قال قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، إن قواته وضعت خطة لإنهاء عملية الدمج بالكامل خلال شهر آب الحالي.
وأوضح في حديثه مع وكالة “رووداو“، اليوم السبت 22 من آب، أنه على الرغم من أن اتفاق 29 كانون الثاني “لم يرتقِ إلى مستوى الطموحات، فإنه يخلق مكانة للكرد داخل الدولة السورية”.
وأكد أنه لا يريد استخدام مصطلح “حل قسد” بل انضمامها إلى الجيش السوري.
“قسد” سلمت المواقع النفطية التي كانت تحت سيطرتها مثل “رميلان” و”السويدية” وغيرها للدولة السورية، أضاف عبدي.
عبدي: ارتكبت خطأ لعدم تنفيذ اتفاق “10 آذار”
واعترف بأنه ارتكب خطأ حين قلل جهوده لتنفيذ اتفاق “10 آذار” مع الدولة السورية، قائلًا “ولذلك أعطي شعبنا الحق في انتقادي، لكنني وعدتُ هذه المرة بتسخير كل إمكانياتي لتنفيذ الاتفاق، حتى لو لم يكن مرضيًا لنا تمامًا”.
وبرر ذلك بأنه جاء من أجل منع الحرب وإرساء الاستقرار، لافتًا إلى مواصلة النضال لاحقًا.
واعتبر أن طريقة تعامل الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع القضية الكردية تشكل فرصة جيدة.
وبخصوص التعليم باللغة الكردية، أوضح أنه خلال المفاوضات التي تجري مع الدولة السورية، تعتبر قضية اللغة هي البند الأول والرئيسي في جدول الأعمال، وهناك تقدمًا في هذا البند خلال الاجتماع الأخير مع الرئيس الشرع.
لا يمكن للغة الكردية أن تكون مادة اختيارية فقط، ويجب استمرار دراسة المناهج باللغة الكردية، بحسب تعبيره.
وكان عبدي قد أعلن سابقًا أن عملية الدمج العسكري والأمني والإداري ضمن مؤسسات الدولة السورية اكتملت، مشيرًا إلى بدء مرحلة جديدة قال إن عنوانها سيكون مواصلة العمل السياسي من أجل تثبيت حقوق الكرد في الدستور السوري.
العمل القضائي في الحسكة بدءًا من أيلول
في حين، كشف نائب محافظ الحسكة والمتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، أحمد الهلالي، أن العمل جارٍ لاستكمال الترتيبات الفنية والإدارية اللازمة، لمباشرة العمل القضائي في المحافظة مطلع شهر أيلول القادم، وذلك مع انتهاء العطلة القضائية.
ويشمل ذلك تفعيل القصر العدلي والمجمعات والمحاكم القضائية، حسبما أوضحه الهلالي لوكالة الأنباء السورية “سانا”، اليوم السبت.
الإجراءات تهدف إلى إعادة تنظيم وتفعيل المؤسسات القضائية في المحافظة، وضمان جاهزية القصر العدلي والمجمعات والمحاكم لاستئناف عملها، وتقديم الخدمات القضائية للمواطنين في المحافظة، وفقًا للهلالي.
تصريحات رافقها تغييرات أمنية
وأتت تصريحات الهلالي وعبدي، بالتوازي مع تعيين محمود العليش مديرًا لمديرية أمن مدينة الحسكة، حسبما قال مصدر في وزارة الداخلية السورية، لعنب بلدي، اليوم الثلاثاء.
كما قال مصدر أمني في الحسكة، لعنب بلدي، إنه سيتم إصدار مجموعة من التعيينات الجديدة في الجهاز الأمني بعموم المحافظة.
وتشمل التعيينات تغييرات في عدد من المناصب القيادية وتعيين قادة جدد للأمن الداخلي، كما تشمل المدن الرئيسية بالمحافظة: الحسكة والقامشلي وعامودا والدرباسية والمالكية.
إنجاز عشرات الملفات
وكان الهلالي قد قال سابقًا إن الفريق أنجز منذ بدء تكليفه عشرات الملفات الإنسانية والإدارية والخدمية، وأسهم في معالجة عدد من الملفات المرتبطة بعملية الدمج بين الحكومة و”قسد”.
وأوضح أن أعضاء الفريق تولوا ملفات واختصاصات محددة، شملت قضايا النازحين والمعتقلين وإدارة المناطق والتعيينات الإدارية وغيرها، مع استمرار التنسيق والتكامل بين أعضاء الفريق في مختلف الملفات.
وأضاف أن النتائج التي تحققت حتى الآن جاءت نتيجة “جهد تراكمي مشترك”، مشيرًا إلى أن الملفات التي وصلت إلى مراحلها النهائية هي ثمرة عمل بدأ منذ لحظة التكليف واستمر على مدى أشهر.
اتفاق 29 كانون الثاني
شهدت محافظة الحسكة مطلع عام 2026 تغيرات ميدانية، تمثلت بسيطرة الجيش السوري على مناطق واسعة من الأرياف الجنوبية والشرقية، إضافة إلى أجزاء من الريف الغربي، بينما انكفأت “قسد” إلى المدن الرئيسية، وعلى رأسها الحسكة والقامشلي.
وأدى ذلك إلى نشوء واقع إداري وأمني منقسم في المحافظة، قبل أن تتوصل الحكومة السورية و”قسد” في 29 من كانون الثاني إلى اتفاق يقضي بالبدء بعملية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية التابعة للإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وبدأت عملية الدمج بصورة تدريجية خلال شباط الماضي، وشملت ملفات إدارية وأمنية وعسكرية وخدمية، في إطار تنفيذ الاتفاق الموقع بين الطرفين.
وكانت عملية الدمج من أبرز الملفات المطروحة في العلاقة بين دمشق و”قسد”، إلى جانب مستقبل القوات العسكرية التابعة لها، وترتيبات الإدارة المحلية، ووضع المؤسسات المدنية والأمنية في مناطق شمال شرقي سوريا.

