يوم الصحة العالمي .. عندما يحتفل العالم بمرضه ونفاقه
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
روي أن امرأة كانت تضع قدرا على النار، تملؤه بالحجارة والماء ، وتحركه باستمرار لتوهم أطفالها الذين يتضورون جوعا أن الطعام قادم ، حتى يناموا تعبا في انتظار طعام بلا رائحة لن يأتي ، بل يؤجل الجوع لوقت أطول .
هي لم تكن تطبخ طعاما ، بل كانت تطبخ الصبرعلى نار هادئة .
اليوم ، لا تزال هذه الصورة تتكرر في دول أنهكتها الحروب والنزاعات ، مثل السودان ،اليمن ،غزة ،الصومال، أفغانستان وغيرها . حيث يقف الجوع خصما للأطفال ، ويصبح الغذاء مسألة بقاء .
هناك في أماكن النزوح والحصار يحارب الأطفال الجوع كل يوم ، ويواجهون خطر الموت اذا لم تصلهم المساعدات الغذائية والدوائية .
فقد فقد كثيرون حياتهم ، بينما كانوا ينتظرون أن تنضج الحجارة في القدور ، ظانين أنها ستصبح طعاما يمكن ابتلاعه ، لكن دون جدوى .
من رحم الحكايات وواقع النزاعات ، يظهر جليا أن الصحة ليست رفاهية ، بل هي مسألة حياة أو موت ، يذكرنا يوم الصحة العالمي بذلك ، اذ يحتفل العالم اليوم ، في السابع من نيسان بالحق في حياة صحية ، بينما يموت ملايين الأطفال جوعا حول العالم ، محرومين من أبسط مقومات الحياة .
المجاعة في السودان تعد من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم نتيجة تداخل الحرب مع الانهيار الاقتصادي ، ما أدى الى تعطل سلاسل الامداد ، وصعوبة في ادخال المساعدات بسبب القيود الأمنية والطرق غير الآمنة ، ما حرم نحو 21 مليون سوداني من طعامهم .
أما في الصومال فيعاني الملايين أيضا من الجوع وتدهور الحالة الصحية بسبب الجفاف والنقص الحاد في الماء والغذاء مما يجعل البلاد على شفا حدوث مجاعة حقيقية .
في غزة الصامدة يستخدم الغذاء كسلاح فتاك ، يقتل ببطء وصمت ، مستهدفا الأطفال والنساء وكبار السن بلا رحمة . وعليه فقد أعلنت الجهات المعنية عن وجود مجاعة حقيقية العام الماضي ، حيث كان أكثر من نصف مليون شخص في حالة جوع كارثي .
بين الجوع والوفرة ، وفقا لتقارير برنامج الغذاء العالمي يهدر نحو ثلث الطعام المنتج في العالم سنويا ، ما يكفي لاطعام مئات الملايين من الجائعين حول العالم .
أطنان من الخضار والفواكة تلقى في النفايات بينما ينتظر ملايين الأطفال في مخيمات النزوح وجبة واحدة قد لا تصل .
ففي زمن يهدر فيه الطعام ، يموت الآخرون جوعا ، فأي صحة نحتفل بها ؟
فالصحة ليست مجرد مستشفيات وأدوية ، بل عدالة في توزيع الحياة نفسها .
لذلك يأتي يوم الصحة العالمي هذا العام ، لا ليحتفل العالم بصحته ، بل ليواجه العالم حقيقة مرضه الأخلاقي ، حيث لا يزال الجوع يحصد أرواح الأبرياء .
انه ليس يوما للتهنئة .. بل يوم لمواجهة الضمير .





