في العراق لم يعد ينظر إلى الـ30 أيلول/سبتمبر 2026، كيوم عابر أو كوعد يتطابق مع وعود الحكومات السابقة بحصر السلاح بيد الدولة، بقدر ما ينظر إليه كاختبار للدولة في قدرتها على التحرر من الارتهان لإرادة السلاح الذي صنع واقعاً سياسياً، فرضت من خلاله قرارات مسّت السيادة بمصادرتها قرار الحرب وما أنتجه من الانخراط بالصراع الأميركي ـ الإيراني، والتحكم بشكل العلاقات الخارجية، ورفض أي خطوة حكومية تنهي حالة فوضى السلاح الموازي، ما يجعل هذا التاريخ لحظة رهان لمن يثبت إرادته: الدولة أم السلاح أم الولايات المتحدة الأميركية أم إيران؟
رهن رئيس الوزراء علي الزيدي مستقبل حكومته ومستقبله السياسي لهذا التاريخ، بإعلانه أنه موعد نهائي لتفكيك السلاح، وما بعده سيكون مختلفاً من ناحية التعامل مع السلاح الخارج عن الدولة بإجراءات مختلفة "حتى لو كلفته حياته"، خصوصاً وهو يدرك أن سلاح الميليشيات انتقل من كونه أزمة داخلية إلى تعقيد والتزام خارجيين ما بعد الاشتراط الأميركي والهجمات التي شنها على دول الخليج العربي. ومع التحدي الذي أظهره عدد من الفصائل برفض مشروع الزيدي حصر السلاح بيد الدولة، فلن يكون أمامه إلا خيارات ثلاثة: إما المواجهة ذات الأثمان الكبيرة، وإما البحث عن ذريعة للتراجع عن موعد 30 سبتمبر بتمديده للقبول بخطة تؤجل حسم مصير السلاح من خلال اللجوء إلى إجراءات شكلية وتفاوضية لا تعالج المشكلة الأساسية وهي عدم احتكار الحكومة للسلاح وقرارات الحرب، أو.... طلب الاستقالة.
رهان هذا التاريخ أصبح مسألة وجودية بالنسبة للفصائل المسلحة، فهي تضعه كمحطة لإثبات قوتها أمام الدولة وحكومة الزيدي التي ينظرون إلى تمسكها بالموعد كتحدّ عقائدي ـ إقليمي. لذا فهي تعدّ أيّ تعاطٍ مع هذا التاريخ بداية لتنازلات قد تنتهي بهم إلى فقدانهم نفوذهم المؤسساتي وخسارتهم قاعدة المؤيدين والملاحقة القضائية أو الاستهداف الخارجي، مما يحتم عليهم اتخاذ خطوات تصعيدية ما قبل نهاية شهر سبتمبر كرسائل متعددة الاتجاه، مثلما حدث حين تم اعتقال أحد قيادات الفصائل وما تبعه من تصعيد انتهى بتسوية أو وضع اشتراطات تعجيزية أمام الزيدي للقبول بمقاربته نزع السلاح، منها انسحاب "حقيقي" للقوات الأميركية و"الاطمئنان" إلى عدم عودتها، وتحرير الاقتصاد العراقي من هيمنة البنك الفيدرالي الأميركي وحل قوات البيشمركة الكردية، وإخراج القوات التركية من " شمال العراق"، ما يؤشر إلى أنهم استعدوا للمواجهة أكثر من استعدادهم للانخراط في تسوية مع الحكومة بهدف كسب الرهان. لذا سيكون من الصعب أخذ الموعد النهائي الذي حددته الحكومة في 30 سبتمبر لنزع سلاح هذه الجماعات على محمل الجد.
لا يتوقف رهان 30 سبتمبر على طرفي معادلته عراقياً، إذ صار الموعد ساحة حرب باردة بين واشنطن وطهران؛ فزيارة قائد "فيلق القدس" الإيراني إسماعيل قاآني ورئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف إلى بغداد، تعدّان خطوة لإحباط ما تعتقده إيران "فخ" تجريد حلفائها من السلاح الموالي لها، وبداية النهاية لنفوذها في العراق، ما سيجعلها تنظر إلى إفشال هذا التاريخ تثبيتاً لمعادلة السلاح ونصراً لها في معركة استنزاف الولايات المتحدة الأميركية.
30 سبتمبر... الرهان المتبادل
•في العراق لم يعد ينظر إلى الـ30 أيلول/سبتمبر 2026، كيوم عابر أو كوعد يتطابق مع وعود الحكومات السابقة بحصر السلاح بيد الدولة، بقدر ما ينظر إليه كاختبار للدولة في قدرتها على التحرر من الارتهان لإرادة ال...
•ومع التحدي الذي أظهره عدد من الفصائل برفض مشروع الزيدي حصر السلاح بيد الدولة، فلن يكون أمامه إلا خيارات ثلاثة: إما المواجهة ذات الأثمان الكبيرة، وإما البحث عن ذريعة للتراجع عن موعد 30 سبتمبر بتمديده ل...
•طلب الاستقالة.رهان هذا التاريخ أصبح مسألة وجودية بالنسبة للفصائل المسلحة، فهي تضعه كمحطة لإثبات قوتها أمام الدولة وحكومة الزيدي التي ينظرون إلى تمسكها بالموعد كتحدّ عقائدي ـ إقليمي.
هذا الخبر من النهار العربي. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة النهار العربي. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by النهار العربي. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.


