... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
167474 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8324 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى الجزائر... رسالة حوار في زمن الحروب

العالم
النهار العربي
2026/04/13 - 12:22 501 مشاهدة

زيارة تاريخية يقوم بها البابا لاوون الرابع عشر إلى الجزائر، في مستهل جولة أفريقية تحمل أبعاداً دينية وسياسية، واضعاً الحوار الإسلامي–المسيحي في الواجهة. وتأتي الزيارة تكريماً للقديس أوغسطينوس، في ظل تحديات إقليمية ودولية تلقي بظلالها على رسائل السلام والتعايش التي يسعى البابا إلى ترسيخها.

يستهل البابا زيارته إلى الجزائر بهدف تعزيز التعايش بين المسيحيين والمسلمين في خضم صراعات عالمية، إلى جانب تكريم القديس أوغسطينوس، المولود في تلك المنطقة والذي شكّل مصدر إلهام لروحيته الدينية.

وتستغرق الزيارة يومين، ضمن جولة مكثفة تمتد 11 يوماً وتشمل أيضاً الكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية. ويحمل الشعار الرسمي للرحلة إلى الجزائر عبارة "السلام عليكم"، في تأكيد أن رسالة السلام والتعايش بين المسيحيين والمسلمين تتصدر جدول أعمالها.

رسائل دينية في ظل تصعيد دولي
ألقت الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران بظلالها على الزيارة، بحسب وكالة "أسوشيتد برس"، بعدما شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجوماً غير مألوف على البابا، داعياً إياه إلى "التوقف عن تلبية مطالب اليسار المتطرف". وكان البابا قد انتقد "وهم القدرة المطلقة" الذي يغذّي الحروب، خلال صلاة من أجل السلام.

في الجزائر، توجد جالية كاثوليكية صغيرة تُقدّر بنحو 9 آلاف شخص، معظمهم من الأجانب، إلى جانب أغلبية سنية تقارب 47 مليون نسمة، وفق إحصاءات الفاتيكان.

ويقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة الجزائر توفيق بوقاعدة، لـ"النهار"، إن "زيارة البابا إلى الجزائر تحمل أبعاداً متعددة، تتجاوز الطابع الديني–الروحي لتشمل أبعاداً تاريخية ورمزية وديبلوماسية، خصوصاً في ظل التوترات العالمية، ولا سيما في الشرق الأوسط".

ويضيف أن "العلاقات بين الجزائر والفاتيكان تمتد إلى مراحل تاريخية سابقة، سواء خلال الحكم العثماني أو الاستعمار الفرنسي، حيث كانت الجزائر ولا تزال موطناً للتسامح الديني".

رمزية أوغسطينوس وإرث التسامح
ويؤكد بوقاعدة أن الزيارة تُعيد التذكير بإرث شخصيات مثل شارل دو فوكو، رمز التقارب الروحي بين الإسلام والمسيحية في الصحراء الجزائرية، وكذلك القديس أوغسطينوس الذي وُلد في الجزائر ويُعد من أبرز رموز الفكر المسيحي، وقد أسس لقيم التسامح وأشاد به البابا في أكثر من خطاب.

ويشير إلى أن الزيارة تمثل رسالة قوية للحوار والسلام، وتتقاطع مع توجهات البابا الداعية إلى التقارب بين الأديان، كما تعكس احترام الجزائر للأقليات الدينية وحرية العبادة ضمن إطارها القانوني.

 

 

البابا لاوون في الجزائر، (ا ف ب).


بالنسبة إلى لاوون، تحمل الزيارة طابعاً رعويّاً وشخصياً في آن واحد، إذ استلهمت رهبنته الأوغسطينية تعاليم القديس أوغسطينوس من هيبو، أحد أعمدة اللاهوت والفلسفة في الكنيسة المسيحية المبكرة، والذي وُلد في ما يُعرف اليوم بالجزائر وقضى فيها معظم حياته.

أبعاد سياسية وتقاطعات ديبلوماسية
ويرى الباحث في علم الاجتماع السياسي الجيلالي كرايس، في حديث لـ"النهار"، أن البابا لاوون "شخصية دينية ذات تأثير كبير في الشأنين السياسي والروحي عالمياً"، مؤكداً أن زيارته إلى الجزائر "تعكس مكانتها وتطلعاتها نحو الانفتاح، وتؤكد روح التسامح والتعايش التي تعتمدها في مقاربتها للملف الديني".

ويضيف أن "الجزائر، رغم أنها ليست بلداً مسيحياً ولا تضم وجوداً مسيحياً واسعاً، تمتلك إطاراً قانونياً يضمن حرية المعتقد وممارسة الشعائر، ما يعكس التزامها بمبدأ الاحترام المتبادل بين أتباع الديانات، ضمن الحفاظ على سيادة الدولة".

ويؤكد كرايس أن الزيارة تحمل رمزية كبيرة لدى الجزائريين، لما تعكسه من تاريخ البلد وتنوعه، كما تفتح المجال أمام تعزيز التعاون الثقافي والسياسي بين الجزائر والفاتيكان، خصوصاً في ظل ظروف دولية معقدة ومؤشرات على أزمات اقتصادية عالمية.

ويشير إلى أن الجزائر تتقاطع مع الفاتيكان في العديد من المواقف السياسية، لا سيما في ترجيح الحلول الديبلوماسية والحوار، ما يمنح الزيارة بعداً سياسياً إضافياً يمكن أن ينعكس إيجاباً على المنطقة والعالم.

في المحصلة، تبرز زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى الجزائر كمحطة تتقاطع فيها الرمزية الدينية مع الأبعاد السياسية، حاملة دعوة واضحة إلى تعزيز الحوار بين الأديان وترسيخ ثقافة السلام، في وقت يزداد فيه العالم حاجةً إلى التفاهم والتلاقي.


مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤