تتويج مبادرات تربوية متميزة يختتم النسخة الثانية من "منتدى المدرس"
اختُتمت أشغال النسخة الثانية من المنتدى الوطني للمدرس، المنظم تحت شعار “المدرس في قلب التحول التربوي”، بحفل ختامي احتفى بنساء ورجال التعليم الذين قدموا مبادرات تربوية مبتكرة، وأسهموا في تطوير الممارسة التعليمية داخل المؤسسات التربوية بمختلف جهات المملكة.

وشكل الحفل مناسبة لتتويج الفائزين في جائزة “أستاذ السنة”، التي تسلط الضوء على التجارب الرائدة في الميدان التربوي وتشجع روح الابتكار والتجديد في طرق التدريس، بحضور عدد من المسؤولين والفاعلين في قطاع التربية والتكوين.
ومن بين أبرز المتوجين خلال هذا الحفل الأستاذة لمياء قلعي، أستاذة اللغة الفرنسية المنتمية إلى الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة بني ملال خنيفرة، التي فازت بالجائزة الأولى، وأوضحت أن هذا التتويج جاء بعد تجربة من المشاركة والمثابرة، إذ سبق لها أن شاركت في نسخة سابقة من الجائزة وبلغت المرحلة النهائية دون أن تحرز اللقب، وهو ما شكل بالنسبة لها حافزاً للمشاركة مجدداً.

وأكدت قلعي أن فوزها هذه السنة يمثل لحظة فخر كبيرة، موجهة تحية خاصة لتلاميذها الذين اعتبرتهم شركاء أساسيين في هذا النجاح، ومشيرة إلى أن جهودهم ومثابرتهم كان لها دور مهم في الوصول إلى هذا التتويج.
وفي فئة التعليم الابتدائي فاز الأستاذ إسماعيل بواشم، أستاذ التعليم الابتدائي بمدرسة تيموليت التابعة لمديرية أزيلال، بالرتبة الأولى عن مشروع تربوي حمل عنوان “100 يوم للتعلم و100 يوم للتعبير”؛ ويهدف إلى تمكين تلاميذ المستوى الأول من التحدث باللغة الفرنسية بطلاقة عبر مقاربة تشاركية تجمع بين الأستاذ والتلميذ والأسرة.

وأوضح بواشم أن المشروع يقوم على ما وصفه بـ”مثلث التعليم التشاركي”، حيث تلعب الأسرة دوراً محورياً في دعم تعلم الأطفال من خلال أنشطة تفاعلية، من بينها مشاركة أولياء الأمور في تمارين مرتبطة بحالة الطقس عبر تطبيق “واتساب”، وأضاف أن هذا العمل الجماعي أسهم في تطوير مهارات التلاميذ اللغوية بشكل ملحوظ بنهاية الموسم الدراسي، معتمداً على مبادئ التنسيق والتعاون والتشاركية.
وعبّر الأستاذ المتوج عن سعادته بالمشاركة في المنتدى الوطني للمدرس، معتبراً أن الفوز بالجائزة الأولى في فئة التعليم الابتدائي يشكل اعترافاً بالجهود التي يبذلها المدرس داخل الفصول الدراسية.

كما شهد الحفل تتويج الأستاذ مصطفى مروان، أستاذ التعليم الابتدائي بمدرسة “كم الرحى” التابعة للمديرية الإقليمية لورزازات بجهة درعة تافيلالت، عن مشروع تربوي جماعي يحمل عنوان “التربية التراثية والنقل الشفوي”، وهو برنامج يهدف إلى إدماج الثقافة والتراث المحلي في الممارسة الصفية وتعزيز ارتباط المتعلمين بهويتهم الثقافية.
وأوضح مروان أن المشروع يسعى أيضاً إلى تقليص الفوارق في الولوج إلى الفضاءات الثقافية والفنية بين تلاميذ المناطق القروية والحضرية، من خلال مجموعة من المبادرات التربوية؛ من بينها إنشاء حديقة للألعاب التربوية تعيد إحياء الألعاب التقليدية، إضافة إلى أنشطة تربط التلاميذ بثقافتهم المحلية وتعزز اعتزازهم بتراثهم.

كما شمل المشروع تنظيم أقسام مفتوحة تهدف إلى كسر النمط التقليدي للتعلم داخل الفصول المغلقة، إلى جانب تنظيم زيارات انغماسية إلى فضاءات ثقافية وتراثية، بشراكة مع مؤسسات وجمعيات مهتمة بالثقافة والتراث. وقد استفاد من هذه الأنشطة أكثر من ألف تلميذ من خلال ورشات موضوعاتية وتجارب ميدانية.
وفي كلمة بالمناسبة عبر الأستاذ المتوج عن امتنانه لكل من ساهم في إنجاح المشروع، من زملائه في المؤسسة التربوية إلى جمعيات المجتمع المدني والشركاء المؤسساتيين، إضافة إلى المديرية الإقليمية والأكاديمية الجهوية التي واكبت هذه المبادرة.

ويأتي هذا التتويج في ختام منتدى وطني شكل فضاءً للنقاش وتبادل التجارب بين الفاعلين في قطاع التعليم، وسلط الضوء على دور المدرس باعتباره محوراً أساسياً في مسار إصلاح المنظومة التربوية، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها قطاع التعليم بالمغرب.
وأكد المنظمون أن المنتدى يهدف إلى تثمين المبادرات التربوية المبتكرة، وتشجيع المدرسين على تطوير ممارسات تعليمية جديدة تضع المتعلم في صلب العملية التعليمية، بما ينسجم مع توجهات الإصلاح التربوي الرامية إلى تحسين جودة التعليم وتعزيز المدرسة العمومية.
The post تتويج مبادرات تربوية متميزة يختتم النسخة الثانية من "منتدى المدرس" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.





