عبدالكريم الحويان حين يتقدم الرجال لحفظ الدم وصون الوطن
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
في كل مرحلة من مراحل الحياة تبقى المواقف هي المعيار الحقيقي للرجال فلا الألقاب تصنع الهيبة ولا المناصب تمنح الاحترام إن لم يكن خلفها عقل راجح وحكمة ومواقف تشهد لصاحبها وهكذا كان الشيخ عبدالكريم الحويان الذي ظهر بصورة الرجل الحكيم المتزن وهو يأخذ العطوة ليؤكد للجميع أن الشيخة ليست لقبًا اجتماعيًا ولا وجاهة فارغة بل مسؤولية كبيرة وأمانة يحملها الرجال أصحاب المواقف
ما شاهدناه لم يكن مجرد إجراء عشائري عابر بل كان مشهدًا يحمل الكثير من المعاني الوطنية والاجتماعية والإنسانية ففي لحظات التوتر والشدائد تظهر قيمة الرجال الذين يعرفون كيف يطفئون نار الفتنة وكيف يحفظون الدم وكيف يغلبون صوت العقل على الانفعال ولهذا بقيت العشيرة الأردنية عبر السنين ركيزة أساسية في حفظ الأمن المجتمعي والتماسك الاجتماعي لأنها تقوم على الحكمة والإصلاح وجمع الناس لا على التفرقة والخلاف
لقد أثبت الشيخ عبدالكريم الحويان أن الشيوخ الحقيقيين لا يبحثون عن التصفيق ولا عن الظهور الإعلامي بل يبحثون عن كلمة حق وموقف يرضي الله ويحفظ الوطن ويصون كرامة الناس فهناك فرق كبير بين من يتحدث عن الوطنية بالشعارات وبين من يمارسها بالفعل حين يكون الوطن بحاجة إلى الحكمة والإصلاح
وفي زمن كثرت فيه الخلافات والانقسامات وبات البعض يظن أن دور العشيرة قد انتهى جاءت هذه المواقف لتؤكد أن العشيرة الأردنية الأصيلة ما زالت مدرسة في الشهامة والمروءة والإصلاح وأن وجود الرجال العقلاء ضرورة لحماية المجتمع من الفتن والتوترات لأن القانون وحده لا يكفي ما لم يكن هناك رجال أصحاب حكمة يسعون للخير ويقفون بين الناس بالعدل والاحترام
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه أن هذه الأخلاق والمواقف ليست غريبة عن بيت الحويان فقد كان الشيخ عايش الحويان رحمه الله مثالًا للرجل صاحب السيرة الطيبة والمواقف المشرفة والذي عرفه الناس بحبه للإصلاح وخدمة الناس والسعي بين الخير وترك خلفه إرثًا من الاحترام والمكانة الطيبة بين أبناء المجتمع فكان عبدالكريم خير امتداد لهذا النهج الطيب الذي يقوم على خدمة الناس والتواضع وحمل هم الوطن
إن الرجال لا يقاسون بما يملكون من مناصب ولا بما يحيط بهم من مظاهر بل بما يتركونه من أثر في قلوب الناس وبما يقدمونه من مواقف تحفظ الأمن وتصون الكرامة وتخفف عن الناس البلاء ولذلك سيبقى أصحاب المواقف الحقيقية محل احترام وتقدير لأن الناس لا تنسى من وقف معهم في الشدائد ولا تنسى من سعى للإصلاح حين غاب الكثيرون
لقد أصبح واضحًا أن المجتمع مهما تطور وتغيرت أشكال الحياة فيه سيبقى بحاجة إلى الرجال الحكماء الذين يجمعون الناس ولا يفرقونهم ويقدمون لغة العقل على الفوضى ويؤمنون بأن الإصلاح بين الناس عبادة عظيمة قبل أن يكون دورًا اجتماعيًا ولهذا فإن قيمة الشيوخ الحقيقيين ستبقى حاضرة ما بقيت المواقف الصادقة وما بقيت الحاجة إلى العقل والحكمة
حمى الله الأردن والشعب الاصيل
وجميع العشائر الأردنية
ورحم الله الرجال الذين تركوا أثرًا طيبًا وسيرة لا تنسى في خدمة الناس والوطن .



