لَمْ تَكُنْ مُشَارَكَةُ نَجْمِ الْمُنْتَخَبِ الْأُرْدُنِيِّ مُحَمَّد أَبُو زُرَيْق، الْمَعْرُوفِ بِاسْمِ "شَرَارَة"، فِي نِهَائِيَّاتِ كَأْسِ الْعَالَمِ 2026 حَدَثًا عَابِرًا لِعَائِلَتِهِ أَوْ لِأَهَالِي حَيِّهِ فِي مَدِينَةِ الرَّمْثَا شَمَالِيَّ الْأُرْدُنِّ؛ بَلْ تَحَوَّلَتْ كُلُّ مُبَارَاةٍ يَخُوضُهَا "النَّشَامَى" إِلَى مُنَاسَبَةٍ جَمَاعِيَّةٍ تَسْتَنْفِرُ الْعَائِلَةَ وَالْجِيرَانَ وَالْأَصْدِقَاءَ مُنْذُ سَاعَاتِ الْفَجْرِ الْأُولَى، لِمُتَابَعَةِ أَحَدِ أَبْنَائِهِمْ وَهُوَ يُمَثِّلُ الْمَمْلَكَةَ عَلَى أَكْبَرِ مَسْرَحٍ كُرَوِيٍّ فِي الْعَالَمِ.
فِي بَلْدَةِ "الشَّجَرَةِ" التَّابِعَةِ لِلِوَاءِ الرَّمْثَا، أَقْصَى شَمَالِ الْأُرْدُنِّ عَلَى الْحُدُودِ مَعَ سُورْيَا، تَعِيشُ أُسْرَةُ اللَّاعِبِ الدَّوْلِيِّ أَجْوَاءً مَشْحُونَةً بِمَشَاعِرِ الْفَخْرِ وَالْقَلَقِ مَعَ كُلِّ ظُهُورٍ لَهُ عَلَى أَرْضِ الْمَلْعَبِ؛ حَيْثُ تَعْلَنُ حَالَةُ الطَّوَارِئِ فِي الْحَارَةِ كُلِّهَا لِمُتَابَعَةِ هَذَا الْإِنْجَازِ التَّارِيخِيِّ الَّذِي جَعَلَ اسْمَ الْأُرْدُنِّ كَبِيرًا فِي أَعْيُنِ الْعَالَمِ.
اقرأ أيضاً: الإصابة تبعد نجم الجزائر عن مواجهة النشامى في المونديال
بَيْنَ الْفَخْرِ بِالتَّشْكِيلَةِ وَالْخَوْفِ مِنَ الْمَسْؤُولِيَّةِ
تَحْمِلُ مُشَارَكَةُ "شَرَارَة" فِي كَأْسِ الْعَالَمِ مَعَانِيَ خَاصَّةً لِعَائِلَتِهِ الَّتِي رَافَقَتْهُ مُنْذُ خُطُوَاتِهِ الْأُولَى.
وَيُؤَكِّدُ عَمُّهُ، إِبْرَاهِيم أَبُو زُرَيْق، أَنَّ الْعَائِلَةَ تَعِيشُ كُلَّ دَقِيقَةٍ مِنَ الْمُبَارَاةِ بِتَوْتُّرٍ كَبِيرٍ، خُصُوصًا عِنْدَمَا يَبْدَأُ لَاعِبًا أَسَاسِيًّا؛ حَيْثُ يَمْتَزِجُ الِاعْتِزَازُ بِالْخَوْفِ الطَّبِيعِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْجَمَاهِيرَ تُتَابِعُ كُلَّ لَمْسَةٍ وَقَرَارٍ لَهُ.
وَيُضِيفُ أَنَّ الِاهْتِمَامَ يَبْقَى مُنْصَبًّا عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُنْتَخَبِ كُلِّهِ، سَوَاءً كَانَ أَسَاسِيًّا أَوْ عَلَى دِكَّةِ الْبُدَلَاءِ، لِأَنَّ الْمُهِمَّ هُوَ خِدْمَةُ الْفَرِيقِ وَتَقْدِيمُ الْإِضَافَةِ لِلْوَطَنِ.
رِحْلَةُ الْأَلْفِ مِيلٍ بَدَأَتْ بِـ 10 كِيلُومِتْرَاتٍ سَيْرًا عَلَى الْأَقْدَامِ
يَسْتَعِيدُ وَالِدُ اللَّاعِبِ بِدَايَاتِ نَجْلِهِ، مُؤَكِّدًا أَنَّ شَغَفَهُ بِالْكُرَةِ ظَهَرَ مُنْذُ الطُّفُولَةِ الْمُبَكِّرَةِ فِي سَاحَاتِ الرَّوْضَةِ وَالْمَدَارِسِ وَالْأَحْيَاءِ الشَّعْبِيَّةِ، بَدَعْمٍ كَبِيرٍ مِنْ شَقِيقِهِ يُوسُفَ.
وَلَمْ يَكُنْ الطَّرِيقُ مَفْرُوشًا بِالْوُرُودِ؛ إِذْ كَانَ "شَرَارَة" يَسِيرُ أَحْيَانًا مَسَافَاتٍ تَصِلُ إِلَى 10 كِيلُومِتْرَاتٍ عَلَى أَقْدَامِهِ، أَوْ يَسْتَخْدِمُ دَرَّاجَةً هَوَائِيَّةً بَسِيطَةً لِلْوُصُولِ إِلَى تَدْرِيبَاتِ نَادِي الرَّمْثَا وَالْفِئَاتِ الْعُمْرِيَّةِ، بَيْنَمَا كَانَتْ وَالِدَتُهُ، رَحِمَهَا اللهُ، تَنْتَظِرُهُ لِسَاعَاتٍ طَوِيلَةٍ خَوْفًا عَلَيْهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ.
سِرُّ اللَّقَبِ: يَكْشِفُ الْوَالِدُ أَنَّ خَالَ مُحَمَّد هُوَ مَنْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ لَقَبَ "شَرَارَة" فِي طُفُولَتِهِ بِسَبَبِ سُرْعَتِهِ الْفَائِقَةِ وَحَرَكَتِهِ الدَّائِمَةِ الَّتِي لَا تَهْدَأُ.
أَخْلَاقُ ابْنِ الرَّمْثَا تَسْبِقُ مَهَارَاتِهِ فِي قُلُوبِ النَّاسِ
لَا يَقْتَصِرُ الْحَدِيثُ عَنْ "شَرَارَة" عَلَى تَمَيُّزِهِ الْكُرَوِيِّ فَحَسْبُ، بَلْ تَحْظَى شَخْصِيَّتُهُ وَأَخْلَاقُهُ بِاحْتِرَامٍ كَبِيرٍ فِي الشَّارِعِ الْأُرْدُنِيِّ. وَيَشْهَدُ لَهُ الْجِيرَانُ وَالْأَقَارِبُ بِالتَّوَاضُعِ وَحُسْنِ التَّعَامُلِ مُنْذُ صِغَرِهِ، حَيْثُ لَمْ يَكُنْ يَوْمًا طَرَفًا فِي أَيِّ مُشْكِلَةٍ.
وَتَنْعَكِسُ نَتَائِجُ الْمُنْتَخَبِ مُبَاشَرَةً عَلَى مَشَاعِرِ الْحَيِّ؛ فَإِذَا فَازَ النَّشَامَى تَتَحَوَّلُ الْحَارَةُ إِلَى سَاحَةِ احْتِفَالَاتٍ تَمْتَدُّ لِسَاعَاتٍ، وَعِنْدَ الْخَسَارَةِ يَخِيمُ الْحُزْنُ، لَكِنْ يَبْقَى فَوْقَ كُلِّ ذَلِكَ شُعُورٌ رَاسِخٌ بِالْفَخْرِ لِأَنَّ ابْنَ الرَّمْثَا نَقَلَ حُلُمَ الشَّوَارِعِ الشَّعْبِيَّةِ إِلَى الْعَالَمِيَّةِ.




