... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
251275 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6260 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

أ. د. خلف الطاهات : عبدالخالق عبدالله: قراءة في شخصية أكاديمي إماراتيّ استثنائي

أخبارنا
2026/04/24 - 02:21 501 مشاهدة

البروفسور الاماراتي البارز عبدالخالق عبدالله ليس مجردَ أكاديمي أنهى سنواته الوظيفية وأغلق باب الجامعة خلفه، ولا مجردَ مفكر استراتيجي تختصره الألقاب وتستنفده السيرة المختصرة؛ بل هو، في جوهر صورته، رجلٌ من معدن نادر، إذا انتمى إلى وطنه لم ينتمِ إليه ببرودة التعريف، وإنما بحرارة التكليف. هو ابنُ الإمارات، لا بوصفها هوية قانونية فحسب، بل بوصفها أمانةً كبرى، ونداء أخلاقيا دائمًا، ومسؤولية ثقيلة يحملها في فكره ووجدانه ومبادئه، ويكاد يراها بثقل جبل حفيت الشامخ. لذلك لا يتعامل مع إماراتيّته كامتياز يُرفع، بل كواجب يُؤدَّى، وكشرف يقتضي من صاحبه أن يكون على قدر الأرض التي ينتسب إليها.

وفي شخصية عبدالخالق عبدالله ، خريج جامعة جورج تاون العريقة في العلوم السياسية، تلتقي فيه الوطنية بالحشمة، والحرية بالمسؤولية، والوضوح بالشجاعة. فهو يكتب بحرصٍ وطنيٍّ صافٍ. وإذا ذُكرت الإمارات في وجدانه، نهض اسم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، في المكان الأعلى من الروح. فزايد عند عبدالخالق ليس مجرد مؤسس لدولة عظيمة، بل هو تاج رأس كل إماراتي، والرمز الذي نهض بالإمارات وجعلها في مصاف الدول بنهجه الإنساني الطيب، وأخلاقه الرحبة، ورؤيته التي جمعت بين الحكمة والإنسانية والبناء. ومن هنا، فإن عبدالخالق يرى أن على كل إماراتي أن يتحلّى بأخلاق الأب المؤسس؛ وأن يكون على شيءٍ من سعة زايد، وطيبته، وكرمه المعنوي، ورحمته، وسموّ رؤيته. ولعل واحدة من أجمل القيم التي يستحضرها في هذا السياق هي "الحشامة”؛ تلك الفضيلة التي يراها من أبرز مسؤوليات أن تكون إماراتيا، لا باعتبارها مظهرا اجتماعيا عابرا، بل سجيّة أصيلةً تُرضَع في الشخصية الإماراتية، فتنعكس في التعامل مع القريب والبعيد، وفي احترام الناس، وفي أدب الحضور، وفي نُبل الخلق.
وحين يصف نفسه اليوم، بعد التقاعد الأكاديمي، فإنه لا يصفها بصيغة المنصرف عن الشأن العام أو المتخفف من الأدوار، بل يصفها بصيغة الجندي. جنديٌّ في خدمة الوطن، وجنديّ في خدمة إرث زايد، وجندي في خدمة الفكرة الوطنية حين تكون الفكرة دفاعا عن الدولة، وصونا لوعي المجتمع، وتثبيتا لقيم الاتزان والوفاء والانتماء. فالتقاعد عنده ليس خروجا من الميدان، بل انتقال من ميدان إلى آخر؛ من المنصة الجامعية إلى الفضاء العام، ومن القاعة الدراسية إلى ساحة الرأي، ومن الوظيفة إلى الرسالة.

وقد بدأت سيرته الأكاديمية على نحو يشي بالريادة المبكرة لا بالمصادفة العابرة. وكان من الرواد العشرة الأوائل من الإماراتيين الذين انضموا إلى الكادر التدريسي "معيدًا” في جامعة الإمارات العربية المتحدة، وكان أول مواطن إماراتي يُعيَّن معيدا في قسم العلوم السياسية أواخر السبعينيات. وهذه ليست مجرد واقعة مهنية في سجلّ جامعي، بل علامة على انتمائه إلى جيل التأسيس العلمي الذي آمن بأن بناء الدولة الحديثة لا يكتمل إلا ببناء عقولها، وأن الجامعة ليست مؤسسةً تعليميةً فقط، بل أحد المعامل الكبرى لصناعة الإنسان الوطني القادر على الفهم والإدارة والقيادة.

وفي جامعة الإمارات، التي غدت بيته الثاني، قضى ما يقارب ثلاثةً وثلاثين عاما من عمره؛ سنوات لم تكن مجرد دوام وظيفي، بل علاقةَ عشق بين الأستاذ ورسالة التعليم. في قاعاتها كان مفكرا وباحثا ومدرسا ومربيا للأجيال. كان يذهب إليها مهرولًا ويعود منها متباطئا، لا لأن اليوم كان طويلا، بل لأن القلب كان متعلقا بما يفعل. أحبَّ تعليم الطلاب حبّا يشبه الإيمان، وكان يرى نفسه في المحاضرات واقفا أمام مستقبل الإمارات، يراه في وجوه طلبته بكل فخر واعتزاز. هناك، جيلا بعد جيل، كانت تُصنع الكفاءات وتُبنى الشخصيات وتُؤهَّل العقول التي خرج منها اليوم من يقودون الوطن في مواقع شتى. وهكذا لم يكن التعليم عنده تلقينا للمعرفة، بل إسهاما مباشرا في تشييد المستقبل الإماراتي.

ولم يكن عبدالخالق من أولئك الذين يجحدون فضل المؤسسة التي احتضنتهم. فهو يرى أن جامعة الإمارات العربية المتحدة صاحبة فضل كبير على ما وصل إليه، ففيها أنتج أفضل ما يمكن لأكاديمي أن ينتجه من كتب وأبحاث ومؤلفات، ومنها انطلق إلى أوسع الآفاق العلمية. وهي كذلك التي أتاحت له الفرصة لكي تتوج حياته الأكاديمية بمحطة استثنائية، حين حظي بفرصة التدريس في واحدة من أرقى وأرفع وأهم جامعات العالم (جامعة هارفارد). وهذه المحطة، في وجدانه، لم تكن لتتحقق لولا رعاية جامعة الإمارات له، وفتحها له أبواب الإنجاز، ومنحها إياه الثقة والفرصة والفضاء الذي تزدهر فيه الموهبة حين تقترن بالجدارة.

غير أن صورة عبدالخالق لا تكتمل إذا حُصرت في الإطار الأكاديمي التقليدي. فكثيرون يرون الأكاديمي ساكنا في برجٍ عاجي، محصورا في التدريس والبحث وخدمة المجتمع ضمن حدودٍ مألوفة، وقلة قليلة تخرج من هذه العباءة. وعبدالخالق يرى نفسه ضمن هذه القلة التي قررت أن ذلك البرج العاجي لا يصلح لها. آمن بأن للأكاديمي دورا يتجاوز المنهج والقاعة والبحث المتخصص، وأن من حق المجتمع على مثقفيه أن يكونوا حاضرين في المجال العام، يشخّصون الواقع، ويسائلونه، ويقترحون البدائل، ويشاركون في توجيه الرأي، ويحملون معهم هموم الأمة والوطن وقضايا الناس من منطلق الدور التنويري الإنساني للنخب في مجتمعاتها.

ومن هنا جاء حضوره الواضح في المنصات الرقمية، ولا سيما "تويتر”، لا بوصفها فضاء للانفعال السريع، بل باعتبارها اليوم إحدى أهم المساحات والأدوات والفضاءات التي لا يجوز تركها للسفهاء والدخلاء والجهلاء. فهو يرى أن الأولى بالحكماء والنبلاء والعقلاء أن ينخرطوا فيها بحضور يرقى بالحوار والفكر، ويُعلي من شأن الموقف الرشيد، ويقرب الأفكار، ويؤسس لتواصلٍ إنسانيّ وحضاري بعيد عن التناحر والتباغض. لكنه، في الوقت نفسه، يعرف أن هذا الانخراط له أثمانه الباهظة، من التنمر والتجريح والشتم والنقد غير الموضوعي والاتهامات الجاهزة التي تنهال على كل من لا تعجب البعض مواقفه وأفكاره، في ظل غياب الإيمان بحق الاختلاف المتحضر والمتنوع. ومع ذلك، لا يرى عبدالخالق أن هذه الأثمان مبررٌ لتخلي النخب عن واجبها، بل يراها ضريبة لا بد من دفعها إذا أُريد للفكر أن يبقى حاضرا في المجال العام، وللصوت العاقل أن لا يُستبعد من الضجيج.

ولعل هذه القناعة بدور النخبة برزت بقوة في الأحداث الأخيرة وما صاحبها من اعتداءات إيرانية إرهابية سافرة على الإمارات وأمن دول الخليج العربي. ففي مثل هذه اللحظات، لا يجيز عبدالخالق للنخب أن تنسحب أو تصمت أو تترك الوعي العام نهبًا للفوضى والسرديات المعادية؛ بل يرى أن المثقف الحقيقي يجب أن يتقدم الصف، ويؤدي دوره في التثبيت والتوضيح والتفسير ورفع المعنويات وصون الرواية الوطنية. ومن هنا جاء حضوره القوي بوصفه أحد أبرز موجهي الرأي العام الإماراتي والخليجي في الفضاء الرقمي، بل وأحد أشرس النخب العربية والخليجية التي ثبتت السردية الإماراتية والخليجية خلال العدوان الإيراني الإرهابي السافر على دول الخليج العربي والأردن. ولم تكن هذه الشراسة في الموقف طارئةً عليه، بل كانت منسجمةً مع تكوينه كله: رجلٌ لا ينفصل فيه العقل عن الموقف، ولا الوطنية عن الجرأة، ولا الهدوء التحليلي عن الاستعداد للدفاع الصلب عن الدولة حين تُستهدف.

وفي تشريحه للمشهد العربي، لا يميل عبدالخالق عبدالله إلى التعميم الكسول الذي يختزل العالم العربي كله في الفشل والتعثر والهشاشة، ولا يرضى كذلك بالنظرة الرومانسية التي تتعامى عن الخلل. إنه ينظر إلى العالم العربي بوصفه مشهدا مركبا، فيه نجاحاتٌ وإخفاقات، واستقرارٌ واضطراب، ونماذجُ ناهضة وأخرى منهكة. ومن هنا يرى أن من غير الموضوعي وصف الواقع العربي كله بالفاشل أو المتعثر أو الهش؛ لأن دول الخليج العربي الست، في نظره، دول مزدهرة مستقرة تعيش ما يسميه "اللحظة التاريخية”. وهذه الرؤية وثّقها في كتابه «لحظة الخليج في التاريخ العربي المعاصر»، حيث أفرد فصلًا مهمًا استقرأ من خلاله مبكرًا، منذ عام 2010، عبر ورقة بحثية قدمها ونشرتها London School of Economics، بعض الملامح التي انتهى إليها الواقع العربي لاحقا. وبعد تقاعده، تفرغ لتطوير هذه الورقة إلى كتاب كامل، يحمل الفكرة الاستشرافية نفسها، وهي الفكرة التي قادت إلى استضافته في جامعة هارفارد والانضمام إلى فضائها الأكاديمي المرموق، حيث قام بتدريس كتابه "لحظة خليجية” مساقًا لطلبة الدراسات العليا والدكتوراه.

وفي هذه القراءة نفسها، يشير بإعجاب إلى نموذج الدولة الأردنية الناجح ضمن المنطقة العربية، ويرى فيه مثالا لدولة تستحق الإشادة لأنها استطاعت أن تعزز أمنها واستقرارها في إقليمٍ مضطرب، تكثر فيه الدول التي تنطبق عليها أوصاف الهشاشة والفشل. ومن هنا تأتي مقاربته الدقيقة لمفهوم الدولة الهشة و الفاشلة. فهو لا يستخدم هذين الوصفين استخداما انفعاليا أو دعائيا، بل يراهما مفهومين سياسيين لهما معايير واضحة. فالدولة الفاشلة، في نظره، هي تلك التي لا تعود قادرة على بسط سيادتها على كامل أراضيها، فتخرج مساحات واسعة منها من سلطان الحكومة المركزية، وتُدار من قبل قوى مسلحة أو أطراف أخرى. وهي أيضا الدولة التي تعجز عن تحقيق الحد الأدنى من الحياة الآمنة الكريمة الحرة لمواطنيها؛ فإذا فقدت الدولة قدرتها على فرض النظام، وصون الحقوق الأساسية، وحماية الإنسان في أمنه وكرامته وحريته، فإنها تكون قد اقتربت من هاوية الفشل أو وقعت فيها بالفعل.

وفي وجدانه العربي، لم تكن مصر يوما بلدا عاديا أو تفصيلا هامشيا. إنها، كما يعبّر، في قلبه ووجدانه وفكره؛ لأن مصر، حين تكون مشرقة، تشرق معها الأمة العربية بأسرها. ومن هذا الإدراك تنبع قناعته الراسخة بأن وقوف الإمارات مع مصر هو التزام عميق في العسر واليسر، وفي السنوات العجاف والسمان.

وفي رؤيته لإيران، يتجلى عبدالخالق عبدالله مفكرا استراتيجيا لا يقرأ الجغرافيا بعين الانفعال الخالص، بل بعين الخبير الذي يعرف أن بعض الجيران قدرُ المكان لا خيارُ السياسة. فهو ينظر إلى إيران بوصفها جارا جغرافيا وتاريخيا واجتماعيا وتجاريا وواقعا قائما منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة؛ هكذا كانت، وهكذا ستبقى بحكم الجغرافيا. غير أن هذا الإدراك الواقعي لا يقوده إلى التهوين من الخطر، بل إلى تسميته باسمه الصريح. ففي مراحل طويلة من العلاقة الخليجية مع إيران، كانت في نظره "جارًا مقلقًا”، يرتفع القلق منه حينا ويخفّ حينًا آخر، لكن هذا القلق لم يعد في تصوره مجرد صداعٍ سياسيٍّ عابر ينفع معه البندول أو المسكنات، بل تحول خلال سبعة وأربعين عاما من مستوى "القلق” إلى مستوى "التهديد” الأول لأمن واستقرار الخليج العربي.

ثم جاءت الاعتداءات الإيرانية الإرهابية السافرة، خلال أربعين يوما منذ الثامن والعشرين من فبراير، لتدفع هذا التوصيف، في نظره، إلى مستوى أشد وأوضح؛ فلم تعد إيران جارا مقلقًا أو حتى مهددا فحسب، بل صارت "العدو الأول” لدول الخليج العربي. ويقف عبدالخالق طويلا أمام سؤال: لماذا استهدفت إيران أمن واستقرار الإمارات بهذه العدائية وبهذه الوحشية، وعبر نحو 2819 صاروخا ومسيّرة؟ ويرى أن الجواب لا يزال حتى اللحظة محيرا، وربما يبقى بلا جواب شاف. أما المبررات والمزاعم الإيرانية التي رافقت هذا العدوان الإرهابي السافر، فإنه يضعها في خانة المزاعم غير المقبولة، لأنها، في نظره، لا تستند إلى واقعٍ ولا إلى حقيقة، ومنها مزاعم تتعلق بوجود قاعدة عسكرية أمريكية في الإمارات، وهو ما يرفضه بوصفه ادعاءً لا صلة له بالحقيقة.

لكن عبدالخالق لا يقف عند سطح التبريرات، بل يذهب إلى تفسير أعمق لدوافع استهداف الإمارات، ودبي على وجه الخصوص. ففي تقديره، لم يكن استهداف دبي مجرد فعل عدائي ضد مدينة أو دولة، بل كان عمليا استهدافا للعالم بأسره. فالإمارات، ودبي تحديدا، مركز ماليّ عالمي، وتعطيل دبي عبر استهدافها يعني تعطيل مصالح عالمية مترابطة. وفي الإمارات ودبي أيضا أكبر مطارٍ وميناء شحن للنقل العالمي، وضرب هذه المنشآت العالمية يعني الإضرار بإمدادات العالم وسلاسل توريده، وما يترتب على ذلك من تأثيرٍ مباشر في حركة الاقتصاد والأسعار. ثم إن الإمارات، ومنها دبي، تحتضن نحو مئتي جنسية ينتمون إلى مئة وثلاث وتسعين دولة من دول العالم؛ ولذلك فإن استهدافها، في نظره، ليس استهدافا لبلد بعينه فقط، بل استهدافٌ لتجربة إنسانية عالمية متداخلة الأعراق والثقافات والمصالح، وتوسيع مقصود لنطاق التأثير الدولي للعدوان.

ومن هنا، فإن عبدالخالق عبدالله لا يتعامل مع المسألة الإيرانية بوصفها مجرد خلافٍ سياسي عابر، بل باعتبارها اختبارا دائما لصلابة الخليج، ويقظة دوله، وقدرتها على التمييز بين منطق الجوار الممكن ومنطق التهديد الذي لا بد من ردعه. فهو يجمع في هذا الملف بين واقعية الجغرافي وصرامة الوطني؛ يعرف أن الجوار باق بحكم التاريخ والمكان، لكنه يصر في الوقت نفسه على أن أمن الإمارات والخليج خطٌّ لا يجوز امتحانه، وأن الحزم في مواجهة التهديد ليس انفعالا طارئا، بل ضرورة تمليها مسؤولية الدولة وكرامة الوطن.

على أن هذه الصلابة في الموقف لا تأتي في شخصيته من فراغ، فالرجل الذي يكتب بشجاعة، ويدافع بعنفوانٍ فكري عن وطنه، ويواجه العواصف السياسية بجلدٍ معنوي، هو نفسه عاشقُ صعود القمم، والمغرم بالمغامرات، والمولع بلحظات الإثارة في الأمكنة التي يتحدى فيها الإنسان الطبيعة والجغرافيا وظواهرها من ثلوج وأمطار وعواصف ورياح عاتية وارتفاعات شاهقة وأماكن تحبس الأنفاس. لقد خاض تجارب تكاد تكون أكبر من الخيال، وكانت حياته فيها في خطرٍ حقيقي، فقط لأجل الوصول إلى القمة. وكأن في هذه الهواية صورة رمزية لشخصيته الفكرية نفسها، فهو رجل لا يكتفي بالسهل، ولا يأنس بالمنخفض، ولا يرتاح إلا وهو يتحدى الوعورة، صعودا في الجبل، وصعودا في الفكرة، وصعودا في الموقف.

هكذا يبدو البروفسور عبدالخالق عبدالله في صورته الكاملة؛ أكاديميّا تجاوز الوظيفة ولم يغادر الرسالة، ومفكرا استراتيجيا لم يعزله التحليل عن الوجدان، وإماراتيا يرى في الانتماء مسؤولياتٍ وواجبات لا امتيازات وألقابا، ومثقفا خرج من البرج العاجي لأنه آمن أن للأفكار واجبا في الساحة، وللنخب مسؤوليةً في زمن الضجيج، وللكلمة دورا في تثبيت الوعي وحماية الدولة ورفع منسوب العقل في المجال العام. إنه رجل يزاوج بين الحشامة والشجاعة، وبين الحرية والانضباط، وبين الوطنية والانفتاح، وبين الأستاذية والالتحام بالناس. لذلك فإن الحديث عنه ليس حديثا عن سيرة رجل فقط، بل عن نموذجٍ إماراتيٍّ خاص، يرى أن خدمة الوطن لا تنتهي بالتقاعد، وأن المثقف الحق لا يكتفي بفهم العالم، بل يشارك، ما استطاع، في تهذيبه، وصون معناه، والدفاع عن أجمل ما فيه.



مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤