عدنان الروسان يكتب: حسن أحمديان … الهدوءُ الإيراني و ضجيجَنا العربي
التحليل السياسي بين ‘التشريح العلمي’ و’الاسترزاق الاستعراضي
حسن أحمديان … الهدوءُ الإيراني و ضجيجَنا العربي
في الوقت الذي تحول فيه التحليل السياسي لدينا إلى ساحة ‘ردح’ إعلامي أو منصة للاسترزاق، جاء حسن أحمديان ليثبت أن الكلمة الهادئة والمنطق المتماسك أمضى أثراً من مئات الحناجر المبحوحة. هل حقاً هزمنا هذا الشاب بوقاره، أم أننا هزمنا أنفسنا حين جعلنا من ‘التحليل’ مهنة من لا مهنة له
تصدَّر اسمُ حسن أحمديان، الأستاذ الجامعي والمحاور على قناة الجزيرة، مَواقعَ التواصل الاجتماعي وسجَّل “ترند” عربياً، وأثار موجات واسعة من الإعجاب لدى المجتمعات العربية كما تقول تقارير إعلامية كثيرة، وهذا يشكل علامة فارقة تستحق النقاش والحوار حولها للاستفادة من هذه الحالة التي -شاء البعض أم أبى- قد شكلت مفاجأة للكثيرين.
ما جَذَبَ الناس لهذا الشاب الإيراني عاملان اثنان:
أولاً: أنه يحاور بهدوءٍ ومن الصعب جداً استفزازه، فهو يبقى هادئاً حتى حينما يُستفز؛ وفي الحوار تُعتبر ميزة الهدوء عاملاً حاسماً لكسب المستمعين، حتى لو لم يكونوا ميالين لوجهة نظر الشخص المحاور.
ثانياً: رغم أن حسن أحمديان يميل ميلاً كبيراً لوجهة النظر الإيرانية الرسمية، إلا أنه في تحليله يقدم صورة خارج الصورة النمطية التي نعرفها نحن العرب ولا نستغني عنها أبداً؛ فهو يقدم تحليلاً مبنياً على الوقائع، ويجيد استخدام الأحداث ليبني سردية علمية تبدو إلى حد كبير محايدة على صعيد التحليل السياسي.
التحليل السياسي هو عِلمٌ يُدرَّس في الجامعات، ويُعرَّف بأنه فنُّ الفهم والتفكير الاستراتيجي؛ وفي التحليل نقوم بتفكيك الأحداث والمعطيات التي تحدث أمامنا وإعادة تركيبها من خلال ربط كل الأحداث المهمة ببعضها البعض، ومحاولة تفسير ما غاب عن أذهان الناس منها، كما نقوم باستشراف المستقبل القريب والبعيد بناءً على ما تراكم لدينا من تجارب ومعارف سياسية عن الأوضاع واللاعبين.
تمكَّن حسن أحمديان -وهذا واقع لا يمكن إنكاره أو دحضه لأنه حقيقة كرست نتائجها مراكز إعلامية ومواقع رصد محايدة من بينها مواقع عربية- تمكن من أن يفوز بجولات كثيرة ويسجل انتصارات في الحوار على بعض المحاورين العرب الذين لم يتمكنوا من تقديم تحليل منطقي هادئ، بل كانت تحليلاتهم تعتمد على النقد المباشر والصراخ والمزاحمة على الحصول على أكبر وقت ممكن، ومحاولتهم تقديم مشهد استعراضي موجه لجهات ما، أو هكذا كان يبدو الأمر على الأقل.
لدى الكثير من العرب، التحليل السياسي هو “مهنة مَن لا مِهنة له”، ويتوجه المحلل السياسي أو الاستراتيجي إلى تقديم صورة نمطية لقراءة الأحداث ترضي صاحب القرار العربي، أي بمعنى يكون المحلل كأنه يقدم عرضاً للاسترزاق أكثر منه قراءة معمقة للأحداث.
نحن بحاجة بصورة كبيرة وضرورية لمحللين سياسيين عربٍ قادرين على الدفاع عن القضايا العربية ضد السرديات الأجنبية أو مواقف الخصوم والأعداء، وأن تكون لديهم القدرة على امتلاك نواصي عِلم التحليل السياسي الحقيقية وفهم ما يدور وتقديمه بهدوء ودون صراخ.
ما دفعني للكتابة في الموضوع أنني رأيت أحد مذيعي الجزيرة يوجه نقداً قوياً لحسن أحمديان، نقداً شخصياً، وتوقعت أن يثور الرجل ويغضب غضباً شديداً ويدافع عن نفسه، لكنه بقي هادئاً ومتماسكاً، وبدل أن يقوم بعملية دفاع عن النفس ويشن هجوماً على القناة ومقدم البرنامج، قدم درساً في التحليل السياسي وبهدوء تام وثقة عالية بالنفس.
في جلسة ضمت عدداً من المثقفين والسياسيين والأكاديميين هذا الأسبوع، سمعت حواراً بينهم جعلني أحزن علينا حزناً شديداً؛ كان “طوشة” بالمعنى المقصود من الكلمة العامية لا حواراً، وصراخاً يكاد يصل إلى حد الشتائم. لم يكن في الجدل الدائر أي فائدة تُرجى، بل كان كلاماً بصوت مرتفع ونبرات حادة للغاية، وهجمات وهجمات مرتدة بين بعض الحضور، ورسائل يُراد إيصالها إلى “من يهمه الأمر”؛ كل هذا دفع الباقين -وأنا منهم- ألا ننبس ببنت شفة، وأن نصمت صمت القبور.
خرجت من الجلسة وأنا أتحسَّر على أحوالنا؛ نحن بحاجة إلى محللين سياسيين نفتخر بهم، وليس إلى أفواج من “الردَّاحين”، الأقوى حجةً فيها هو الأعلى صوتاً والأمضى حنجرة.
نريد “حسن أحمديان” عربياً يدافع عن قضايانا.
طبعا ستشهد الصفحة بهجوم كبير على الكاب بان له اجندة فارسي مجوسية شيعية لطمية ، لكنني انصح المهاجمين ان يقرؤوا ما كتبته الصحافة العربي في المشرق و الغرب العربي في هذا الموضوع
لنتحاور بهدوء
هذا المحتوى عدنان الروسان يكتب: حسن أحمديان … الهدوءُ الإيراني و ضجيجَنا العربي ظهر أولاً في سواليف.





