أ. د. مصطفى محمد عيروط : الأردن والأمن الغذائي... عندما تتحول قصة نجاح إلى نموذج وطني
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
بقلم: الأستاذ الدكتور مصطفى محمد عيروط
قبل ساعات أنهيت جولة ميدانية استمرت ثلاث ساعات في شركة الاتحاد للتنمية الزراعية المعروفة بـ"الطاحونة"، المقابلة للمنطقة الحرة في منطقة الطافح بالحلابات، وهي جولة أعادت التأكيد لدي أن الأردن يمتلك من الكفاءات والخبرات والقدرات ما يؤهله ليكون مركزاً إقليمياً للأمن الغذائي.أعرف مؤسسها ومالكها الأخ العزيز حيدر العمايرة منذ بداياته الأولى، عندما بدأ من الصفر معتمداً على الله ثم على جهده وعمله وإصراره. كنا أبناء جيل واحد في محافظة الزرقاء؛ اتجهتُ إلى العمل الإعلامي والأكاديمي، واتجه هو إلى العمل الخاص في تجارة وإنتاج البيض والدواجن، ليصنع عبر سنوات طويلة قصة نجاح أردنية تستحق الدراسة والتوثيق.وخلال الجولة شاهدت بأم عيني مستوىً متقدماً من التكنولوجيا والإدارة الحديثة يضاهي أحدث ما هو موجود في العالم. فقد زرت الفقاسات الحديثة، ومصانع الأعلاف، ومصنع فول الصويا، وصوامع الحبوب، والمختبرات المركزية، والمسلخ الحديث للدواجن الذي تصل طاقته الإنتاجية إلى أحد عشر ألف طير في الساعة، إضافة إلى محطة تنقية متطورة بطاقة أربعة آلاف متر مكعب.كما أن المؤسسة لا تكتفي بتلبية احتياجات السوق المحلي، بل تصدر جزءاً من إنتاجها إلى دول الخليج العربي والعراق واليمن، وتمتلك أكثر من 150 مركز بيع مباشر، ما يعكس حجم الثقة بالمنتج الأردني وقدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية.ولعل ما أثار إعجابي أكثر من التكنولوجيا والإنتاج هو روح الأسرة الواحدة التي تسود المؤسسة. فقد التقيت الأخ العزيز حيدر العمايرة ونجليه محمد وخليل، اللذين نشآ مع المؤسسة منذ بداياتها، كما لمست روح الفريق بين العاملين الذين يعملون في بيئة يسودها الأمان الوظيفي والاحترام والتقدير المتبادل. فالمؤسسة بالنسبة لهم ليست مجرد مكان عمل، بل بيت واحد يجمع الجميع.لقد أثبت حيدر العمايرة أن الإدارة الناجحة ليست شعارات، بل عمل ميداني ومتابعة يومية وانتماء للمؤسسة والعاملين فيها. ومن يعرفه يدرك أنه ما زال يعمل بنفس روح البدايات رغم كل ما تحقق من نجاحات وإنجازات.ومن خلال ما رأيته اليوم، يبرز سؤال مهم:هل الأردن مهيأ ليكون مركزاً للأمن الغذائي؟وأقول بكل ثقة: نعم.فالأردن يمتلك الاستقرار، والخبرات البشرية، والقطاع الخاص الوطني القادر على الاستثمار والإبداع، ويمتلك قصص نجاح حقيقية في الزراعة والصناعات الغذائية والثروة الحيوانية والدواجن. وعندما تتوافر الإرادة والتخطيط والدعم، فإن الأردن قادر على أن يكون نموذجاً إقليمياً في الأمن الغذائي، لا سيما في ظل التحديات العالمية المتعلقة بالغذاء وسلاسل التوريد.ما رأيته في "الطاحونة" ليس نجاح شركة فقط، بل نجاح إرادة أردنية آمنت بالعمل والإنتاج والاعتماد على الذات.للحديث بقية...
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.
