عقد على بريكست: تقارب جديد بين برلين ولندن يبدد إرث الانفصال
سياسةألمانياعقد على بريكست: تقارب جديد بين برلين ولندن يبدد إرث الانفصالكريستوف هاسلباخ2026/6/23٢٣ يونيو ٢٠٢٦أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استقالته بعد ضغوط داخل حزب العمال، مع ترجيحات بتولي آندي بيرنهام المنصب، وسط تفاعلات بريطانية ألمانية بعد عقد على استفتاء بريكست. فهل تبدأ مرحلة جديدة تعيد رسم علاقة لندن بأوروبا؟ https://p.dw.com/p/5Ftlgبعد مرور 10 سنوات على الاستفتاء تعود برلين ولندن إلى توثيق علاقاتهما من جديد.صورة من: Isabel Infantes/REUTERSإعلانبعد أسابيع من التكهنات، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استقالته إثر ضغوط متزايدة من داخل حزب العمال. ورغم استمراره في تسيير مهام منصبه حتى تسليم السلطة، فإن هوية خليفته تبدو شبه محسومة، إذ تشير معظم التوقعات إلى أن آندي بيرنهام، عمدة مانشستر الكبرى السابق وأحد أكثر الشخصيات شعبية داخل الحزب، سيتولى رئاسة الحكومة. ويبدو أن رحيل ستارمر ترك قدراً من الأسف في برلين وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية ستيفان كورنيليوس يوم الاثنين (22 يونيو/ حزيران 2026): "لطالما كانت الحكومة الألمانية تجد في كير ستارمر شريكا موثوقا ووثيقا في قضايا السياسة الخارجية، ولا سيما تلك المتعلقة بأوكرانيا". كما لم ينس السياسيون الألمان أن ستارمر هو الذي بذل جهودا كبيرة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من أجل إعادة التقارب مع الاتحاد الأوروبي، ولا سيما مع ألمانيا. لقد مرت الآن عشر سنوات على الاستفتاء حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وعندما أُعلن عن النتيجة صباح يوم 24 يونيو/ حزيران 2016 ثارت ضجة كبيرة في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي ولا سيما في ألمانيا. وكان قد صوّت ما يقارب 52 في المائة لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي مقابل 48 في المائة عارضوا ذلك. ووصف وزير الخارجية الألماني آنذاك والرئيس الاتحادي الحالي فرانك فالتر شتاينماير النتيجة بأنها "كارثة"، بينما وصفتها المستشارة الألمانية آنذاك أنغيلا ميركل بأنها "منعطف عميق" لأوروبا. تحت وطأة ضغوط شديدة من داخل حزبه، أعلن كير ستارمر يوم الاثنين (22 يونيو) استقالته.صورة من: Jack Taylor/REUTERS لم تكن سوى أقلية في ألمانيا هي التي توقعت هذه النتيجة. فقد بدت الرغبة في الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، وبالتالي التخلي عن مزايا السوق الداخلية الأوروبية أمرا بعيد المنال بالنسبة لمعظم السياسيين والصحفيين. وقد تم التقليل من شأن الحملة البريطانية التي ركزت على "استعادة السيطرة" والتي قادها بشكل أساسي بوريس جونسون من حزب المحافظين، لا سيما في ألمانيا. كما أراد مؤيدو الخروج من الاتحاد الأوروبي استعادة السيطرة على الهجرة. وبذلك اتخذت نتيجة الاستفتاء بعدا ألمانياً أيضا. فقد كانت سياسة ميركل المتعلقة بالحدود المفتوحة منذ سبتمبر/ أيلول 2015 تعني أن المهاجرين الذين حصلوا على الجنسية الألمانية يتمتعون تلقائيا بحق الإقامة في المملكة المتحدة. ويقول كريستوف فريكر من جامعة بريستول الإنجليزية الذي نشر الكثير حول موضوع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي: "كانت سياسة الهجرة عاملا حاسما في قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي". لكنه يشير أيضا إلى "المفارقة المتمثلة في أن أعداد المهاجرين ارتفعت مرة أخرى بشكل ملحوظ منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلا أن هذا الارتفاع لم يشمل مواطني دول الاتحاد الأوروبي". تراجع حاد في التجارة بين ألمانيا وبريطانيا بعد مفاوضات استمرت لسنوات انسحبت المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في 31 يناير / كانون الثاني 2020. ولم يكتمل الانفصال النهائي عن السوق الداخلية والاتحاد الجمركي إلا في الأول من يناير/ كانون الثاني 2021. شكّلت المخاوف من الهجرة غير المنظمة داخل الاتحاد الأوروبي أحد العوامل البارزة في استفتاء بريكست عام 2016.صورة من: Belanga ويظهر الفرق عن السابق بوضوح في التبادل التجاري بين ألمانيا والمملكة المتحدة. فحسب غرفة الصناعة والتجارة الألمانية انخفض هذا التبادل بشكل ملحوظ منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ففي حين كانت المملكة المتحدة في عام 2016 الشريك التجاري الخامس لألمانيا فإنها تحتل اليوم المرتبة التاسعة فقط. لكن ألمانيا، بحسب كريستوف فريكر، لم تفقد شريكًا تجاريًا قويًا فحسب، بل فقدت أيضًا شريكًا دفاعيًا قويًا. ويقول: "ما فقدناه هو شريك دفاعي قوي. وهذا هو الموضوع الذي يبدأ التعاون حوله من جديد الآن. وبالطبع فقدنا أصدقاءً. فقد كان هناك تبادل شخصي ومجتمعي مدني وثيقٌ جدًا". وقد أصبح الآن هذا التبادل أكثر صعوبةً وأقلّ". ويشكو من أن المملكة المتحدة "اختفت من على رادار" الشباب الألماني. تعاون جديد في مجال الدفاع لكن في غضون ذلك بدأ التقارب بين البلدين منذ فترة طويلة. وتخضع التجارة الألمانية البريطانية لاتفاقية التجارة والتعاون المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة أي أنها لا تقع في يد حكومة دولة واحدة من دول الاتحاد الأوروبي. لكن على الصعيد الثنائي أيضا عادت الدولتان إلى التقارب، لا سيما من خلال اتفاقيتين تتمحور جوهر كل منهما حول شراكة دفاعية. بدأت هذه الشراكة باتفاقية "ترينيتي هاوس" الموقعة في أكتوبر/ تشرين الأول 2024 لتعزيز التعاون في المجال الدفاعي وتوسعت في يوليو/ تموز 2025 من خلال معاهدة "كينسينغتون" وهي معاهدة صداقة تهدف إلى تعميق العلاقات البريطانية الألمانية بشكل عام. كما كان للزيارة الرسمية التي استغرقت ثلاثة أيام التي قام بها الملك تشارلز في مارس/ آذار 2023 إلى برلين وهامبورغ أهمية كبيرة بالنسبة للعلاقات الثنائية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وخلال تلك الزيارة ألقى تشارلز أول خطاب يلقيه ملك بريطاني في البرلمان الألماني (بوندستاغ)، وكان جزء منه باللغة الألمانية. في عام 2020، رحّب رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون بالاتفاق التجاري المبرم بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة عقب خروج بريطانيا من التكتل الأوروبيصورة من: Leon Neal/Getty Images بيرنهام يُصنَّف كداعم لألمانيا والاتحاد الأوروبي يتولى رئاسة الحكومتين في ألمانيا وبريطانيا كلٌّ من فريدريش ميرتس وكير ستارمر، وهما ينتميان إلى أسرتين حزبـيتين مختلفتين؛ إذ ينتمي ستارمر إلى حزب العمال، فيما ينتمي ميرتس إلى حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي. ومع ذلك هناك بعض القواسم المشتركة بينهما كما ترى لين سيلي من الجمعية الألمانية للسياسة الخارجية: " ستارمر شأنه شأن ميرتس براغماتي ويجمع بينهما الدعم القوي لأوكرانيا"، كما صرحت سيلي لـ DW . كما أن ميرتس يتأثر بشدة بالثقافة الأنغلوساكسونية وقد رافق عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عن كثب ويرغب بالتأكيد في توثيق الروابط السياسية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. لكن ستارمر بات اليوم أقرب إلى الماضي، ومع ذلك يُتوقع أن يشارك في الاجتماع المقبل لما يُعرف بمجموعة "E5" (ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا وبولندا) الداعمة لأوكرانيا، والمقرر عقده يوم الأربعاء (24 يونيو/ حزيران 2026) في برلين. ولكن لا يُتوقع من خليفته المحتمل آندي بيرنهام أن يغير مساره فيما يتعلق بالتقارب مع الاتحاد الأوروبي. يُعتبر بيرنهام من المؤيدين المتحمسين للاتحاد الأوروبي وقد انتقد "بريكست"مرارا في الماضي. خلال فترة توليه الطويلة منصب عمدة مانشستر الكبرى سعى أيضا إلى تعزيز التبادل بين بريطانيا وألمانيا. ففي عام 2021 وقع بورنهام اتفاقية مع منطقة الرور الحضرية وهي أول شراكة إقليمية بين البلدين. وفي عام 2025 أطلق بالتعاون مع ممثلين ألمان مبادرة للتعاون في مجالات الهيدروجين والأمن السيبراني والصحة الرقمية. الزيارة الرسمية التي قام بها الملك تشارلز إلى برلين وهامبورغ في مارس 2023 اكتسبت أهمية كبيرة في تعزيز العلاقات الثنائية بعد بريكست.صورة من: Markus Schreiber/AP/picture-alliance لا خطط لإجراء استفتاء جديد حول عضوية الاتحاد الأوروبي كيف ستكون نتيجة استفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبيفي بريطانيا اليوم؟ يقول كريستوف فريكر من جامعة بريستول: "لقد انقلبت نتائج استطلاعات الرأي مؤخرا ويبدو أن الأغلبية المؤيدة للبقاء في الاتحاد الأوروبي مستمرة منذ فترة وتزداد صلابة". "من المؤكد أن الكثير من الناس هنا أدركوا أن الخروج من الاتحاد الأوروبي لم يكن فكرة جيدة وأنه أضر بهم". ومع ذلك لا يقترح أي سياسي بريطاني بارز من الأحزاب الكبرى ولا حتى آندي بيرنهام إجراء استفتاء جديد حول هذا الموضوع في الوقت الحالي. لذا سيتعين على الحكومة الألمانية التعايش مع هذا الوضع في المستقبل المنظور، ويمكنها على أقصى تقدير أن تحاول بالتعاون مع البريطانيين تحقيق أقصى استفادة منه طالما بقيت في لندن حكومة ترغب في ذلك. أعده للعربية: م.أ.م كريستوف هاسلباخ محرر ومراسل خارجي ومعلق في السياسة الدوليةملاحظاتك!ملاحظاتكم!إعلانالمصدر: DW عربية | Source: DW عربية
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة DW عربية. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by DW عربية. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





