أما دوافع باكستان فتتعلق أولا بأمنها، خصوصا لجهة الحدود مع جارتيها إيران وأفغانستان، واحتمال انفلات الصراع وتسببه بفوضى تحط على أراضيها، مما يجعل احتواءه ضرورة أمنية لها وليس دورا دبلوماسيا فقط.
فإذا سقط النظام في إيران أو ضعف وعمّت الفوضى، ستجد إسلام آباد نفسها أمام تحد أمني مزدوج على حدودها الشرقية حيث يمتد إقليم سيستان بلوشستان المشترك مع جارتيها إيران وأفغانستان.
فمن جهة، هناك خطر حركة "طالبان" الباكستانية التي تتخذ من أراضي الإقليم في أفغانستان ملاذات آمنة لها، ومن جهة أخرى، هناك تمرد الحركات البلوشية الإيرانية المسلحة التي تسعى إلى الانفصال.
يبقى أن الالتزام بشروط التحالفات الاستراتيجية هو الأهم بالنسبة إلى إسلام آباد، أي "اتفاقية الدفاع الاستراتيجي" التي وقعتها مع الرياض في سبتمبر/أيلول الماضي، والتي تعتبر في أحد بنودها الاعتداء على أي من البلدين، اعتداء على كليهما، وربما استمرار الحرب سيحتّم عليها في لحظة ما، تفعيل الاتفاقية المشتركة.
فضلا عن ذلك، تملك إسلام آباد أيضا، علاقات صداقة مع دول عربية غير المملكة العربية السعودية في منطقة الخليج العربي، وهناك جالية باكستانية كبيرة جدا في هذه الدول، تضخّ عملة صعبة شهريا في شرايين الاقتصاد الوطني، لذلك كان موقفها من طهران حادا، بشأن استهدافها هذه الدول على مدى أربعين يوما من الحرب.





