تابع المقالة 4 غارات غامضة تستهدف مطار”أبو الظهور”.. رسالة إسرائيلية إلى سلاح الجو السوري؟ على الحل نت.
استهدف قصف جوي، فجر الثلاثاء، مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الجنوبي الشرقي بأربع ضربات نفذتها طائرات لم تتحدد هويتها حتى الآن، في هجوم يعيد أحد أبرز المواقع العسكرية في شمال غربي سوريا إلى دائرة الاهتمام.
ويأتي الاستهداف في توقيت حساس يتزامن مع مؤشرات على إعادة بناء القدرات الجوية للجيش السوري بعد سنوات من التدمير والإخراج الواسع للمطارات والقواعد العسكرية عن الخدمة.
أضرار بلا إصابات
الغارات ألحقت أضراراً مادية بمدرج المطار من دون تسجيل إصابات، كما أن المعلومات بشأن طبيعة الهجوم والجهة المنفذة لا تزال محدودة، واكتفى تلفزيون سوريا من جهته بذكر أن أربع غارات استهدفت المدرج.
ورغم تداول وسائل إعلام وصفحات محلية ترجيحات بوقوف إسرائيل وراء الضربات، فإن هذه الرواية لم تؤكد رسمياً حتى الآن، ما يجعل تحديد هوية المنفذ سابقاً لأوانه.

وتبقى إسرائيل أحد الاحتمالات المطروحة بالنظر إلى سجل غاراتها الواسع على منشآت عسكرية سورية منذ سقوط نظام بشار الأسد، لكن الغارات في سوريا تنفذها أيضاً جهات أخرى، بينها التحالف الدولي الذي يركز بصورة أساسية على أهداف مرتبطة بتنظيم داعش.
كما يأتي الهجوم بعد أيام قليلة من تقارير إعلامية عبرية أفادت بأن إسرائيل طلبت من الولايات المتحدة تنفيذ ضربة إضافية داخل سوريا، على خلفية ما وصفته بالتحركات التركية في البلاد، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوقف العملية، خلافاً لما حدث في مناسبات سابقة.
وتنبع أهمية أبو الظهور أولاً من موقعه الجغرافي، فالمطار يقع على بعد نحو 27 كيلومتراً شرق مدينة سراقب، بمحاذاة بلدة أبو الظهور، في منطقة تتوسط عملياً مسارات جغرافية تربط ريف إدلب بمناطق حماة وحلب وتقترب من البادية السورية، لتجعل هذه الجغرافيا منه على مدى سنوات قاعدة ذات قيمة عسكرية عالية، وليس مجرد منشأة مخصصة لإقلاع وهبوط الطائرات.
هل ترتبط الغارات بالماضي؟
خلال الحرب السورية، تحول المطار إلى نقطة ارتكاز رئيسية للقوات الجوية التابعة للنظام السابق، واستخدم في العمليات العسكرية ضد فصائل المعارضة في شمال غربي البلاد.
وظل محاصراً لسنوات قبل أن تتمكن فصائل المعارضة من السيطرة عليه في أيلول/ سبتمبر 2015، ثم استعادته قوات النظام السابق أواخر عام 2018 بعد عمليات عسكرية واسعة في ريف إدلب، ليبقى الموقع خارج الخدمة بعد التعرض لأضرار كبيرة خلال سنوات القتال.
لكن دلالة الغارات الحالية لا ترتبط بالماضي وحده، إذ تأتي بينما تظهر مؤشرات على محاولة إعادة تفعيل القدرات العسكرية السورية، بما فيها سلاح الجو، فخلال الفترة الأخيرة، برزت تحركات لإعادة تأهيل منشآت عسكرية سورية، بالتوازي مع نشاط تدريبي للقوات الجوية.
كما تحدثت تقارير عن مشاركة تركية في دعم إعادة بناء المؤسسة العسكرية السورية، وهو ما يفسر جانباً من الحساسية الإسرائيلية تجاه مسار إعادة التأهيل، فأفادت أنباء مؤخراً عن زيارة وفد عسكري تركي المطار للمساعدة في عمليات إعادة تأهيله.
عودة الطائرات إلى الأجواء
في 11 آب/ الجاري، شهدت أجواء حلب وإدلب تدريبات للقوات الجوية السورية، في ظهور لافت لطائرات عسكرية بعد سنوات من غياب النشاط الجوي السوري المنظم.
وبرز في هذه التدريبات استخدام طائرات من طراز “ميغ 23″، في مؤشر رمزي على محاولة إعادة تشغيل ما تبقى من قدرات سلاح الجو السابق، فيما تحدثت تقارير إسرائيلية عن مراقبة متزايدة لهذه التحركات، ورصد تجنيد طيارين جدد وتدريبات باستخدام طائرات تدريب ومروحيات، إلى جانب مشاركة مقاتلات “سوخوي” في تدريبات شمالي سوريا.

وتكتسب هذه التطورات أهمية أكبر في ضوء الموقف الإسرائيلي من إعادة بناء المؤسسة العسكرية السورية، فقد أفادت تقارير حديثة بأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تتابع ما تصفه بتسارع إعادة تأهيل سلاح الجو السوري، وسط مخاوف من أن يؤدي امتلاك دمشق مستقبلاً لقدرات جوية أكثر تنظيماً إلى تقييد حرية الحركة الإسرائيلية في الأجواء السورية.
وعليه، فإن استهداف مدرج أبو الظهور، إذا ثبت ارتباطه بهذا السياق، قد لا يكون مجرد ضربة لمنشأة عسكرية متضررة، وإنما محاولة لمنع تحولها إلى جزء من بنية جوية سورية يجري العمل على إعادة تشكيلها.
- لبنان يقرر تسليم اللواء السابق عادل عيسى إلى سوريا لمحاكمته
- تقرير ألماني: 4 عائلات من أصول سورية تعكر صفو مدينة لايبزنغ الألمانية
- أزمة البنزين في سوريا.. ماذا وراء الشحنة غير المطابقة وشكاوى السائقين؟
- اقتصاد إيران ينهار تحت الضغط الأميركي.. النظام يخشى عودة الاحتجاجات
- الحكم بإعدام وسيم الأسد.. ما أبرز الاتهامات التي واجهها؟
تابع المقالة 4 غارات غامضة تستهدف مطار”أبو الظهور”.. رسالة إسرائيلية إلى سلاح الجو السوري؟ على الحل نت.




