زيارتا الرئيس الشرع إلى ألمانيا وبريطانيا علامة بارزة في السياسة الخارجية لسوريا الجديدة
مع ما تشهده العلاقات السورية مع الدول العربية والإقليمية والغربية من انفتاح وتطور مستمر وغير مسبوق، يُجري الرئيس أحمد الشرع زيارة رسمية إلى كلٍّ من جمهورية ألمانيا الاتحادية والمملكة المتحدة يومي الإثنين والثلاثاء المقبلين، تنظر أوساط المحللين والمراقبين إلى هاتين الزياتين بوصفهما “علامة بارزة في السياسة الخارجية لسوريا الجديدة”، خصوصاً أنهما تأتيان في “توقيت حساس”، حيث يعاني العالم من الحرب الإقليمية المندلعة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى مع توجه تل أبيب وطهران لتوسيع نطاق هذه الحرب.
علامة بارزة
الباحث السياسي والاقتصادي والمستشار في التحكيم التجاري الدولي، باسل تقي الدين، عدّ في تصريح لـ”الوطن”، أن زيارتي الرئيس الشرع إلى كل من ألمانيا وبريطانيا علامة بارزة في السياسة الخارجية السورية.

وتتزامن زيارتا الرئيس الشرع مع استمرار الحرب الإقليمية المندلعة في المنطقة منذ نهاية شباط الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مع مواصلة كل من تل أبيب وطهران توسيع نطاقها، لتشمل دولاً أخرى في المنطقة.
توقيت حساس
ووصف تقي الدين توقيت الزيارة بأنه حساس، حيث يعاني العالم من الحرب الإيرانية – الأمريكية الإسرائيلية”، لافتاً إلى الدور الألماني المرتقب في محاولات التهدئة نتيجة لعلاقات برلين المميزة مع الجانب الإيراني وبقية الأطراف في المنطقة.
ورأى أنه من المهم استعراض العلاقات الاقتصادية بين سوريا وألمانيا التي تعتبر القاطرة الاقتصادية لأوروبا، ناهيك عن التعاون الاقتصادي والمشاريع الاقتصادية التي قامت بها سابقاً والتطلع إلى التعاون الاقتصادي مستقبلاً.
ولا شك أن ألمانيا بقوتها الاقتصادية لها ثقل سياسي لا يستهان به وهي من الدول المؤثرة في القرارات، ورغم ذلك بحسب تقي الدين فإن الاقتصاد الألماني بحاجة إلى عقود تجارية لتأثره بالحرب الأوكرانية الروسية والصعوبات الناتجة عنها.
سوريا “كوريدور” اقتصادي
وتعد سوريا “كوريدور” اقتصادي هام بين الشرق والغرب عبر البحر المتوسط، عدا عن أن الجغرافيا السورية تساعد على مد أنابيب نفطية أو طرق برية، إذ تعتبر الأرض السورية سهلاً متواصلاً مع الدول الخليجية والدول العربية الأخرى، وفق تقي الدين.
وأشار تقي الدين إلى العلاقات بأنواعها كافة والاجتماعية خاصة، وقال: هناك ثروات مكونة من مليون سوري لاجئ في ألمانيا، لافتاً إلى الأطباء السوريين وغيرهم من أصحاب المهن والحرف أثبتوا جدارة سواء بحرفيتهم العالية أو بالاندماج بالمجتمع ما أكسبهم تأثيراً اقتصادياً لا يستهان به.
بريطانيا وثقلها
وقال تقي الدين: إن أمام الرئيس أحمد الشرع ملفات عديدة وكبيرة تتعلق بما سبق أن نأمل أن تكون الزيارة ناجحة بكل المقاسات، ولا سيما أن إنهاء عقوبات قيصر يفتح المجال واسعاً للتعاون بين البلدين، وكذلك الزيارة إلى بريطانيا ذات الثقل خصوصاً مع أميركا وهي أحد مفاتيح السياسة العامة في العالم”.
وختم المستشار في التحكيم التجاري الدولي تصريحه قائلا: “لا شك أن هذه الزيارات تأتي في سياق المرحلة الجديدة التي بدأت في سوريا وتتمثل في الانفتاح والحوار المباشر والعلاقات الواضحة بينها وبين دول العالم والتي تعبر عن سوريا الجديدة وتوجهاتها في المرحلة المقبلة. وهذه الزيارة هي الأولى للرئيس الشرع إلى ألمانيا الاتحادية وكذلك إلى بريطانيا، والثانية إلى دول في الاتحاد الأوروبي بعد فرنسا. وتأتيان في وقت تشهد فيه أغلبية الدول الأوروبية إجماعاً في المواقف تجاه الانفتاح على سوريا ودعمها، والعمل على التعاون في مجالات الأمن والاقتصاد وإعادة الإعمار وملف اللاجئين.
وقد ذكرت مديرية الإعلام في رئاسة الجمهورية يوم أمس السبت في بيان أن “الرئيس الشرع سيلتقي خلال الزيارة كبارَ المسؤولين في البلدين لبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون في مختلف المجالات”، بينما أفاد الناطق باسم الحكومة الألمانية شتيفان كورنيليوس في وقت سابق، بأن الرئيس الشرع سيلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في مقر المستشارية غداً الإثنين، لافتاً إلى أن الرئيس الشرع سيحضر خلال الزيارة منتدى اقتصادياً “يبحث فيه ممثلون للحكومة ومسؤولون كبار في عالم الأعمال آفاق الانتعاش الاقتصادي وإعادة إعمار سوريا”.
ورأى أن “النزاع الطويل الأمد في سوريا كان له أثر مدمّر على الاقتصاد”، لا سيّما “الفقر في أوساط الشعب والتكاليف المرتفعة لإعادة الإعمار”.
الوطن- أسرة التحرير





