهل عددها لصالح المتهم ” رضا.م.ي” المكلف بالإستقبال.
كما اتهمت ” س.ب” زوجها بسرقة منها مبلغ 420 مليون سنتيم من مسكنها، بسبب خلافات زوجية نشبت بينهما مؤخرا.
وفي ذات التحقيق المفتوح توصل المحققون انطلاقا من استغلال هاتفي المتهمة “س.بشرى” على عدة أدلة مادية، تثبت معاملاتها المشبوهة ، من بينها ” صورة شاشة ” كابتوغ” لمحادثة بين المتهم “ي.م.رضا” العون بمكتب الإستقبال، تتضمن “ياك قتلك 25 للوحدة”، فردّ عليها المتهم “هذا قتلك 4 أحسبيهم ب20″،وقلها لها ” نعم يوم الخميس كاين 25″، فردت عليه المتهمة ” نعم خلاص”، وصورة لشاشة ملتقطة ثانية ” كابتوغ 2″، لمحادثة مع المتهمة زميلتها ” ح.أ” تتضمن “عندي أفار هايلة” “تبرديدة ليك”،وأرسلت لها المتهم نسخة من طلب تمديد لرخصة الإستيراد قائلة لها “شد مد” ،” أنت وشطارتك
” غدوة تبعثيهالي ونبعثلك”، بالإضافة إلى تسجيل صوتي مدته 5 ثواني للمتهمة “س.ب” مضمونه ” ماقدرتش أنايا نعرف…” لطلب مزية غير مستحقة.
ياسمينة دهيمي
The post عقوبات من 4 إلى 7 سنوات حبسا نافذا لموظفين ومتعاملين إقتصاديين في فضيحة وزارة التجارة الخارجية appeared first on النهار أونلاين.




