#سواليف
يصادف اليوم، 21 أغسطس/آب 2026، الذكرى الـ57 لإحراق المسجد الأقصى المبارك، في حادثة هزّت العالمين العربي والإسلامي، وأصبحت محطة مفصلية في تاريخ الصراع على القدس والمقدسات.
ففي صباح 21 أغسطس/آب 1969، اقتحم الأسترالي دينيس مايكل روهان المسجد الأقصى من جهة باب الغوانمة، وأشعل النار في المصلى القبلي، ما أدى إلى اندلاع حريق كبير ألحق أضرارًا جسيمة بأجزاء من المسجد. وتعرض منبر صلاح الدين الأيوبي، المعروف بـمنبر نور الدين زنكي، لأضرار بالغة جراء الحريق.
وأثارت الجريمة موجة غضب واسعة في العالم الإسلامي، باعتبار المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، فيما شكل الحريق أحد أبرز الأحداث التي دفعت الدول الإسلامية إلى تكثيف التنسيق السياسي بشأن القدس والقضية الفلسطينية.
من حريق الأقصى إلى تأسيس منظمة التعاون الإسلامي
كان للحريق أثر سياسي كبير، إذ جاء تأسيس منظمة التعاون الإسلامي في أعقابه عام 1969، وأصبحت قضية القدس وفلسطين في صلب أهداف المنظمة ومواقفها.
وتؤكد المنظمة رسميًا أن إنشاءها جاء في أعقاب حريق المسجد الأقصى عام 1969، وأن قضية فلسطين والقدس تمثل قضيتها المركزية.
وفي الذكرى الـ55 للحريق، أكدت منظمة التعاون الإسلامي أن المسجد الأقصى/الحرم القدسي الشريف، بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا، يمثل مكان عبادة خالصًا للمسلمين، وشددت على ضرورة الحفاظ على وضعه التاريخي والقانوني.
لماذا بقيت ذكرى الحريق حاضرة؟
لم ينظر الفلسطينيون والعرب والمسلمون إلى حريق عام 1969 باعتباره حادثًا منفصلًا، بل ارتبط في الذاكرة بسلسلة طويلة من الأحداث والتوترات المتعلقة بالقدس والمسجد الأقصى.
ومع مرور العقود، ظل الأقصى في قلب الصراع السياسي والديني، فيما تتجدد المخاوف بشأن تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد والقدس.
وتؤكد منظمة التعاون الإسلامي أن المسجد الأقصى، بمساحته الكاملة البالغة 144 دونمًا، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة المخولة بإدارة شؤونه.
57 عامًا.. والقدس ما تزال في قلب الصراع
وبعد 57 عامًا على الحريق، لم تنتهِ المخاوف المتعلقة بالمسجد الأقصى؛ إذ شهدت السنوات الأخيرة تصاعدًا في الاقتحامات والإجراءات التي تعتبرها منظمة التعاون الإسلامي مساسًا بالوضع التاريخي والقانوني للمقدسات.
وفي مايو/أيار 2026، حذرت المنظمة من إجراءات قالت إنها تستهدف تغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي للقدس والمسّ بالوضع التاريخي والقانوني للأماكن المقدسة، مؤكدة أن استمرار هذه الإجراءات قد يؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.
وهكذا، تحولت نار 21 أغسطس 1969 من حادثة تاريخية إلى رمز حاضر في الذاكرة الإسلامية والفلسطينية؛ فبعد أكثر من نصف قرن، لا تزال القدس والمسجد الأقصى في صدارة القضايا الأكثر حساسية في المنطقة، فيما تبقى حماية الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات محورًا أساسيًا في المواقف العربية والإسلامية.
57 عامًا مرت على الحريق.. لكن قضية الأقصى لم تنطفئ.
هذا المحتوى 57 عامًا على إحراق المسجد الأقصى.. جريمة ما زالت حاضرة في الذاكرة ظهر أولاً في سواليف.





