... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
314881 مقال 217 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6357 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا..

العالم
الشروق الجزائرية
2026/05/04 - 16:55 503 مشاهدة

لعل الله جل جلاله بارك في مقالنا السابق: “عائد من رقان: ما أعظم هذا الدين”؛ وكتب له القبول في الأرض فبلغت أصداؤه أرجاء المعمورة قراءة ونشرا وتوزيعا واقتباسا وإعجابا وتعليقا ونقدا.. وشيئا من القدح والنفث والهمز والتطاول.. الذي نحسبه ملحا في طعامنا وودكا في إدامنا وغرزة في حزامنا.. لا تغير مساره ولا تمحو آثاره.

فبعض الناس لا يجيدون الصيد إلا في المياه العكرة. فإذا لم يجدوا ماء عكرا تخوّضوا في الماء الصافي فعكروه ليصطادوا البغاث ويمتطوا متون البراذين. !! وذاك نزْغ بشري قديم كشف عنه تصرف أحد ابني آدم، عندما قدما لله قربانا، فلم يحتمل الحاقد منهما تقبّل قربان أخيه وردّ قربانه؛ وبدل أن يصلح سريرته مع الله ليتقبل منه طوعت له نفسه قتل أخيه..!! فتقررت بهذا النزوع قاعدة ذهبية مفادها: أن عمل الفجار الضامر مغمور في تقوى الأبرار الغامر. وأن الماء إذا بلغ قلتين لا يتأثر بالنجاسة.
كتبت مقالي سالف الذكر وأنا عائد من رقان إلى أدرار، بعد منتصف ليلة 02 مايو 2026 على طريق طويلة مهترئة – شبه معبّدة – تتهادى على جنباتها طوابير عربات كثيرة مختلفة الأحجام والأشكال.. عائدة من تظاهرة مولانا الشيخ عبد الله الرقاني (رحمه الله) بعد أن أفرغت جموع المؤمنين سخائم صدورهم وبثوا إلى ربهم ما تضيق به النفس ولا ينطلق به اللسان لعلمهم أن الله علبن بحالهم. ولكن العلم بالحال لا يغني عن السؤال.
كان الليل معسعسا إلا من بعض المصابيح التي تلوح من بعيد؛ فيحجبها نقع الجموع..!! والقافلون من مجالس الذكر مغتبطون بتذاكر عظمة ما رأوا من خير وما عادوا به من فضل. وما رأوا من جموع غفيرة جمعتها يد الرحمن ولن تفرقها يد الشيطان.
فبعضهم كان يعيد على مرافقيه رواية ما شاهد من عظمة الإسلام وقدرته على علاج جميع الأمراض المعنوية وحل كل “العقد النفسية”. وبعضهم كان مغتبطا بشهوده آلاف المؤمنين الذين جاءوا من كل فج عميق يشكون إلى الله ضعف قوتهم وقلة حيلتهم وهوانهم على الناس.. وبعضهم كان يغط في سبات عميق.. وبعضهم.. وبعضهم..
أما أنا فاستثمرت رحلة العودة التي استغرقت حوالي ساعتين لأدون ما كان يمور في صدري من أشواق إلى لحظات الصفاء التي عشتها مع شيوخ أهل الفكر والذكر..
وشهادتي: أنني حضرت المناسبة من الافتتاح إلى الختام فما رأيت فوق أرضية الحفل من بين الحشود المتزاحمة لا قبرا ولا قبة ولا معْلما تاريخيا.. ولم يكن من بين الحضور الكثيف من يحمل معه صنما ولا وثنا ولا راية ولا بندا.. وما رأيت في عنق أحدهم صليبا تدلى ولا ودعة تهادت ولا حرزا استخفى..!! ولا “نجمة داود” تنكرت..!! ولا “عكاز الشيخ” المحتفى بذكراه ولا جبته ولا سبحته ولا عمامته ولا مُسوحه..
وما سمعت أحدهم يلهج بغير اسم الله (جل جلاله) أو يتوسل لله بغير اسم ذاته وأسماء صفاته وأفعاله.. وما قادنا المنظمون للوقوف على “قبر الشيخ” ولا على ضريح وليّ صالح..!! وما سمعت أحدا يلهج بدعاء يجعل فيه الشيخ الرقاني – أو غيره – واسيطا بينه وبين الله السميع القريب المجيب..
فالساحة الواسعة التي احتشدت فيها الجموع كانت أشبه بمصلى عيدي الفطر والأضحى؛ ساحة نظيفة مبسوطة ينتصب في ناصيتها محراب كبير مصبوغ بطلاء أخضر باعث على هيبة ما يتلى من القرآن وما يقدم من المواعظ وما تلهج به أفئدة الحضور من دعاء وتأمين بين العصر والمغرب.. وما تواصل من دعوات بعد أداء صلاة المغرب إلى صلاة العشاء..
وشهدت كذلك الانصراف الهادئ بأدب وخشوع لا صخب فيه ولا تدافع ولا رفث ولا فسوق ولا جدال.. ومع وفرة الأعداد وتزاحم الصفوف في الصلاة.. ما فقد أحد خفه ولا حذاءه وما أضاعت والدة طفلها.. وما حدثت مشاحنة بين اثنين وما اصطدمت سيارة بسيارتين..
فأين البدعة في هذا يا هؤلاء؟ وهل من يزور القبور للتأسي والاعتبار والدعاء للأموات يسمى “قبوريا”؟؟
أوَ لسنا نزور مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الروضة الشريفة ونسلم على الخليفتين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما. ونزور – في المتاح المباح – شهداء أحد وندعو لهم. ونزور المساجد السبعة للاعتبار والذكرى..
ولمن يسر الله له دخول مقبرة البقيع لحضور دفن أموات المسلمين أن يقف على قبور الصالحين المدفونين فيها، ويذكر أنهم سبقونا بالإيمان وسبقونا بنشر رسالة الإسلام في الآفاق؛ وأولهم – دفينا في البقيع – سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه. وآخرهم دفينا فيها شيخنا محمد الغزالي رحمه الله.
فهل في زيارتهما بدعة؟؟
كيف يفهم من يرموننا ب”القبوريين” حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها؛ فإنها ترق القلب، وتدمع العين، وتذكر بالآخرة. ولا تقولوا هُجرا” (١)؛ فالمحظور الوحيد هو الكلام القبيح والقول الفاحش الذي يتأذى منه الأحياء والأموات.
أرى أن بعض قومي ضيقوا على الأمة متّسعا، وبعض ذراريهم تنطعوا في الدين وغالوا في الفُتيا فنصّبوا أنفسهم حراسا لمعابد المسلمين..!! وحاكموا النيات و”شيطنوا” زيارة القبور ورموا الأمة بالبدعة والشرك وبعبادة القبور..!! وأدرجوهم في الفرق الهالكة. واحتكروا الجنة لأنفسهم كونهم هم فقط “الفرقة الناجية” والبقية في النار..
بل منهم من دخل في باب من أبواب الشرك – من حيث لا يدري – فجعل نفسه وسيطا بين المسلمين وبين الله (جل جلاله) فحاكم نيات المؤمنين بجهله..!! وفتش في ما بينهم وبين الله..!! وأصدر أحكاما غيبية أبطل بها إيمانهم وسفه عقولهم وصنفهم مع المغضوب عليهم ومع الضالين..!! وقتلهم معنويا بفتاوى جائرة.. وهو ما حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم حِبه أسامة بن زيد رضي الله عنهما لما قتل مشركا (نعم مشركا..!!) نطق بالشهادتين لما علاه السيف متعللا بأنه قالها خوفا من السلاح..!! فكان رد رسول الله صلى الله عليه وسلم حازما عنيفا مؤلما: ” أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا؟ من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة”؟ قال أسامة راوي الحديث:: فمازال يقولها حتى وددت أني لم أسلم إلا يومئذ. (٢)
لو أن المتقولين على علماء الأمة كلفوا أنفسهم ( أو أوفدوا بعض أتباعهم) لشهود ذكرى من احتفينا به من علماء هذه الأمة وأعلامها لعادوا إليهم بخلاف ما كانوا يعتقدون. ولأزالوا ما تلبست به أنفسهم من شبهات. !! ولقالوا لنا كما قال أبناء يعقوب (عليه السلام) لأبيهم لما اكتشفوا فداحة خطئهم ” يوسف: {قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ}. يوسف: ٩٧. ولعلموا أن القرآن المجيد يبيح التوسل بالصالحين الأحياء.
فمن كان صالحا جاز اللجوء إليه – في حياته – وسؤاله الدعاء. وجاز لكل مخطئ التماس الخير ممن يتوسم فيهم الصلاح أن يستغفروا له الله، بدليل أن يعقوب (عليه السلام) لم ينهر أبناءه عن سؤاله الاستغفار لهم. ولم يحاكم نياتهم بل قال لهم مطمئنا: ” {قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}” يوسف: ٩٨.
ولأن بعض بني جلدتنا أخذتهم العزة بالإثم فتطاولوا على علمائنا، وبدّعوا مجالس ذكرنا بقول متهافت. وقلبوا لنا الأمور. وشككوا الأمة في سماحة دينها، وامتشقوا سيوف سوء الأدب على ما نعتز به من تراثنا ومن “بركات الصالحين” في أمتنا من علماء وشيوخ..
من أجل هذا صار من واجبنا عدم تأخير البيان عن وقت حاجة الناس إليه بنشر سلسلة حلقات في فقه التوسل وضوابطه وشروطه وآدابه وحدوده وقيوده..
وإذا كان في جعبة من تطاولوا على تاريخنا الدعوي حجج غير ما سنبسطه للرأي العام فليدلوا بدلائهم..!! وبعد وقوع الحافر على الحافر سوف يضرب الله الحق والباطل فيذهب الزبد جفاء ولا يمكث في أرض الله إلا ما ينفع الناس.
… يتبع…
______
(١) أخرجه أحمد: ١٣٤٨٧. والحاكم: ١٣٩٣. وأبو يعلى مطولا: ٣٧٠٧.
(٢) أخرجه البخاري: ٤٢٦٩. ومسلم: ٩٦. وأبو داود: ٢٦٤٣. باختلاف يسير.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا.. appeared first on الشروق أونلاين.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤