تصميم تهيئة طنجة المدينة.. وثيقة تعمير أم ساحة لفرز المصالح وتصفية الحسابات؟
يواجه مشروع تصميم تهيئة مقاطعة طنجة-المدينة مفارقة لافتة تضع التقييمات السياسية في مواجهة مباشرة مع الواقع الميداني؛ ففي الوقت الذي يُهاجم فيه المشروع داخل جزء من الخطاب السياسي بوصفه وثيقة صيغت لخدمة مصالح المنعشين العقاريين، أفرزت مرحلة البحث العلني واقعا معاكسا تصدرت فيه الشركات العقارية نفسها لائحة المعترضين.
وكشفت مخرجات البحث العلني، الذي انتهى أواخر مارس الماضي وسجل 1497 ملاحظة قبل إحالة المشروع على مجلس جماعة طنجة، أن العقارات التي تفوق مساحتها خمسة آلاف متر مربع استأثرت وحدها بنحو 36 بالمئة من إجمالي التعرضات.
وتعكس هذه الأرقام تعبئة مكثفة لكبار الملاك والفاعلين في القطاع مقابل تفاعل محدود لعموم السكان، ما يحرج السردية المبسطة القائلة بانحياز الوثيقة لرأس المال العقاري.
وينبع هذا التوتر من مقتضيات صارمة تضمنتها ضابطة التهيئة، والتي اعتبرها المستثمرون قيدا مباشرا على إمكانات الاستغلال.
وتفرض الوثيقة على التجزئات الكبرى اقتطاعات قاسية، تشمل زيادة بنسبة 10 بالمئة في حاجيات التجهيز للمشاريع التي تفوق 10 هكتارات، وتخصيص 15 بالمئة كحد أدنى من المساحة الصافية كفضاءات خضراء تدمج بقوة القانون في الملك العام وتُمنع من البناء.
ورغم هذه القيود التي قلصت هوامش الربح، لا يتخذ المشروع طابعا معاديا للعقار بالمطلق. فالوثيقة أبقت على امتيازات “المشاريع الكبرى المرخصة” وحصنت شروطها السابقة، كما فتحت مجالات استثمارية جديدة في “المنطقة السياحية”، مما يؤكد أن النص يعيد تنظيم آليات القطاع وفرز مصالحه الداخلية بدلا من استهدافه.
وتدفع هذه الوقائع النقاش في طنجة خارج العناوين التقليدية المتعلقة بالمرافق والطرق، لتكشف عن صراع أعمق حول النفوذ وتوزيع المكاسب.
وبات تصميم التهيئة يعكس مواجهة داخل قلب الوسط العقاري نفسه بين من حافظ على امتيازاته ومن ضاق هامش مناورته، في مسعى لتحويل هذا التضييق الاستثماري إلى مادة للتوظيف السياسي وتصفية الحسابات المحلية.
ظهرت المقالة تصميم تهيئة طنجة المدينة.. وثيقة تعمير أم ساحة لفرز المصالح وتصفية الحسابات؟ أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.





