أ. د. مصطفى محمد عيروط : عودة الكفاءة إلى الضمان الاجتماعي… الدكتور حازم تيسير الرحاحلة أمام مسؤولية وطنية كبرى
•في الإدارة العامة، لا ينبغي أن يكون السؤال: هل عاد المسؤول إلى موقع سبق أن شغله؟ بل السؤال الأهم: لماذا عاد؟ وماذا يستطيع أن يقدم؟ وما الذي ينتظره الوطن والمواطن منه؟ ومن هذا المنطلق، فإن عودة الدكتور...
•فالضمان الاجتماعي ليس مؤسسة عادية؛ إنه من أهم مؤسسات الدولة وأكثرها التصاقاً بحياة المواطن ومستقبله.
•فهو يمس العامل والموظف وصاحب العمل والمتقاعد والأسرة، ويمنح المشتركين شعوراً بالأمان تجاه المستقبل، بعد سنوات طويلة من العمل والعطاء.
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
في الإدارة العامة، لا ينبغي أن يكون السؤال: هل عاد المسؤول إلى موقع سبق أن شغله؟ بل السؤال الأهم: لماذا عاد؟ وماذا يستطيع أن يقدم؟ وما الذي ينتظره الوطن والمواطن منه؟ومن هذا المنطلق، فإن عودة الدكتور حازم تيسير الرحاحلة إلى موقع مدير عام المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تستحق أن تُقرأ بعيداً عن الحسابات الشخصية، وبمنظور إداري ووطني يضع الكفاءة والخبرة والقدرة على الإنجاز في مقدمة المعايير.
فالضمان الاجتماعي ليس مؤسسة عادية؛ إنه من أهم مؤسسات الدولة وأكثرها التصاقاً بحياة المواطن ومستقبله. فهو يمس العامل والموظف وصاحب العمل والمتقاعد والأسرة، ويمنح المشتركين شعوراً بالأمان تجاه المستقبل، بعد سنوات طويلة من العمل والعطاء.
ولهذا فإن إدارة مؤسسة بهذا الحجم والأهمية تحتاج إلى شخصية تجمع بين المعرفة والخبرة والقدرة على الحوار وفهم الاقتصاد والسياسات الاجتماعية والإدارية، وتدرك أن أموال الضمان وحقوق المشتركين مسؤولية وطنية لا تحتمل التهاون.
ومن المعروف في الحياة العامة أن عودة المسؤول إلى موقع سبق أن شغله ليست أمراً غريباً، بل هي ممارسة موجودة في مختلف دول العالم وفي مؤسسات الدولة والقطاعين العام والخاص. وفي الجامعات، على سبيل المثال، قد ينتقل عضو هيئة التدريس من موقع أكاديمي إلى رئاسة قسم أو نيابة عمادة أو عمادة أو نيابة رئاسة أو رئاسة جامعة، ثم يعود إلى موقع أكاديمي أو إداري آخر. وكذلك يمكن للكفاءات العسكرية والأمنية والمدنية أن تنتقل بين مواقع مختلفة وفقاً لحاجة الدولة وخبراتها.
فالمعيار الحقيقي إذن ليس العودة، وإنما ما الذي ستضيفه هذه العودة؟وفي حالة الدكتور حازم تيسير الرحاحلة، فإن لديه معرفة مباشرة بمؤسسة الضمان الاجتماعي، وخبرة سابقة في إدارتها، إلى جانب خبرة اقتصادية ومالية وإدارية، وتجربة في صياغة السياسات والتعامل مع مختلف القطاعات. كما أن تجربته في إدارة غرفة صناعة الأردن منحته معرفة أوسع بالقطاع الخاص وأصحاب العمل والتحديات التي تواجه المنشآت الاقتصادية.
وهذه الخبرات المتراكمة يمكن أن تشكل نقطة قوة في المرحلة المقبلة، خصوصاً أن مؤسسة الضمان الاجتماعي تواجه ملفات كبيرة ومتجددة، تحتاج إلى إدارة تمتلك القدرة على التطوير والتحديث، وتحسين الخدمات، وتعزيز كفاءة الأداء، وتوسيع قاعدة الاشتراك، ودراسة ضم الحوافز والموازي في الجامعات والبلديات وغيرها ومكافحة التهرب من الالتزامات التأمينية، وتعزيز الالتزام بالقانون.
والأهم من ذلك كله هو بناء علاقة تقوم على الثقة والحوار والإقناع وليس الفوقيه بين المؤسسة والمواطنين وأصحاب العمل والمشتركين.
فالضمان الاجتماعي بالنسبة للمواطن ليس مجرد اقتطاع شهري من راتبه؛ إنه جزء من أمانه الاقتصادي والاجتماعي ومستقبل أسرته. وكل مواطن مشترك يريد أن يعرف أن سنوات عمله واشتراكاته محفوظة، وأن المؤسسة التي يدفع لها اليوم ستكون قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاهه عندما يحتاج إليها.
ومن هنا فإن الضمان الاجتماعي يمكن وصفه بأنه أمن اجتماعي واقتصادي للمواطن، لأن الاستقرار الاجتماعي لا يتحقق فقط بتوفير فرص العمل والدخل، وإنما أيضاً بوجود منظومة تحمي الإنسان في مراحل مختلفة من حياته.
ولذلك، فإن المرحلة المقبلة تحتاج تحسين الخدمات باستمرار العمل على تطوير الخدمات الإلكترونية، وتسريع إنجاز معاملات المواطنين، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الشفافية، والاستماع إلى ملاحظات المشتركين، والتعامل مع أصحاب العمل كشركاء، وليس فقط كجهات ملزمة بالدفع.
كما أن مكافحة التهرب من الاشتراك أو عدم توريد الالتزامات ليست قضية مالية فقط؛ إنها قضية عدالة اجتماعية. فمن غير العادل أن يلتزم صاحب عمل وعامل بالقانون بينما يتهرب آخرون من الالتزامات التي تحفظ حقوق العاملين ومستقبلهم.
وفي المقابل، فإن حماية استدامة الضمان تتطلب أيضاً الاستماع إلى مختلف الآراء والملاحظات، ودراسة عميقه وطنيه لأي تعديل مقترح أو قرار مقترح يمس حقوق المشتركين والمتقاعدين بمنهجية علمية، وبحوار هادئ مقنع ومسؤول، لأن القرارات الاجتماعية والاقتصادية الناجحة هي التي تجمع بين الاستدامة والعدالة والثقة والحاجه إلى دراسة زيادة سنويه مقنعه للمتقاعدين .
وأعتقد أن من نقاط القوة لدى الدكتور حازم تيسير الرحاحلة معرفته السابقة بالمؤسسة، إلى جانب خبرته الاقتصادية والمالية، وقدرته على الحوار والاستماع واحترام الرأي الآخر. والتواضع وهذه صفات يحتاج إليها أي مسؤول وخاصة من يقود مؤسسة وطنية بهذا الحجم.
إن عودة الكفاءة لا تعني العودة إلى الماضي، وإنما تعني الاستفادة من الخبرة لصناعة مستقبل أفضل.وإذا أحسنت الحكومة الاختيار بإعادة الدكتور حازم الرحاحلة إلى موقع مدير عام الضمان الاجتماعي، فإن النجاح الحقيقي لهذه الخطوة سيقاس بما سيقدمه على أرض الواقع: خدمات أفضل، إدارة أكثر كفاءة، ثقة أكبر، التزام أعلى، مكافحة أكثر فاعلية للتهرب، وتطوير مستمر لمؤسسة تمس حياة كل أسرة أردنية تقريباً.وأمام الدكتور حازم تيسير الرحاحلة الآن مسؤولية كبيرة، لأن النجاح في الضمان الاجتماعي ليس نجاحاً لشخص أو إدارة فقط، وإنما نجاح لمؤسسة وطنية تهم كل أردني.إنني أعتقد أن الدكتور حازم تيسير الرحاحلة يمتلك من الخبرة والكفاءة والمعرفة ما يؤهله للنجاح، وأتمنى له التوفيق في مهمته الجديدة، وأن تكون عودته بداية مرحلة جديدة من التطوير والتحديث وتعزيز الثقة بالضمان الاجتماعي، ليبقى كما نريده جميعاً: مؤسسة وطنية راسخة، قوية ومستدامة، تحمي حقوق المشتركين وتصون مستقبلهم وتعمل لخدمة المواطن الأردني.ففي مؤسسات الدولة، لا تُقاس قيمة المسؤول بعدد المرات التي يعود فيها إلى موقعه، وإنما بما يتركه من أثر وإنجاز عندما يعود. والدكتور حازم تيسير الرحاحله مسؤول سينجح مرة أخرى في الضمان الاجتماعي كما نجح في أي موقع تسلمه واي عمل كلف به والايام بيننا
مصطفى محمد عيروط
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.