18 ألف مريض ينتظرون السفر للعلاج خارج غزة.. والرضيعة مروة واحدة من ضحايا الانتظار
#سواليف
ترقد الطفلة الرضيعة مروة أبو طاقية، البالغة من العمر 16 شهراً، على سرير في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، بانتظار تحويلها للعلاج خارج القطاع، في ظل عجز المنظومة الصحية المحلية عن توفير الرعاية اللازمة لحالتها الصحية المعقدة.
وتُعد مروة واحدة من نحو 18 ألف مريض وجريح فلسطيني ينتظرون السفر لتلقي العلاج في الخارج، بعد التدمير الواسع الذي طال القطاع الصحي في غزة، وفق ما أكده ماهر شامية، الوكيل المكلّف لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة.
وقال شامية لـ”قدس برس”، إنّ المرضى والجرحى في قطاع غزة “لا يملكون رفاهية الانتظار”، في ظل نفاد الأدوية الأساسية، وتعطل الأجهزة التشخيصية، واستمرار إغلاق المعابر أمام سفر الحالات المرضية للعلاج بالخارج.
وأضاف أن المنظومة الصحية في القطاع تعرضت لاستهداف “كارثي وممنهج”، ضمن ما وصفه بمحاولة “إعدام الحياة في غزة”، مشيراً إلى أن أكثر من 50 بالمئة من الخدمات الصحية خرجت كلياً عن الخدمة، فيما تعمل المرافق المتبقية تحت ضغوط وتحديات هائلة تهدد استمرارها.
وأوضح شامية أن الحرب خلّفت أعداداً وإصابات تفوق قدرة أي نظام صحي في العالم، مؤكداً أن وزارة الصحة عملت، بالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين، على منع انهيار المنظومة الصحية رغم الإمكانيات المحدودة.
ودعا المسؤول الفلسطيني إلى توسيع الشراكات الدولية من أجل إعادة بناء القطاع الصحي في غزة، مؤكداً أن استمرار منع إدخال الإمدادات الطبية وقطع الغيار يعرقل جهود التعافي واستعادة الخدمات الأساسية.
وأشار إلى أن الوزارة، رغم الظروف الصعبة، تمكنت من تنفيذ عدد من المشاريع الصحية ضمن خطة التعافي، بالتعاون مع المؤسسات الشريكة، بهدف تعزيز الاستجابة الطبية للحالة الإنسانية المتفاقمة.
“كل يوم تأخير يقربها من الموت”
من جهتها، تقول والدة الطفلة مروة إنّ ابنتها تعاني من ضعف شديد في النمو وسوء تغذية حاد، نتيجة ضمور في الدماغ ومشكلات في البلع، مؤكدة أن علاج حالتها غير متوفر داخل قطاع غزة.
وأضافت لـ”قدس برس”، أن منظمة الصحة العالمية أبلغتها قبل ثلاثة أشهر بأن طفلتها ستُحال للعلاج خارج القطاع، “لكن شيئاً لم يحدث حتى الآن”.
وأوضحت أن طفلتها بحاجة إلى متابعة مستمرة في عيادات الأطفال والأعصاب، إضافة إلى جلسات علاج طبيعي ورعاية صحية واجتماعية متخصصة.
وقالت الأم: “كل يوم يمر دون نقل طفلتي للعلاج يقربها من الموت أكثر، فهي تتعرض لتشنجات متكررة ويتغير لون جلدها، والأطباء لا يعرفون كيف يتعاملون مع حالتها بسبب نقص الإمكانيات”.
وأكدت أن ابنتها تحتاج إلى رعاية طبية دقيقة ومستمرة، تشمل تغذية علاجية خاصة وعلاجاً تأهيلياً طويل الأمد، إلا أن الظروف الصحية المتدهورة في غزة تجعل توفير هذا النوع من الرعاية أمراً بالغ الصعوبة.
وأضافت أن مناعة الطفلة ضعيفة للغاية، ما يجعل أي مضاعفات صحية بسيطة تهديداً مباشراً لحياتها، وهو ما يضاعف من حالة القلق والخوف التي تعيشها العائلة يومياً.
وأعربت الأم عن خشيتها من أن يؤدي استمرار التأخير في تحويل طفلتها للعلاج إلى تدهور حالتها بشكل يصعب معه إنقاذها لاحقاً.
انهيار واسع بالأجهزة الطبية
بدوره، أكد الوكيل المساعد لقطاع الهندسة والتجهيزات الطبية في وزارة الصحة،المهندس بسام الحمادين، أن نحو 76 بالمئة من الأجهزة الطبية في قطاع غزة خرجت عن الخدمة، فيما يواجه ما تبقى منها خطر التوقف الكامل، الأمر الذي يهدد منظومة التشخيص الطبي في القطاع.
وقال الحمادين لـ”قدس برس” إن القطاع الصحي تعرض لأضرار جسيمة طالت المباني والبنية التحتية والتجهيزات الطبية، لا سيما أجهزة الأشعة والتصوير الطبي التي تعتمد عليها الطواقم الطبية في تشخيص المرضى والجرحى.
وأوضح أن حجم الدمار شمل: التدمير الكامل لـ9 أجهزة رنين مغناطيسي، وخروج 16 جهاز تصوير طبقي (CT) عن الخدمة، مع بقاء 5 أجهزة فقط تعمل حالياً، وتدمير 75 جهاز أشعة عادية ومتنقلة من أصل 88 جهازاً كانت تمتلكها وزارة الصحة.
وأشار إلى أن الأجهزة القليلة المتبقية بحاجة ماسة إلى الصيانة وقطع الغيار لضمان استمرار عملها وإنقاذ حياة المرضى.
وناشد الحمادين المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والأممية التدخل العاجل، والضغط على سلطات الاحتلال للسماح بإدخال قطع الغيار والمستلزمات الطبية الضرورية، مؤكداً أن غيابها يعرقل تقديم الرعاية الصحية الأساسية في مستشفيات القطاع.
هذا المحتوى 18 ألف مريض ينتظرون السفر للعلاج خارج غزة.. والرضيعة مروة واحدة من ضحايا الانتظار ظهر أولاً في سواليف.





