... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
193418 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8546 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

1081 وحدة سكنية دمّرتها إسرائيل يومياً في لبنان خلال 5 أسابيع: أرقام تكشف حجم الدمار في القطاع السكاني

العالم
النهار العربي
2026/04/16 - 09:57 501 مشاهدة

وصف المجلس الوطني للبحوث العلمية حجم الدمار المتصاعد في لبنان بـ"التصعيد غير المسبوق"، في توصيف يعكس بدقة حجم الأضرار التي لحقت بالقطاع السكني خلال 35 يوماً فقط من عودةالحرب الإسرائيلية. وخلال شهر واحد، سُجّل أكثر من 5200 اعتداء، وفق معطيات المجلس للفترة الممتدة من 2 آذار/مارس حتى 2 نيسان/أبريل 2026.

 

وبحسب التقرير، تضرّرت نحو 40 ألف وحدة سكنية تدميراً كلياً أو جزئياً خلال 35 يوماً، أي بين 2 آذار و7 نيسان 2026. وتشير الأرقام إلى أن مجموع الأبنية المتضررة بشكل كبير أو المدمّرة بالكامل بلغ 37,836 وحدة، مقسومة على 35 يوماً، فيتبين أن وتيرة الاستهداف بلغت، في المعدل، نحو 1081 وحدة سكنية يومياً.

 

ويمثّل هذا الرقم نحو 16% من إجمالي الأضرار المسجّلة خلال المراحل السابقة من الحرب، الممتدة من تشرين الأول 2023 حتى 27 تشرين الثاني، ثم من 27 تشرين الثاني حتى آذار 2026.

 

جغرافياً، تصدّرت الضاحية الجنوبية لبيروت قائمة المناطق الأكثر تضرراً في التقرير الجديد، مع تدمير نحو 7,536 وحدة سكنية، تلتها النبطية بـ7,065 وحدة، ثم قضاء بنت جبيل بـ6,939 وحدة، وأخيراً قضاء صور بـ6,363 وحدة سكنية، في مشهد يعكس اتساع رقعة الدمار وعمقه.

 

دمار في كورنيش المزرعة في العاصمة بيروت من جراء غارات اسرائيلية (تصوير حسام شبارو- النهار)

 

"لم يبق شيء" 

لم تكن السيدة صفاء شميساني، ابنة النبطية، تعلم أنّها ستشاهد خسارتها وجنى عمرها عبر مقطع فيديو متداول على أحد "الغروبات". في البداية، ظنّت أنّ المنزل المستهدف يُشبه منزلها، قبل أن يتحوّل الشك إلى يقين… حقيقة مرّة: البيت الذي استُهدف هو منزلها المؤلّف من ثلاثة طوابق، إضافة إلى محالّ تجارية تعود للعائلة.

 

تروي لـ"النهار" "في 10 آذار الماضي وفي لحظة واحدة خسرت كلّ شيء. بيتي المؤلف من ثلاثة طوابق، مساحة كلّ طابق 400 متر مع ترّاس كبير، ومحالنا التجارية الثمانية التي كانت مصدر رزقنا… كل جنى عمرنا. في لحظة، تحوّل كل شيء إلى ركام. لم يبقَ شيء".

 

صفاء هي واحدة من عشرات الأشخاص الذين خسروا منازلهم في هذه الحرب بطريقة عشوائية، وفق ما تصفها، ومن دون سبب.

 

ترى أن "الخسارة ليست في الحجر فقط، بل في الذكريات، في لمّة العائلة، في الحبّ الذي بُني عليه كلّ حجر. لم أخسر منزلاً من باطون، بل حياة كاملة عشتها مع زوجي وأولادي. كنا نبني حلمنا خطوة خطوة… لنجد أنفسنا اليوم في العراء".

 

وتستعيد صفاء سلسلة الخسارات التي رافقتها منذ طفولتها، حين عاشت مع عائلتها تجارب التهجير والقصف والتدمير. "كنا دائماً نقول إن شاء الله نُعيد الإعمار وتكون هذه آخر حرب". لكن المشهد يتكرّر اليوم، وبخسارة أكبر. "في غارة واحدة، خسرنا باب رزقنا وجنى عمرنا".

 

اقرأ أيضاً: بعد عام علـى اتفاق وقف الأعمال العدائية: "النهار" توثّق الدمار والمعاناة في جنوب لبنان

 

كيف نقرأ هذه الأرقام؟

تعكس هذه الأرقام تسارعاً ملحوظًا في وتيرة الدمار، حيث سُجّل جزء كبير من الأضرار التراكمية خلال فترة زمنية قصيرة جدًا. وتستند هذه المعطيات إلى منصات الرصد الوطنية التابعة للمجلس، والتي تعتمد على الاستشعار عن بُعد والذكاء الاصطناعي (Crowdsourcing) والمصادر المجتمعيّة والتحقّق الميدانيّ، وتحليل البيانات المتقدّم، بما يضمن تقارير دقيقة قائمة على الأدلة.

 

وفي مقارنة مع أرقام الحرب السابقة، بلغ عدد الوحدات السكنية المدمّرة والمتضررة نحو 230 ألف وحدة خلال سنتين وثلاثة أشهر. ورغم أن الحصيلة الإجمالية آنذاك تبقى أعلى، فإن اللافت اليوم هو تسارع وتيرة الدمار بشكل غير مسبوق، إذ يُنفّذ خلال فترة زمنية قصيرة وبكثافة أكبر، مع استهداف واسع يؤدي في كثير من الأحيان إلى تدمير كامل للأبنية والأحياء السكنية.

 

وتشكّل "مجازر الأربعاء الأسود" نموذجاً صارخاً على هذا النمط التصاعديّ، بعدما خلّفت الغارات الإسرائيلية خلال عشر دقائق فقط دماراً هائلاً، يعكس حجم العنف وكثافة الاستهداف في المرحلة الراهنة.

 

آثار دمار من جراء غارة اسرائيلية على برج أبي حيدر (تصوير نبيل إسماعيل- النهار).

 

مقاربة بين حرب 2024 و2026

تُظهر المقارنة بين أعداد الوحدات السكنية المدمّرة والمتضرّرة (كلياً وجزئياً) خلال الحرب في لبنان بين عامَي 2024 و2026 تفاوتاً واضحاً في حجم الدمار وتوزّعه الجغرافي، مع تسجيل وتيرة تصاعدية لافتة في الفترة الأخيرة.

 

تصدّرت محافظتا جبل لبنان وبيروت قائمة المناطق الأكثر تضرراً، إذ سُجّل تدمير أو تضرّر نحو 95,934 وحدة سكنية خلال حرب 2023–2024، مقابل 7,947 وحدة خلال حرب 2026، وذلك في غضون 35 يوماً فقط. تلتها محافظة النبطية التي سجّلت 86,046 وحدة متضرّرة في الحرب السابقة، مقارنة بـ18,972 وحدة في الحرب الحالية.
وفي المرتبة الثالثة، جاءت محافظة الجنوب مع تضرّر 37,059 وحدة سكنية سابقاً، مقابل 8,847 وحدة اليوم.

 

أما محافظة بعلبك – الهرمل، فسجّلت 8,199 وحدة متضررة في الحرب السابقة، مقارنة بـ1,233 وحدة حالياً، فيما جاءت محافظة البقاع في المرتبة الأخيرة مع 3,180 وحدة سابقاً مقابل 837 وحدة في المرحلة الراهنة.

 

ورغم أن الأرقام الإجمالية للحرب السابقة تبقى الأعلى، فإن المؤشر الأخطر يكمن في تسارع وتيرة الدمار خلال الحرب الحالية، حيث تُسجَّل هذه الخسائر خلال فترة زمنية قصيرة جداً.

 

يُذكر أن قطاع الإسكان كان الأكثر تضرراً خلال حرب 2024، إذ بلغت قيمة الأضرار فيه نحو 4.6 مليارات دولار أميركي، أي ما يعادل 67% من إجمالي الأضرار، وفق تقرير التقييم السريع للأضرار والاحتياجات الصادر عن البنك الدولي للفترة الممتدة بين 2023 و2024.

قراءة اقتصادية للدمار الحالي

في الحرب الماضية، قُدّرت كلفة الأضرار المباشرة بنحو 6.8 مليارات دولار، إلا أن العبء الأكبر تمثّل في الخسائر الاقتصادية الناتجة عن شلل الحركة العامة وتوقّف عجلة الإنتاج، ولا سيما في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، إلى جانب تراجع حركة السفر والسياحة، التي قُدّرت بنحو 7.2 مليارات دولار. وبذلك، بلغ إجمالي الخسائر نحو 14 مليار دولار، توزّعت بين الدمار المادي والانكماش الاقتصادي. واستناداً إلى هذه المعطيات، احتاج لبنان خلال حرب 2023-2024 إلى ما يقارب الـ 11 مليار دولار لإعادة الإعمار.

 

في المقابل، يوضح الخبير الاقتصادي باتريك مارديني بأن كلفة الدمار المباشر، المقدّرة بـ6.8 مليارات دولار، تتوزّع بين 4.5 مليارات دولار أضراراً في الوحدات السكنية، و2.3 مليار دولار تشمل دمار المؤسسات التجارية وكلفة إزالة الركام. أما كلفة إعادة الإعمار المقدّرة بـ11 مليار دولار، فقد خُصّص منها نحو 6.2 مليارات دولار لإعادة بناء الوحدات السكنية، وذلك وفق التقرير الصادر عن البنك الدولي للفترة 2024-2025.

 

دمار في الضاحية الجنوبية لبيروت (حسام شبارو- النهار).

 

التحدّي الأكبر: التمويل

تختلف هذه الأرقام اليوم في ظلّ اتساع حجم الدمار واستمرار حدّة الحرب، إذ يبدو جلياً، وفق الخبير الاقتصادي، أنّ حجم الأضرار بات أكبر بكثير، خصوصاً في القرى الحدودية وقرى جنوبية أخرى، إضافة إلى أجزاء من البقاع والضاحية الجنوبية. وفي هذا السياق، لا يمكن الحديث عن التعافي أو إعادة الإعمار من دون الانطلاق من الأساس، أي إصلاح البنى التحتية الحيوية، من شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي إلى الاتصالات.

 

لكن التحدّي الأكبر يكمن في التمويل، إذ كانت الدولة اللبنانية تقليدياً تتولى تمويل هذه المشاريع، فيما اليوم - وفق ما يشير مارديني - "لا تملك الدولة الموارد اللازمة لذلك". من هنا، يبرز خيار الاعتماد على مبادرات القطاع الخاص كأحد الحلول المطروحة لإعادة بناء البنى التحتية في المناطق المتضررة، عبر فتح المجال أمامه للاستثمار المباشر، بعيداً عن ربط التمويل بالدولة أو بالجهات المانحة من خلال القروض، التي قد تستغرق سنوات قبل أن تُترجم على أرض الواقع.

 

يبقى السؤال الأساسي: كيف يمكن تحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في مشاريع إعادة بناء البنى التحتية؟ يجيب مارديني بأن الخطوة الأولى تكمن في طمأنة المستثمرين إلى استقرار الأوضاع، بحيث لا يكون الاستثمار عرضة لحروب أو ضربات جديدة. وفي هذا الإطار، قد تشكّل المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل مؤشراً أولياً على إمكانية الحدّ من المخاطر، ما يشجّع على ضخّ الاستثمارات بدل التردّد في الدخول إلى قطاع قد يكون خاسراً في ظل النزاعات المتواصلة.

 

في موازاة ذلك، يشدّد مارديني على أهمية إعادة تفعيل القطاع الاقتصادي المنهك بفعل الحرب، ليس فقط في المناطق المتضررة، بل على مستوى لبنان ككل. ويشير إلى أن القطاع السياحي كان يرفد الاقتصاد اللبناني بنحو 6 مليارات دولار سنوياً، وهي مبالغ أساسية للمساهمة في تمويل كلفة الاستيراد وتلبية الحاجات الحيوية. وبالتالي، كلما قصرت مدة الحرب وتسارعت وتيرة التوصل إلى تسوية، تراجعت الخسائر وتمكّن لبنان من الحدّ من تداعياتها الاقتصادية. 

 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤