
المركز الفلسطيني للإعلام
بإطلاق نار مباشر من مستوطن صهيوني، انتهت حياة الطفل الفلسطيني كرم سند الشلالدة ابن الستة عشر عاما، شرق الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، في جريمة متكررة تشهد على مستوى إرهاب مليشيا المستوطنين المدعومة من قوات الاحتلال الإسرائيلي.
الطفل كرم خرج من منزله صباح أمس الجمعة، إثر اقتحام عشرات المستوطنين منطقة سكناه في منطقة وادي سعير، في الخليل، ليصاب بنيران المستوطنين الذين اقتحموا المنطقة بحماية مركبة رباعية الدفع كان يقودها أحد حراس المستوطنات القريبة، وفق شهود عيان.
في طريقهم للمنطقة هاجم المستوطنون أحد مناشير الحجر بالحجارة وحاولوا اقتحامه، قبل أن يواصلوا زحفهم نحو منطقة حمروش التي تضم عددا من منازل المواطنين، والتي لا تبعد أكثر من مئة متر عن الشارع الذي تمركز فيه المهاجمون.
تفاصيل الجريمة
ما إن وصل المستوطنون إلى محيط المنازل حتى شرعوا – وفق بيان للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان – في رشقها بالحجارة، بينما أطلق المستوطنون النار عشوائيا باتجاه المواطنين الذين خرجوا من بيوتهم في محاولة لصد الهجوم ومنع المهاجمين من الوصول إليها.
في إطلاق النار أصيب الطفل الشلالدة في الجزء العلوي من ظهر من جهته اليسرى وخرج من أعلى صدره، في إصابة بالغة الخطورة أودت بحياته لاحقا، في حين أصيب المواطن سمير عيسى الطرواي، 71 عاما، بجروح خطيرة.
وفق التقرير الحقوقي؛ تمكن سكان المنطقة من انتشال المصابين ونقلهما مسافة نحو مئة متر بعيدا عن موقع إطلاق النار، وكان الطفل الشلالدة، يعاني نزيفا حادا وفاقدا للوعي أثناء نقله، وبعد وصوله إلى قسم الطوارئ في مستشفى الميزان التخصصي حاول الطاقم الطبي إنعاشه، إلا أن حالته تدهورت سريعا جراء هبوط حاد في ضغط الدم وتوقف النبض والتنفس نتيجة الإصابة، ليعلن الأطباء استشهاده عند الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرا، فيما نقل جثمانه إلى مستشفى حكومي لاستكمال الإجراءات الطبية الشرعية. أما الطرواي فقد أُدخل إلى المستشفى الأهلي بمدينة الخليل حيث خضع لعملية جراحية لاستئصال الرصاصة المستقرة في جسده.
وإلى جانب إطلاق النار، أقدم المستوطنون خلال الهجوم على إحراق مخازن فارغة كانت تستخدم لتخزين الحطب، مملوكة للمواطن إبراهيم محمد شلالدة، في مؤشر إضافي على اتساع نطاق الاعتداء ليطال الممتلكات إلى جانب الأرواح.
حصيلة قاسية
وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان فإن 87 فلسطينيًا استشهدوا نتيجة اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين بين مطلع عام 2019 و21 آب 2026، منهم 25 شهيدًا منذ بداية العام الجاري.

ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحده، ارتقى 61 شهيدًا، أي ما يزيد قليلًا على 70% من مجموع الحالات المسجلة خلال كامل الفترة.
يظهر التسلسل السنوي انتقالًا حادًا في مستوى القتل: سُجل شهيدان في 2019، وشهيد واحد في 2020، وخمسة في 2021، وستة في 2022، قبل أن يقفز العدد إلى 23 شهيدًا في 2023. وسُجل 11 شهيدًا في 2024 و14 في 2025، فيما بلغ العدد 25 شهيدًا خلال أقل من ثمانية أشهر من 2026، ليصبح العام الجاري الأعلى في السلسلة حتى الآن، وبزيادة تقارب 79% عن كامل عام 2025.
وتكشف القراءة الشهرية عن موجات قتل مركزة ارتبطت بهجمات جماعية واسعة؛ فقد سُجل عشرة شهداء في تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتسعة في آذار/مارس 2026، وسبعة في تموز/يوليو من العام نفسه. ويؤكد هذا التركز أن الارتفاع لا ينتج عن حوادث فردية متباعدة، بل عن موجات عنف تتسع سريعًا وتخلّف أكثر من ضحية في التجمع الواحد والهجوم الواحد.
رام الله ونابلس في مركز الاستهداف
مكانيًا، تصدرت محافظة رام الله والبيرة السجل بـ36 شهيدًا، أي نحو 41% من الإجمالي، تلتها نابلس بـ26 شهيدًا، أي قرابة 30%. وبذلك استحوذت المحافظتان وحدهما على 62 شهيدًا، بما يعادل 71% من جميع الحالات. وسجلت الخليل تسعة شهداء، والقدس وسلفيت خمسة شهداء في كل منهما، وبيت لحم ثلاثة، وقلقيلية اثنين، إضافة إلى حالة واحدة مدرجة في السجل ضمن أراضي عام 1948.
يشير هذا التركز إلى ارتباط جغرافيا القتل بالمناطق التي تشهد تمددًا متسارعًا للبؤر الاستيطانية، وهجمات متكررة على القرى والطرق والأراضي الزراعية. فالعنف هنا لا يعمل خارج المشروع الاستيطاني، بل يؤدي وظيفة مباشرة في إخافة السكان، وتقييد وصولهم إلى أراضيهم، وتهيئة المجال للاستيلاء عليها وفرض وقائع جديدة.





