تصاعد القلق البيئي في ذي قار.. إجراءات قانونية بحق المخالفين
ذي قار / حسين العامل
أعربت مؤسسات أكاديمية وحكومية عن قلقها إزاء حجم المخاطر البيئية في محافظة ذي قار، في وقت أعلنت فيه مديرية البيئة مقاضاة 8 مخالفين للضوابط البيئية، وتوجيه 15 إنذاراً لأنشطة صناعية وتجارية، فضلاً عن إغلاق معملين لصناعة المواد الإنشائية، مؤكدة استمرار الجولات الرقابية واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.
وكشف مشاركون في ندوة حوارية نظمتها الجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا بعنوان “الأمن البيئي في ذي قار”، عن مؤشرات مقلقة تتعلق بتفاقم التحديات البيئية، حيث تصدّرت ملفات التصحر، وتغير المناخ، وشحّة المياه، وتلوث مياه الأنهار جدول النقاش، إلى جانب انحسار الغطاء النباتي وتأثيراته المباشرة على الحياة، فضلاً عن تهديدات تطال الأمنين الغذائي والمائي لسكان المحافظة.
ودعا المشاركون، خلال الندوة التي حضرها ممثلون عن دوائر حكومية وأكاديمية ولجان وزارية، إلى تفعيل القوانين البيئية، وتأمين حصص مائية كافية، بما يعزز الأمن البيئي واستدامة الموارد الطبيعية، مع التشديد على إلزام الجهات المعنية بتنفيذ مشاريع تشجير مستدامة.
من جانبه، أوضح مدير بيئة ذي قار الدكتور موفق حامد الطائي أن المديرية وجهت 15 إنذاراً لمحطات غسل وتشحيم ومراكز صحية مخالفة في مناطق متفرقة، مشيراً إلى إغلاق معملين لصناعة “البلوك”، أحدهما في ناحية البطحاء والآخر في قضاء سوق الشيوخ. وأضاف أن المديرية أقامت 8 دعاوى قضائية أمام المحاكم المختصة بحق أنشطة مخالفة، مؤكداً استمرار الإجراءات القانونية لضمان الالتزام بالمعايير البيئية وحماية الصحة العامة.
بدوره، أكد المدير العام لدائرة حماية وتحسين البيئة في المنطقة الجنوبية الدكتور علي وهاب أحمد أن تعزيز الأمن البيئي في ذي قار يتطلب تكاملاً فعلياً بين المؤسسات الأكاديمية والجهات التنفيذية، مشدداً على ضرورة تطبيق القوانين البيئية بحزم بما يتناسب مع حجم التحديات المناخية. وأشار، في بيان صحفي، إلى دعم الدائرة للمبادرات العلمية الرامية إلى إيجاد حلول واقعية ومستدامة.
ويواجه الواقع البيئي في محافظة ذي قار، التي تقع مدينة الناصرية مركزاً لها على بعد 375 كم جنوب بغداد، تحديات متعددة، أبرزها انحسار المساحات الخضراء وزحف التصحر الناتج عن التغيرات المناخية، وتفاقم العواصف الغبارية، فضلاً عن انتشار مكبات النفايات غير النظامية، والجزر العشوائي، وضعف الخدمات البلدية، ورمي مياه الصرف الصحي في الأنهار التي تُستخدم مصدراً لمياه الشرب، إلى جانب الملوثات الناتجة عن الأنشطة الصناعية المخالفة.
وكانت مديرية بيئة ذي قار أعلنت في أواسط كانون الثاني 2026 عن مقاضاة 150 مخالفاً وتوجيه 216 إنذاراً خلال عام 2025، بزيادة تقارب الضعف مقارنة بعام 2024 الذي سجل 106 إنذارات.
وفي 10 كانون الثاني 2024، كشفت المديرية عن إقامة 1400 دعوى قضائية منذ تأسيس مركز الشرطة البيئية عام 2009 وحتى مطلع 2024، لملاحقة أنشطة حكومية وأهلية مخالفة، مشيرة إلى فرض غرامات بمئات الملايين على جهات تسببت بأضرار بيئية، إلى جانب وجود منشآت صناعية قديمة أصبحت خارج الضوابط نتيجة التوسع العمراني.
وسجلت المحافظة خلال السنوات الماضية ارتفاعاً مقلقاً في معدلات الإصابة بالأمراض السرطانية، إذ ارتفعت الحالات من 4 آلاف إصابة عام 2018 إلى 8 آلاف إصابة حتى مطلع 2024، فيما بلغ عدد الوفيات 3172 حالة بين عامي 2013 و2017.
وتعزو لجنة الصحة والبيئة في مجلس محافظة ذي قار ارتفاع الإصابات، لا سيما في محيط المنشآت النفطية، إلى الملوثات الناتجة عن عمليات استخراج النفط الخام.
وفي أواخر كانون الثاني 2026، ناقش مسؤولون حكوميون تحديات الواقع البيئي في المحافظة خلال ندوة بعنوان “الواقع البيئي في المحافظة وسبل المعالجة”، محذرين من مخاطر التداخل الريفي في المدن، وانتشار الرعي العشوائي، وغياب المجازر النظامية، فضلاً عن ضعف التزام بعض الدوائر الحكومية بمعالجة المخالفات البيئية.
كما أعلنت مديرية البيئة في مطلع تموز 2025 اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية بحق 62 نشاطاً مخالفاً خلال النصف الأول من العام ذاته، تمهيداً لتوجيه إنذارات نهائية، مع رصد مخالفات خطيرة في مجمع معامل طابوق قضاء الإصلاح.
وفي مطلع عام 2025، كشفت المديرية عن توجيه 106 إنذارات خلال عام 2024، مشيرة إلى استمرار مخالفات تتعلق برمي مخلفات الصرف الصحي في الأنهار، وتسرب ملوثات نفطية تؤثر في التربة والهواء.
The post تصاعد القلق البيئي في ذي قار.. إجراءات قانونية بحق المخالفين appeared first on جريدة المدى.


