عايش: لا لإلغاء التقاعد المبكر… والإصلاح الذكي هو الطريق لحماية الصندوق والمجتمع
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
خاص – أكد الخبير الاقتصادي الدكتور حسام عايش ضرورة إعادة تصميم المعادلة المالية للتقاعد المبكر بما يضمن تخفيض كلفته على صندوق الضمان الاجتماعي دون اللجوء إلى إلغائه، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية شمولية تدمج بين سياسات الضمان وقوانين العمل، دون تحميل المجتمع أعباءً اجتماعية قاسية.
وقال عايش ل الأردن ٢٤ إن أي تشريع أو سياسة اقتصادية يجب أن تنطلق من فهم عميق لطبيعة المجتمع واحتياجاته ومستويات دخله، مبينًا أن التقاعد المبكر تحوّل مع الوقت إلى "حق مكتسب” لشريحة واسعة من العاملين، إلا أنه بات بحاجة إلى إعادة تنظيم بأدوات أكثر مرونة وذكاءً تواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح أن قلب المعادلة بحيث يصبح التقاعد المبكر هو الاستثناء والتقاعد التقليدي هو القاعدة قد يقود إلى اختلالات اقتصادية وتأمينية واجتماعية عميقة، ما يستدعي تبني مقاربات جديدة تُبقي على هذا الخيار ضمن ضوابط متوازنة تأخذ بعين الاعتبار التغيرات المتسارعة في سوق العمل.
وأشار عايش إلى أن التطورات التكنولوجية، خاصة في مجالات الأتمتة والذكاء الاصطناعي، أعادت تشكيل طبيعة الوظائف، لافتًا إلى أن العالم يتجه نحو ما يمكن تسميته بـ”التقاعد التكنولوجي”، حيث لم يعد بمقدور الكثير من العاملين الاستمرار في وظائفهم لفترات طويلة كما في السابق، الأمر الذي يفرض تحديث التشريعات، وعلى رأسها قوانين الضمان الاجتماعي، لمواكبة هذا الواقع الجديد.
وحذر من أن إلغاء التقاعد المبكر بشكل كامل قد يدفع فئات واسعة من العاملين إلى "فراغ اقتصادي ومعيشي”، خصوصًا من يفقدون وظائفهم قبل بلوغ سن التقاعد، ما يعني حرمانهم من أي دخل انتقالي وتعريضهم لظروف معيشية صعبة.
وبيّن أن هذا الإجراء قد يقود إلى سلسلة من التداعيات، من بينها فقدان مصدر دخل متوقع، وتراجع فرص العمل لمن هم فوق الأربعين، وزيادة الضغوط على الأسر التي قد تضطر إلى استنزاف مدخراتها أو اللجوء إلى الاقتراض أو تقليص إنفاقها على الاحتياجات الأساسية.
وأكد أن الآثار لن تقتصر على الأفراد، بل ستمتد إلى الاقتصاد ككل من خلال تراجع الاستهلاك المحلي، وضعف الحركة التجارية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة المقنّعة، مشددًا على أن معالجة العجز المالي لمؤسسة الضمان يجب ألا تأتي على حساب الاستقرار الاجتماعي.
وبيّن عايش أن الحل يكمن في "إصلاح تدريجي ذكي” يحقق التوازن بين استدامة الضمان وحماية الأسر، عبر حزمة من الإجراءات تشمل التدرج في التطبيق، وتعديل شروط الاستحقاق، وربط التقاعد المبكر بواقع سوق العمل.
وأضاف أن من بين الحلول الممكنة إعادة صياغة المعادلة المالية للتقاعد المبكر لتكون أقل كلفة، إلى جانب السماح بالعمل الجزئي للمتقاعدين، وتشجيع أنماط العمل المرن بما يضمن استمرار دخل الأفراد وإبقائهم ضمن النشاط الاقتصادي.
كما شدد على أهمية الاستثمار في التدريب وإعادة التأهيل، خاصة للفئات العمرية الأكبر، مع تقديم حوافز للشركات لتوظيفهم، بما يمنع تحولهم من متقاعدين إلى عاطلين عن العمل.
وختم عايش بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب بناء نظام تقاعد مرن وعادل ومستدام، قادر على التكيف مع التحولات المتسارعة في سوق العمل، دون أن يُحمّل المجتمع كلفة اجتماعية باهظة.





