تسونامي الغلاء يضرب “اللقمة اليومية”…أكاديمي لـ”الوطن”: التسعير في سورية لا يخضع لأي نظرية اقتصادية
يطبق فك الغلاء حصاره على المائدة السورية في موجة ارتفاعات غير مسبوقة، لم تترك هامشاً للمناورة أمام ذوي الدخل المحدود، فمن اللحوم الحمراء والبيضاء التي باتت أرقامها “فلكية” ربما لم تصلها سابقاً، وصولاً إلى الخضر والفواكه والمواد الأساسية التي سجلت قفزات سعرية يومية لا ترحم.
هذا المشهد القاتم يطرح تساؤلات حادة حول مسببات هذا “الانفلات السعري” في وقت تشهد فيه الأسواق تراجعاً حاداً في القوة الشرائية، ما يضع السياسات التموينية والإنتاجية أمام اختبار حقيقي لمواجهة ضغوط معيشية بلغت ذروتها، وهو ما يفتح الباب لتحليل أعمق حول آليات ضبط السوق وتكلفة تأمين الغذاء اليومي.
أستاذ الاقتصاد في جامعة دمشق مظهر يوسف قال لـ “الوطن”: التسعير في سورية لا يخضع لأي نظرية اقتصادية.

ويرى يوسف أن المشكلة الأساسية تعود إلى سلوك البائع أو المنتج الذي يستغل أي فرصة أو متغير لرفع الأسعار، حيث السعي الدائم للتسعير بأعلى سعر ممكن، حيث لم تعد التكاليف هي المحدد الرئيسي للأسعار، بل بقدرة البائع على استغلاله للظروف الراهنة، بالإضافة إلى أن الآلية الجديدة للجهات الرقابية لا تقوم على التسعير الإلزامي، وإلغاء مبدأ تحديد السقوف السعرية، ولكون السوق السورية اليوم مفتوحة اقتصادياً، حرة وتنافسية، ولا تتدخل الدولة في تحديد السعر أو الكمية فتبقى الرقابة منصبّة على إلزام البائعين بالإعلان عن أسعارهم بوضوح للمستهلك.، الأمر الذي أعطى التاجر أو المنتج مجالاً أوسع للتحكم بالأسعار من دون رادع حقيقي، متجاهلاً تحكيم الضمير في التسعير ومراعاة ظروف المعيشة للأسر السورية.
وأضاف: دائماً عند أول متغير مهما كانت أهميته نلاحظ مباشرة ارتفاع مستويات الأسعار وبغض النظر عن علاقته بالتكلفة وعلى الرغم من استقرار سعر صرف الدولار، حيث لم تعد التكاليف هي المحدد الرئيسي للأسعار، بل بقدرة البائع على استغلاله للظروف الراهنة.
ومن هنا يمكننا الجزم بأن التحديات الميدانية تبرز وتعكس واقع الحال، حيث نلاحظ اليوم ارتفاعاً كبيراً وشاملاً في الأسعار بما فيها المواد الأساسية التي تشكل عماد الاستهلاك اليومي للمواطن، ما يعكس فجوة متزايدة بين تكاليف الإنتاج والقدرة على التصريف في الأسواق المحلية المحكومة بضغوط التضخم وتذبذب سلاسل التوريد.
ويبقى الرهان اليوم على اجتراح حلول إسعافية تتجاوز منطق الرقابة التقليدية إلى معالجة جذور الأزمة المتمثلة في تكاليف الإنتاج وسلاسل التوريد، لضمان ألا يتحول الغذاء الأساسي إلى “سلعة رفاهية” بعيدة المنال. إن ضبط إيقاع الأسعار وتضييق الفجوة بين الدخل والإنفاق ليس مجرد مطلب اقتصادي، بل هو ضرورة حتمية لحماية الاستقرار المعيشي ومنع تلاشي ما تبقى من قدرة شرائية لدى المواطن السوري في مواجهة عواصف الغلاء المتلاحقة، بما يضمن استدامة تدفق السلع وتوافرها بأسعار تتناسب مع الواقع المادي الراهن.





