... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
228604 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7911 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 8 ثواني

أ. د. ليث كمال نصراوين : منظمة الأمم المتحدة من منظور غربي

سياسة
أخبارنا
2026/04/21 - 00:45 501 مشاهدة

في سياق انفتاحها على الحوارات الدولية وضمن نشاطها العلمي المتواصل، تشرفت الجامعة الأردنية قبل أيام باستضافة رئيس جمهورية فنلندا ألكسندر ستوب، الذي ألقى محاضرة بعنوان "التحولات العالمية وتغيّر ميزان القوى"، حيث تطرق إلى فاعلية الأمم المتحدة كمؤسسة دولية تعنى بالأمن والسلم الدوليين، داعيا إلى التفكير الجدي في إعادة النظر في النظام القانوني الدولي الحالي، سواء من خلال إصلاح جذري للمنظمة الأممية القائمة، أو إنشاء مؤسسة دولية جديدة تعنى بشكل أكثر فاعلية بحماية حقوق الإنسان. إن الدعوة إلى توقيع "اتفاقية سان فرانسيسكو جديدة"، على غرار الاتفاق الذي تم عام 1945، والذي أنشئت بموجبه منظمة الأمم المتحدة الحالية، تكتسب أهميتها ليس فقط من مضمونها، بل من السياق الذي تصدر عنه. ففنلندا، التي انضمت حديثا إلى حلف شمال الأطلسي، تعد من الدول الأوروبية التي دأبت على دعم الأمم المتحدة بوصفها الإطار الشرعي للعلاقات الدولية. ومن هنا، فإن صدور هذا الطرح من رئيس دولة أوروبية ملم بالعلاقات الدولية والسياسة الخارجية يعكس تحولا نوعيا في التفكير الغربي تجاه هذه المنظمة الأممية، التي بات يظهر فيها بوضوح اختلال موازين القوى الدولية. ولفهم أبعاد هذا الطرح، لا بد من العودة إلى نشأة المنظمة الدولية، حيث نشأت الأمم المتحدة عام 1945 على أنقاض عصبة الأمم، بعد أن أثبتت الأخيرة عجزها عن منع اندلاع الحرب العالمية الثانية والحفاظ على السلم والأمن الدوليين. وقد كان الهدف من إنشائها منع تكرار ويلات الحرب، ومأسسة نظام دولي قائم على احترام سيادة الدول وعدم استعمال القوة في العلاقات الدولية. غير أن هذا النظام يواجه اليوم اختبارات قاسية، تتجلى في عجز الأمم المتحدة عن التعامل مع الحروب والنزاعات الدائرة حاليا، وما تنطوي عليه من انتهاكات صارخة للمواثيق الدولية، وهو ما يظهر بوضوح في طريقة التعامل مع الأزمات الراهنة، حيث عجز مجلس الأمن عن اتخاذ مواقف حاسمة بسبب تضارب مصالح الدول الكبرى. وانطلاقا من هذا الواقع، تبدو فكرة "سان فرانسيسكو جديدة" مقبولة من الناحيتين النظرية والمثالية، إلا أن الواقع العملي يجعل هذا الطرح أكثر صعوبة وتعقيدا. فالتباين الكبير في موازين القوى الدولية الراهنة، وحالة تضارب المصالح السياسية والاقتصادية، تجعل من الصعب تحقيق توافق دولي للجلوس إلى طاولة المفاوضات والاتفاق على مبادئ لإنشاء منظمة أممية جديدة. وفي هذا السياق، تشير الدروس المستفادة من التجارب التاريخية إلى أن المؤسسات لا تنهار دفعة واحدة، بل تتآكل تدريجيا وتضعف إلى أن تصل إلى مرحلة العجز الكامل، وعندها يبدأ التفكير الجدي بضرورة استبدالها. وقد حدث ذلك مع عصبة الأمم، التي فقدت فعاليتها بشكل كلي، مما دفع دول العالم، عقب الحرب العالمية الثانية، إلى الاتفاق على بديل لها، وذلك في ظل تفرد الدول المنتصرة التي منحت نفسها حق "الفيتو" في مجلس الأمن. وبناء على ما سبق، يبرز المسار التدريجي في مراجعة المنظومة الدولية كخيار أكثر واقعية؛ فبدلا من السعي إلى هيكلة شاملة، يمكن الدفع نحو إصلاحات عميقة داخل الأمم المتحدة، تتعلق بتفعيل آليات حماية حقوق الإنسان الواردة في ميثاقها، وبخاصة تلك المرتبطة بتطبيق الفصل السابع منه، دون المخاطرة بإحداث فراغ مؤسسي قد تطول مدته، وتكون كلفته عالية على الأمن والسلم الدوليين. وفي إطار البحث عن أطراف قادرة على الدفع بهذا المسار الإصلاحي، يبرز الاتحاد الأوروبي بوصفه نموذجا لتجمع إقليمي يضم دولا ذات تأثير دولي، ولها مواقف سياسية متقدمة تجاه العديد من القضايا التي تخص حقوق الإنسان وسيادة الدول، بما في ذلك بعض مواقفها من الأزمات في الشرق الأوسط. غير أن هذا الدور الأوروبي المحتمل سيصطدم بواقع الانقسامات الداخلية، فضلا عن مواقف دول محورية مثل فرنسا وبريطانيا، اللتين قد تعارضان أي إصلاح يمس امتيازاتهما، ولا سيما حق النقض في مجلس الأمن. كما أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قبل سنوات قليلة يعكس تحديات بنيوية داخل هذا الكيان الإقليمي، تتعلق بتباين الرؤى بين الدول الأعضاء فيه في مجالات السياسة الخارجية والهجرة والاقتصاد، مما يجعل الاتحاد الأوروبي، رغم نجاحاته، نموذجا غير مكتمل وقابلا للنقل الحرفي إلى المستوى الدولي. في ضوء ما تقدم، لا يبدو أن العالم اليوم مستعد للتخلي الكامل عن منظمة الأمم المتحدة، إلا أن المؤشرات المتزايدة تشير إلى أنها في حالة تراجع مستمر، مما يجعل من الضروري التفكير في بدائل أو على الأقل إصلاحات جذرية تجعلها أكثر قدرة على الاستجابة لتحديات العصر والتهديدات المستمرة للأمن الدولي. وعليه، فإن مستقبل هذه المنظمة الأممية لن يتحدد فقط بقدرتها على التكيف والتغيير، بل بمدى استعداد الدول الكبرى فيها للتخلي عن امتيازاتها التاريخية، وهو أمر لا يبدو متاحا في الأفق القريب. * أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية ــ الراي
laith@lawyer.com

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤