عبد الله المجالي
يحتفل غدا أكثر من 2 مليار إنسان على وجه البسيطة بمولد سيد الخلق وخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. ولا أخال قومية أو جنسية من جنسيات العالم كله إلا وفيها من يحتفل بهذا اليوم العظيم، ولا أخال بقعة من بقاع العالم إلا وفيها من يحتفي بهذا اليوم العظيم. فقد دخلت رسالة الرسول التي حملها وأداها بأمانة وجاهد في سبيل انتشارها كل بقعة من بقاع الأرض اليوم.
ترى لو أن قدر الله كان أن لا يبعث هذا الرسول العظيم، وكان قدر الله أن يعيش هذا الفتى محمد الوقور الرزين الصادق الأمين عيشة عادية، وأن يتزوج وينجب ويتاجر مع السيدة خديجة، ويصبح تاجرا كبيرا معروفا ثم يصبح شيخا كبيرا ثم يموت. وكان قدر الله أن تنتهي الرسالات برفع سيدنا عيسى عليه السلام. كيف سيكون مصير العرب ومصير العالم في هذا اليوم؟
ربما لن تكون هناك أمة عربية أصلا، وربما كانت اللغة العربية التي تجمع شتات القبائل العربية قد اضمحلت وانزوت، وربما انقرضت إلا من حفنة بسيطة تتحدث بها، فاللغات تحتاج إلى قوة تحميها وتحييها، فأين هي تلك القوة العربية بلا دين محمد صلى الله عليه وسلم؟! ولماذا يندفع غير العرب لتعلم اللغة العربية والتحدث بها؟!
لن يراهن أحد على أن تلك القبائل العربية المتناثرة والمتناحرة ستتوحد يوما أو يكون لها كيان؛ فعقليتها لا تسمح بذلك، وقد لا يحتاج الأمر إلى التنبؤ فالواقع اليوم يخبرك بالنتيجة حتى ونحن نتكلم اللغة ذاتها!!
ربما نكون اليوم نتحدث لغة أخرى! وتحت ظل دولة وحضارة أخرى! ربما نكون ما زلنا خدما في بلاط الدولة الرومانية والدولة الفارسية. فلربما امتد عمر تلك الدولتين عقودا وعقودا لو لم تسقطهما جيوش محمد صلى الله عليه وسلم.
ربما يبقى بعض الحنين عند البعض، ولا ندري من أين يأتي، لبناء مكعب في واد غير ذي زرع، سيكون محاطا بأضعاف مضاعفة من الحجارة والأصنام التي نتقرب إليها ونعبدها!! وإذا لم يهتم الرومان بنشر مسيحيتهم وإذا لم يهتم الفرس بنشر مجوسيتهم بيننا، فلربما يكون في كل بيت منا حجر يعبده ويسجد إليه!! وقد نكون أدنى وأحقر من أن نحظى باهتمام الرومان أو الفرس بنشر ديانتهم بيننا!!
ربما لن تطالنا حضارة، وربما لن يهتم بشأننا أحد، قبائل متناثرة في الصحراء تأكل الميتة وتئد البنات وتتزوج من النساء ما تشاء، وربما يتزوج الواحد زوجة أبيه ويرثها مع ما يرث من أبيه، نعيش حياة النهب والسلب ويأكل القوي الضعيف، ويستعبد بعضنا بعضا، لن تكون الحجارة فقط أمامنا لنعبدها، بل ستكون جزءا منا، جزء من عقولنا، ستكون عقولنا متحجرة لا تقبل خيرا “إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون”ز
العالم نفسه لن يكون كما هو اليوم، ربما لم نكن لنرى كل هذا التقدم، أو ربما كان سيتأخر عقودا كثيرة، ستكون هناك حلقة مفقودة، من دونها لن تجد أوروبا المظلمة طريقها نحو التقدم، ربما نكون ما زلنا اليوم نعيش عصر الإقطاع وهيمنة الكنيسة، لقد كانت حضارة دين محمد صلى الله عليه وسلم تلك الحلقة، لقد كانت العلوم التي اكتشفها وأسس لها أتباع دين محمد صلى الله عليه وسلم بداية الخيط لحضارة أوروبا، لقد كانت الأندلس مصدر الإشعاع الذي أضاء ظلمات أوروبا.. لقد تعرف الصليبيون الرعاع الهمج في بلادنا كيف يعيشون.. كيف يستحمون.. كيف يتعطرون.. كيف يأكلون.. كيف يشربون.. لو لم يكن دين محمد لما كانت حضارة الأندلس، ولما كانت حضارة بغداد ودمشق، ولربما ظل الأوربيون غارقون في تخلفهم بعد أن تقطعت بهم السبل عن حضارة أسلافهم اليونان بفعل الكنيسة.
كل القبائل الآسيوية التي تفاعلت أو اشتبكت مع دين الله دين محمد صلى الله عليه وسلم، ترى ماذا سيكون مصيرها لولا الإسلام؟ ربما بقيت على ما كانت عليه ولم يصبها نصيب من التطور والتحضر والرقي.
لم تكن البشرية لتعرف الله حق المعرفة، ولظل مفهوم الإله حكرا على بعض الأحبار والرهبان، ولظلوا أربابا من دون الله يشرعون ويحكمون بأهوائهم، ولظلت البشرية تتخبط في أسئلة الوجود (من نحن؟ ولماذا جئنا؟ وكيف جئنا؟ وأين سنذهب بعد ذلك؟ من أين جاء هذا الكون؟ ومتى جاء؟ وهل سيستمر؟)، وحتى التوراة والإنجيل؛ كتب الله، لن تشفي الغليل فأصحابها أدخلوا فيها ما ليس منها وحرفوا الكم عن مواضعه ومن بعد مواضعه.
لم تكن البشرية لتتحرر من الخرافات، ولم يكن العقل البشري ليرتقي ليصل إلى ما هو عليه الآن، فدين محمد صلى الله عليه وسلم لم يهدم الأصنام الحجرية فقط، بل هدم الأصنام العقلية؛ من الذي كان سيدعونا للتفكر في هذا الكون؟ من كان سيدعونا ويحثنا للتفكر في الخلق وكيف بدأ الخلق؟ من كان سيدعونا بل ويحثنا للتفكر في الذات؟ من كان سيدعونا ويحثنا لعمارة الأرض؟ أي دين هذا الذي يدعو لعمارة الأرض لا للركوع والسجود فقط! لقد تحرر العَقْل من كل العُقُل التي أثبتته وأسرته، فانطلق نشطا من عقاله ليكون مؤهلا لكل الاكتشافات والعلوم اللاحقة حتى الوصول إلى “الذكاء الاصطناعي” هناك كانت البداية، حيث انطلاق العقل في كل الآفاق، وربما لو لم تكن لما وصلنا بعد إلى ما وصلنا إليه.
صلى الله على سيد الخلق الذي بعثه الله رحمة للعالمين.
The post عالم بلا دين محمد صلى الله عليه وسلم كيف سيكون؟ appeared first on السبيل.




