عبد الرحيم طالب: المثالية الزائدة في استقبال الخصوم تشجع على البلطجة ضدنا
لم يكن إقصاء أولمبيك آسفي من نصف نهائي كأس الكونفدرالية مجرد كبوة رياضية عابرة، بل فجر بركاناً من التساؤلات حول “جدوى” الحفاوة المغربية المبالغ فيها تجاه خصوم يقابلون الكرم بـ”العداء”.
وتضاعفت حدة هذه التساؤلات عقب الشهادة المدوية ليوسف المطيع، حارس “القرش المسفيوي”، الذي كشف عن حجم التعامل “السيئ” الذي تعرض له الفريق في الجزائر، حيث اضطروا للانتظار لمدة تزيد عن ساعتين داخل المطار “فوق الأرض”، مستنكراً في الوقت ذاته الترحيب السخي الذي يقدمه المغرب لنفس الأطراف في معادلة يمكن وصفها بالمعقدة وغير المفهومة.
وفي هذا الصدد، لم يخفِ الإطار الوطني عبد الرحيم طالب، في حديث مطول مع جريدة “مدار 21”، استياءه العميق من الوقائع التي شهدها اللقاء، مؤكداً أن أحداث كأس أمم إفريقيا الأخيرة كان يجب أن تكون درساً بليغاً للمغرب في هذا السياق.
وأوضح طالب أنه كان من الضروري أخذ الحيطة والحذر من “ضيف غير مرغوب فيه”، ساند المنتخب السنغالي علانية وافتعل المشاكل لمحاولة إفساد العرس الرياضي المغربي.
وبناءً على مساره الطويل في الملاعب القارية، أكد طالب أنه واجه خلال مشاركاته في دوري الأبطال وكأس “الكاف” مع مختلف الأندية الوطنية، جملة من العراقيل والمضايقات في تنقلاتهم صوب الجزائر ودول أخرى، مستحضراً معاناتهم مع ظروف السفر، التنقل، الإقامة، وحتى جودة الأكل.
واستدل طالب بتجربته رفقة فريق الدفاع الحسني الجديدي قائلاً: ”بحكم تجربتي مع فريق الدفاع الحسني الجديدي عند ملاقاة مولودية الجزائر في دوري الأبطال 2019، لم يتم استقبالنا في الجزائر بأي استقبال حار بل اكتفوا بالتعامل معنا ببرودة، بل على العكس فقد تعرضنا في عدد من المناسبات لمضايقات حتى أننا خلال المباراة كنا نتعرض للسب والشتم”.
وواصل الإطار الوطني استنكاره لأسلوب التعامل مع المنافسين، مشدداً على أن كرة القدم هي منافسة تشبه “الحرب” في جوهرها، مبدياً انزعاجه الشديد من توزيع التذاكر بالمجان على جماهير الفريق الخصم، معتبراً أن هذا الفعل يعد تشجيعاً صريحاً على “البلطجة” ضد الفريق المضيف.
وعن تفاصيل المواجهة، أشار طالب إلى أن الضغوطات الخارجية أثرت حتماً على ذهن اللاعبين، موضحاً أنه لا يمكن تقنياً لفريق قام بعمليات الإحماء ثلاث مرات أن يخوض مباراة من ساعة ونصف بنفس الجاهزية.
وأضاف: ”كيف تريد أن تلعب في هذه الظروف وتحت هذا الضغط؟”، متابعا: “هذا يكشف أننا كنا مخطئين عندما استقبلناهم بتلك الحفاوة، فهم لا يستحقون هذا”.
أما بخصوص الجانب التحكيمي، فقد سجل طالب نجاح حكم الساحة في إدارة اللقاء رغم الضغوطات، لكنه وضع علامة استفهام حول تعيين حكمين من السنغال في غرفة “الفار”، مؤكداً أنه في ظل التوترات الرياضية المعروفة، كان من الأجدر المطالبة بتغييرهما.
كما وجه عتاباً للاعبي آسفي بسبب الانشغال المبالغ فيه بقرارات الحكم وفقدان التركيز في الوقت الإضافي الأخير من المباراة.
وفي قراءته للأنفاس الأخيرة من اللقاء، قال طالب: ”في 20 دقيقة الإضافية الأخيرة لم نحسن التعامل مع المباراة، غيرنا أسلوبنا وذهبنا للكرات الطويلة التي كانت في مصلحة الفريق الخصم، وكان هناك نوع من التسرع وغياب التركيز حيث أننا لم نعد نبحث عن التسجيل بطريقتنا بقدر ما أننا أصبحنا نبحث عن التسجيل في أسرع وقت.”
واختتم عبد الرحيم طالب حواره بالإشادة بالمشوار التاريخي لأولمبيك آسفي في أول ظهور قاري له، مؤكداً على أن الفريق المسفيوي يستحق التشجيع والتنويه على كل ما قدمه، وداعياً في الوقت نفسه إلى ضرورة مراجعة قوانين “الكاف” التي لا تزال تمنح الأفضلية للأهداف المسجلة خارج الديار.
ظهرت المقالة عبد الرحيم طالب: المثالية الزائدة في استقبال الخصوم تشجع على البلطجة ضدنا أولاً على مدار21.





