🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
429234 مقال 250 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2424 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

5 ملايين طنّ انبعاثات في أسبوعين.. كيف تتفاقم الكلفة البيئية للحرب في إيران؟

العالم
مواطن
2026/04/09 - 11:41 511 مشاهدة

في صباح 8 مارس/ آذار 2026، تحولت سماء طهران إلى اللون الرمادي الداكن جرّاء القصف الإسرائيلي-الأمريكي، والذي استهدف 30 منشأة ومستودعًا للنفط. تحدث سكان المدينة عن أمطارٍ سوداءَ محملة بالملوثات، بينما تصاعدت أعمدة كثيفة من الدخان وحرائق في عدة منشآت.

ويُحذر الخبراء من أن الحرب قد تترك أثرًا بيئيًا طويل الأمد، ليس على إيران فقط؛ بل في المنطقة العربية والشرق الأوسط جميعًا؛ فخلال أول أسبوعين من الحرب التي اندلعت في 28 من فبراير/ شباط الماضي، أطلقت الغارات الجوية وحرائق منشآت الوقود والمباني المقصوفة قرابة 5 ملايين طن من انبعاثات الكربون الملوثة للغلاف الجوي، بحسب بيانات معهد المجتمع والمناخ؛ ما يعادل انبعاثات دولة أيسلندا خلال عام 2024.

يعود الجزء الأكبر من هذه الانبعاثات إلى المباني والمساكن التي استهدفتها الضربات الجوية؛ إذ أطلقت وحدها مليونين و415 ألف طن من انبعاثات الكربون؛ أي ما يعادل 48% من إجمالي الانبعاثات الصادرة، وتقدر جمعية الهلال الأحمر الإيراني أن حوالي 20 ألف وحدة ومبنى قد تضررت جراء النزاع، تشمل 16 ألفًا و191 وحدة سكنية، و3 آلاف و384 وحدة تجارية، و77 مركزًا طبيًا، و69 مدرسة.

 كما ساهم استهداف منشآت الطاقة والنفط في إطلاق مليون و833 ألف طن من انبعاثات الكربون، أما الانبعاثات الصادرة من الوقود المستخدم في العمليات العسكرية وعمليات الدعم فيقدر حجمها بـ 529 ألف طن، إلى جانب المسيرات والصواريخ المستخدمة في العمليات التي أطلقت 55 ألف طنّ من الانبعاثات الملوثة للغلاف الجوي.

كيف تأثرت طهران؟

رصد “مرصد الصراع والبيئة” تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان والحرائق في طهران، يوم 7 من مارس/ آذار الماضي، بعد قصف استهدف منشآت الطاقة والنفط في المدينة، ثم هطل مع الأمطار مزيج سام من الملوثات على المدينة ودخل إلى أنظمة الصرف الصحي؛ ما يثير مخاوف لاحتمالية تلوث المياه السطحية والجوفية، وانتشار أمراض صحية خطيرة وطويلة الأمد بين سكان طهران البالغ عددهم نحو 10 ملايين نسمة.

وينتج عن اندلاع الحرائق في منشآت ومصافي الطاقة مزيج معقد من الملوثات السامة، مثل: أول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين والمركبات العضوية المتطايرة، بالإضافة إلى جسيمات دقيقة من السخام والكربون الأسود، وهي قادرة على اختراق الجهاز التنفسي بعمق؛ ما يزيد مخاطر الإصابة بنوبات الربو وأمراض القلب؛ خصوصًا لدى كبار السن والمرضى.

 كما أشارت تقارير عن سقوط “أمطار حمضية سامة”؛ فبحسب “مرصد الصراع والبيئة”؛ فإن ذلك يحدث عندما يحترق النفط الخام الغني بالكبريت مطلقًا ثاني أكسيد الكبريت في الغلاف الجوي، والذي يتحول داخل قطرات المطر إلى حمض الكبريتيك، وبحسب تركيزه قد يسبب التعرض له تهيج العينين والجهاز التنفسي.

ويزداد خطر التلوث داخل طهران لعاملين: الأول هو: الموقع الجغرافي للمدينة، داخل حوض شبه مغلق تحيطه جبال البرز؛ حيث ترتفع القمم المحيطة بين 2 و4 كيلو مترات، وفي بداية الربيع لا يتجاوز ارتفاع الطبقة الحدودية من الغلاف الجوي 1.5 كيلو متر، وهو أقل من ارتفاع القمم المحيطة، مما يحبس الملوثات ويركزها قرب سطح الأرض، ومع استمرار الحرائق يواصل الدخان السام التراكم داخل الطبقة الحدودية.

لا تتوقف تكلفة الحرب المناخية عند ساحة المعركة؛ إذ تضيف الصراعات المسلحة مزيدًا من الانبعاثات عبر الحرائق واستهلاك الوقود وتدمير البنية التحتية العامة

كما يمكن أن تترسب مكونات التلوث على البنية الحضرية للمدينة –الطرق والأسطح والتربة والأراضي الزراعية– حيث تتراكم، وقد تصبح مصدرًا للتعرض الثانوي عندما تعيد الرياح رفعها إلى الهواء، وهو أمر قد يتفاقم خلال أشهر الصيف الجافة التي تشهد عواصف غبارية في طهران.

 أما العامل الثاني؛ فهو التلوث المزمن المرتفع الذي تعاني منه طهران؛ إذ تتجاوز مستويات الجسيمات الدقيقة 2.5 إرشادات منظمة الصحة العالمية بما يصل إلى 4.5 مرات، بحسب مرصد الصراع والبيئة. وتشير بيانات منصة IQ Air إلى أن الجسيمات الدقيقة في إيران تجاوزت الإرشادات بمقدار 5 إلى 7 مرات عام 2025.

أما عن تخلخل التلوث في التربة ووصوله إلى مصادر المياه، يقول “دوغ وير”، وهو مدير مرصد النزاعات والبيئة؛ في حديث لـ NPR، إنه من المؤكد أن جزءًا كبيرًا من التلوث قد وصل للتربة وربما المياه، ولكن الأمر يحتاج لدراسة مدى انتشار التلوث في طهران، ومدى وصوله لمناطق حساسة كخزانات المياه الجوفية، بعد انتهاء الصراع.

الخطر ليس في إيران فقط

ولا يقتصر الأثر والأضرار على إيران فقط؛ فقد حدد مرصد النزاعات والبيئة أكثر من 300 حادثة ضرر بيئي بين 28 فبراير و10 مارس، وقيمت 232 منها من حيث مخاطرها البيئية، وذلك في إيران والعراق والكويت والأردن وقبرص والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وأذربيجان والأراضي الفلسطينية المحتلة، كما حددت المنشآت المتسببة في الضرر، والتي تضمنت منشآت عسكرية وقواعد جوية، بالإضافة إلى المستشفيات ومواقع تخزين الإطارات ومصافي النفط.

في الأسبوعين الأوليْن من الحرب، استهدفت الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية قواعد صواريخ، ومرافق بحرية وسفنًا ومخازن للأسلحة في إيران، وردت إيران باستهداف القواعد الجوية والبحرية الأمريكية، ومواقع تخزين ومصافي النفط، وتشمل الملوثات المحتملة معادن ثقيلة، وتؤدي الهجمات على مرافق النفط والغاز في دول الخليج إلى سُحب دخانية كبيرة تحتوي على ملوثات خطرة، تؤثر على الهواء في المناطق المجاورة وتزيد من المخاطر الصحية للسكان.

في وقت تُصنف دول الخليج ضمن أكثر 30 دولة ملوثة بالجسيمات الدقيقة PM2.5 لعام 2025، بحسب منصة IQ Air؛ حيث تخطت كل من الكويت والإمارات معايير منظمة الصحة العالمية بمقدار يتراوح بين 5 و7 أضعاف؛ فيما تجاوزت قطر والسعودية هذه الإرشادات بأكثر من 10 أضعاف.

كما وقعت عدة حوادث لاستهداف سفن على طول الخليج العربي ومضيق هرمز، بما في ذلك غرق السفينة الإيرانية “دينا”، مسببة تسربًا نفطيًا طوله 20 كم، مهددة بتلويث البيئة البحرية، كما يزيد استهداف الموانئ المدنية والعسكرية في أبوظبي، دبي، جبل علي والمنامة من مخاطر التلوث من الوقود والزيوت، مع ارتفاع احتمالية الاصطدامات بسبب تعطيل الملاحة، وفقًا لمرصد الصراع والبيئة.

فيما حذرت منظمة “غرينبيس”، من أن تسربًا نفطيًا واحدًا في الخليج قد يدمر هذا الموطن البحري الهش -حسب تعبيرها- بشكل لا يمكن إصلاحه؛ فأي تسرب من هذا النوع قد يهدد سبل عيش المجتمعات الساحلية والنظم البيئية البحرية الهشة، مثل الشعاب المرجانية وأشجار المانغروف والأعشاب البحرية لعقود.

تكلفة فورية وتراكمية للحرب

لا تتوقف تكلفة الحرب المناخية عند ساحة المعركة؛ إذ تضيف الصراعات المسلحة مزيدًا من الانبعاثات عبر الحرائق واستهلاك الوقود وتدمير البنية التحتية العامة؛ إذ تُعدّ الجيوش مسؤولة عن 5.5% من انبعاثات الغازات الدفيئة في العالم، بحسب مرصد الصراع والبيئة؛ فيما تؤكد غرينبيس على أن التكلفة البيئية للحرب فورية وتراكمية في وقت واحد؛ فهي تدمر النظم البيئية اليوم، وتضعف قدرة المجتمعات على مواجهة موجات الحر والجفاف والفيضانات وفقدان المحاصيل في المستقبل.

وتذكر “غرينبيس” أن التاريخ يثبت أن الأضرار تستمر لعقود؛ ففي العراق حذرت تقارير برنامج الأمم المتحدة للبيئة وتحقيقات ميدانية لاحقة من أخطار بيئية وصحية طويلة الأمد، مرتبطة بتلوث اليورانيوم، وفي حرب الخليج عام 1991، أدت حرائق آبار النفط الكويتية إلى تلوث المياه والهواء والتربة على نطاق هائل.

إعادة إعمار البنية التحتية في المناطق المتضررة ليست مكلفة وفقط؛ بل كثيفة الكربون. فإعادة الإعمار في غزة ولبنان ستنتج ما لا يقل عن 24 ضعفًا من الانبعاثات الناتجة عن الحرب

وتشير إلى أن الضرر البيئي في النزاعات الأخيرة ليس عرضيًا؛ بل يوجد نمط متكرر من الحرائق وتدهور أنظمة الصرف الصحي وانهيار أنظمة الصحة العامة، لتكون تلك الأضرار أحد الطرق التي تعيد بها الحروب تشكيل الحياة اليومية.

من يدفع التكلفة؟

يتوقع باتريك بيغر، باحث في معهد المجتمع والبيئة ومحاضر في الجغرافيا الاقتصادية في “جامعة لانكستر” في مقال له، أن التأثير المناخي الأكبر للحرب على إيران لن يكون ناتجًا عن انبعاثات الصراع نفسه؛ بل عن تبعاته؛ فالانبعاثات الناتجة عن إزالة الأنقاض وإعادة الإعمار هي السبب الرئيس للانبعاثات في أية حرب.

ويضيف: أن إعادة بناء البنية التحتية في المنطقة المتضررة، متضمنة المنازل والطرق والمستشفيات والمدارس والبنية التحتية للنفط والنقل، هي ليست مكلفة فقط؛ بل كثيفة الكربون، موضحًا أن إعادة الإعمار في غزة ولبنان ستنتج ما لا يقل عن 24 ضعفًا من الانبعاثات الناتجة عن الحرب وحدها، أما الصراع الأوكراني فقد بلغ هذا الرقم ما يقارب الـ 56 مليون طنّ من ثاني أكسيد الكربون، وكلف أكثر من 43 مليار دولار كتعويضات.

ويشير إلى أنّ الطبقة العاملة هي من ستتحمل التكاليف الاقتصادية للحرب، والتي بدأت بالفعل بارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة، ولن تتوقف آثارها على رفع تكلفة السلع الأساسية؛ بل ستمتد إلى كل ما يعتمد على النفط والغاز الطبيعي بما في ذلك الغذاء.

The post 5 ملايين طنّ انبعاثات في أسبوعين.. كيف تتفاقم الكلفة البيئية للحرب في إيران؟ appeared first on مواطن.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free