عبد الحافظ الهروط : "عنزة ولو طارت"!!
أردنياً، حافظ الجيش العربي الأردني على ارواح الاسرى الاسرائيلين حيث
وقع المجرم شارون أسيراً في معارك اللطرون العام ١٩٤٨، ومع ذلك أعيد إلى
إسرائيل مقابل "أسير عربي".
عربياً، وفي حرب حزيران ١٩٦٧، أظهر
الإعلام الاسرائيلي المنتشي بانتصار الكيان، صور الاهانة للأسرى العرب
والمعاملة السيئة للمدنيين الذين لا علاقة لهم بالحرب، ولم يحملوا السلاح.
مصرياً،
وقد وقع أسرى مصريون في حرب ١٩٧٣، تعرضوا للتنكيل بهدف كسر الإرادة
المصرية والعربية برمتها، ولم تأبه اسرائيل بأي حق من حقوق هؤلاء الاسرى.
عراقياً،
أعاد العراق الاسرى الإيرانيين في حرب الخليج الاولى التي امتدّت ثماني
سنوات، "متعافين، وكأنهم يقيمون في فنادق عراقية 5 نجوم"، على رأي سياسي
عراقي، ومعلقاً على المعاملة السيئة التي تعرض لها الاسرى العراقيون الذين
عادوا إلى بغداد، واصفاً إياهم بـ"المسلوعين".
وفي الحرب على غزة،
كان الفلسطينيون يعيدون على مرأى ومسمع العالم ، الاسرى الاسرائيليين،
أطفالاً ونساء ورجالاً، ومعهم جميع مقتنياتهم من دمى ولباس وأدوات زينة
وحتى الكلاب الخاصة بهم، وقد تلقوا العلاج والطعام بعد أن حافظوا على
ارواحهم طوال حرب احترقت فيها غزة وأبيدت عن بكرة أبيها، فماذا كان
بالمقابل الاسرائيلي؟
أسرى فلسطينيون من جميع الفئات، أُطلق سراحهم
وهم في أسوأ حالاتهم الصحية والنفسية والمعنوية، وقد ظهرت عليهم آثار
التعذيب، حتى صار الموت طريقهم يومياً.
قبل ايام، تتحدى الحكومة
الاسرائيلية المتطرفة كل المواثيق الدولية والإنسانية وتضرب بها عرض
الحائط، لا بل تتحدى إسرائيل، العالم كله، وكأنها هي التي تحكم الكون،
لتقرر بمصادقة الكنيست على قانون إعدام الاسرى الفلسطينيين شنقاً.
ذريعة
إسرائيل أن "الارهاب الفلسطيني" وراء إصدار هذا القانون، متعامية عن حقائق
الأمور التي نشأت عليها واستمرت بجميع حروبها وعداواتها، مع العرب، من قتل
وبطش وتعذيب واغتصاب وتشريد، سواء لأسرى أو غير أسرى.
الجماعات
المتطرفة، دينية كانت، أو سياسية، هي صنيعة إسرائيل ومن وقف إلى جانبها
وساندها في جرائمها الوحشية، في الوقت الذي لم يسجل فيه التاريخ طوال أكثر
من ٧٠ عاماً على العداء بين العرب وإسرائيل، قتل أسير اسرائيلي، بما في ذلك
أسرى الكيان الصهيوني في حرب غزة.
نعم، العرب لا بواكي لهم، وهم "ارهابيون" في نظر أهل الارهاب، و"عنزة ولو طارت"!.
ــ الراي





