زامير يحذر: الجيش الإسرائيلي "قد ينهار من الداخل" بسبب نقص الجنود
حذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الفريق إيال زامير، الخميس، من أن الجيش قد "ينهار من الداخل" في ظل تزايد الأعباء العملياتية ونقص متزايد في عدد الجنود، مطالباً بإقرار قوانين عاجلة لـ"التجنيد" و"تنظيم خدمة الاحتياط" و"تمديد الخدمة الإلزامية"، وذلك وسط استمرار حرب إيران ودخولها الأسبوع الرابع.
وأوردت القناة 13 الإسرائيلية أن زامير قال خلال اجتماع للمجلس الأمني إن "الجيش الإسرائيلي الآن يحتاج إلى قانون تجنيد، وقانون خدمة احتياط، وقانون لتمديد الخدمة الإلزامية"، محذراً من أنه "قريباً لن يكون الجيش مستعداً لمهامه الروتينية، ولن يصمد نظام الاحتياط".
وأضاف زامير أنه "يحذر من 10 مؤشرات خطيرة" بشأن وضع الجيش، في ظل تزايد المتطلبات العملياتية ونقص القوى البشرية.
التحديات العسكرية
وسبق أن وجه زامير تحذيرات مماثلة خلال الأشهر الماضية، إذ أرسل في يناير الماضي رسالة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين كبار، حذر فيها من أن نقص الجنود قد يضر بجاهزية الجيش في المستقبل القريب، بحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".
ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة عام 2023، أبلغ الجيش الإسرائيلي المشرعين أنه يعاني نقصاً بنحو 12 ألف جندي بسبب ضغوط الحرب والتحديات العسكرية الأخرى.
وفي السياق، تطالب الأحزاب "الحريدية"، وهم اليهود المتدينون المتشددون، بإقرار قانون يضمن استمرار إعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية، وذلك بعد أن قضت المحكمة العليا في يونيو 2024 بعدم وجود أساس قانوني للإعفاء الجماعي الذي استمر لعقود.
وبحسب التقديرات، هناك نحو 80 ألفاً من "الحريديم"، تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، وهم مؤهلون للخدمة العسكرية، لكنهم لم يلتحقوا بالجيش.
أزمة تجنيد "الحريديم"
تشهد إسرائيل منذ اندلاع الحرب على غزة أزمة متصاعدة تتعلق بقوانين التجنيد وخدمة الاحتياط، في ظل نقص متزايد في عدد الجنود وازدياد الاعتماد على قوات الاحتياط، وهو ما دفع القيادة العسكرية إلى التحذير من تداعيات ذلك على جاهزية الجيش.
وتعود جذور الأزمة إلى الجدل المستمر منذ سنوات بشأن تجنيد اليهود "الحريديم"، الذين كانوا يتمتعون بإعفاء شبه كامل من الخدمة العسكرية لعقود، قبل أن تقرر المحكمة العليا في يونيو 2024 إلغاء الإعفاء الجماعي، وإلزام الحكومة بتجنيدهم.
وبعد قرار المحكمة، بدأ الجيش بالفعل بإرسال أوامر تجنيد إلى آلاف من طلاب المدارس الدينية، إلا أن نسبة الاستجابة كانت منخفضة للغاية، حيث لم يلتحق سوى نحو 2% ممن تلقوا أوامر التجنيد، بحسب "تايمز أوف إسرائيل".
وأصبح موضوع التجنيد مؤخراً أحد أكثر القضايا حساسية داخل إسرائيل، خاصة مع اعتماد الجيش بشكل كبير على قوات الاحتياط، التي تشكل نسبة كبيرة من القوات القتالية، إذ جرى استدعاء مئات الآلاف من جنود الاحتياط منذ اندلاع الحرب، ما أدى إلى ضغوط كبيرة على الاقتصاد والمجتمع والجنود أنفسهم، وفقاً لصحيفة "واشنطن بوست".
وتناقش الحكومة الإسرائيلية عدة قوانين جديدة لتجاوز أزمة القوى البشرية، من بينها قانون لتجنيد "الحريديم"، وقانون لـ"تنظيم خدمة الاحتياط"، إضافة إلى قانون لـ"تمديد مدة الخدمة العسكرية الإلزامية"، فيما حذر مسؤولون عسكريون من أن "عدم تمديد الخدمة الإلزامية سيؤدي إلى تراجع جاهزية الجيش وقدرته العملياتية خلال الفترة المقبلة".
لكن هذه القوانين تواجه معارضة سياسية شديدة، خاصة من الأحزاب الدينية المشاركة في الحكومة، التي ترفض تجنيد طلاب المدارس الدينية، ما يجعل قضية التجنيد تهدد استقرار الائتلاف الحكومي نفسه.
واضطرت حكومة نتنياهو إلى تأجيل بعض مشاريع القوانين المثيرة للجدل المتعلقة بإعفاء "الحريديم"، بسبب الحاجة إلى تمرير ميزانية الحرب وزيادة الإنفاق العسكري.
وبذلك، تحولت أزمة التجنيد في إسرائيل من قضية اجتماعية وسياسية قديمة إلى قضية أمن قومي مرتبطة مباشرة بالحرب، في ظل تحذيرات متكررة من الجيش من أن نقص الجنود وتمديد الحرب على أكثر من جبهة قد يؤثران على جاهزية الجيش وقدرته على تنفيذ مهامه في المدى القريب، بحسب صحيفة "جيروزاليم بوست".







