تركيا.. دولة مركزية في الطاقة

أوكان مدرس أوغلو - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس
أشار وزير الطاقة ألب أرسلان بيرقدار إلى أن تركيا ستصبح دولة مركزية في مجال الطاقة، لافتًا إلى خطوط النفط والغاز المخطط لها مع العراق وتركمانستان وقطر.
وخلال عودتنا إلى أنقرة بعد مراسم أقيمت بمناسبة بدء سفينة الحفر في المياه العميقة “تشاغري بيه” أعمال البحث عن النفط في الصومال، أجرينا جولة نقاش واسعة مع وزير الطاقة ألب أرسلان بيرقدار. وتناولنا، إلى جانب المخاطر، موقع تركيا كـ"دولة مركزية في الطاقة"، أي الفرص أيضًا. ورغم إعلان وقف إطلاق نار هش، أعرب بيرقدار عن قلقه من احتمال إطالة أمد الحرب. وذكّر بتعرض منشآت الطاقة في قطر والسعودية والكويت للقصف. ثم تطرق إلى تهديد ترامب لإيران بقوله: "سنعيدكم إلى العصر الحجري!"، وشرح انعكاس هذا الكلام على قطاع الطاقة على النحو التالي:
"قد يشهد قطاع النفط والغاز العالمي (Stone Age) عصرًا حجريًا. وقد يستغرق إصلاح المنشآت التي تم قصفها في الخليج وقتًا طويلًا. يوجد حاليًا عجز في الإمدادات يبلغ 11 مليون برميل في العالم. إذا قلت اليوم: ‘وجدت ناقلة نفط وأريد شراءها’، فسيتوجب عليك دفع 140 دولارًا للبرميل. ورغم أن سعر خام برنت يظهر عند 110 دولارات، إلا أن ذلك هو سعر عقد شهر يونيو. أما إذا خرجت إلى السوق لتأمين الإمدادات الآن، فعليك أن تكون مستعدًا لدفع 140 دولارًا للبرميل! ومن أجل عدم ارتفاع أسعار النفط، فإن حل مشكلة مضيق هرمز وإنهاء الحرب في الوقت ذاته لهما أهمية كبيرة!"
وأشار الوزير بيرقدار إلى أن التأثيرات الاقتصادية السلبية للحرب التي بدأت بين الولايات المتحدة/إسرائيل وإيران تُشعر بها تقريبًا كل الدول، ولم يُغفل التحذير التالي:
"قررت وكالة الطاقة الدولية طرح ما مجموعه 400 مليون برميل من الاحتياطيات الوطنية في السوق. وهذا يعني ‘4 ملايين برميل يوميًا لمدة 100 يوم’. وبسبب مشكلة الإمدادات التي تصل إلى 11 مليون برميل يوميًا، فإن طرح 4 ملايين برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية للدول يهدف أساسًا إلى منع الأسعار من الارتفاع بشكل جنوني. لكن إذا استمرت الأزمة لأشهر، فالأمر سيكون صعبًا للغاية!"
وأكد بيرقدار أنه لا توجد مشكلة في إمدادات النفط والغاز الطبيعي بالنسبة لتركيا، قائلًا:
"النفط الذي نحصل عليه عبر هرمز يشكل 10% من وارداتنا، أي 5 ملايين طن من أصل 50 مليون طن. وهذه الكمية في حدود يمكن إدارتها بالنسبة لنا. أما الغاز الطبيعي، فنحن لا نستورده من المنطقة أصلًا!"
وكانت أبرز ملاحظات بيرقدار تتعلق بأسعار الوقود في السوق المحلية:
"لو لم يكن هناك نظام التسعير المتحرك (الإشيل موبيل)، لكان من الممكن أن نرى ‘أرقامًا بثلاث خانات’ في أسعار الوقود. لقد حاولنا حماية مواطنينا من صدمات الأسعار من خلال خفض الضرائب، أي عبر نظام الإشيل موبيل!"
نأتي الآن إلى هدف تركيا بأن تصبح مركزًا للطاقة. ترتكز هذه الرؤية على خطوط “العراق، تركمانستان، قطر”. وإذا تقدمنا وفق ما نقله بيرقدار وبالترتيب:
1- "نقول للعراق: ‘هناك خطا أنابيب بطول 650 كيلومترًا من سيلوبي إلى جيهان، بطاقة 1.5 مليون برميل يوميًا. نحن نحافظ على تشغيل هذا الخط منذ 50 عامًا. والمهمة التي عليكم القيام بها، أو التي يمكن أن ننجزها معًا، واضحة: ربط النفط الذي تنتجونه في البصرة جنوبًا بكركوك عبر استكمال خط الأنابيب الوسيط!’ نحن نقول ذلك منذ سنوات. ماذا حدث الآن؟ أُغلق هرمز. فما البديل؟ كان يمكن أن يكون هذا الخط. لنحسب: خط كركوك–سيلوبي الممتد من البصرة بطاقة 1.5 مليون برميل يوميًا... إيراده السنوي وفق الأسعار الحالية يبلغ 60 مليار دولار. وهذه هي مساهمة هذا المسار للعراق. لقد أعدنا طرح هذا المشروع على جدول الأعمال. ويمكن للشركات التركية إنجاز هذا الخط بسرعة!"
2- "نخطط لنقل الغاز التركماني إلى أذربيجان عبر خط أنابيب عابر لبحر قزوين، ومن هناك إلى بلادنا! الوقت مناسب لتحقيق هذا المشروع. لقد ناقشناه قبل 30 عامًا. وأنا على دراية بالاتفاق الذي وُقّع في عهد الراحل ديميريل. هناك إرادة في تركيا لتنفيذ هذا الخط. ومن ناحية أمن الإمدادات، يجب أن تتشكل أيضًا إرادة سياسية واضحة في الاتحاد الأوروبي!"
3- "تصدر قطر غازها الطبيعي على شكل غاز مسال (LNG). واليوم لا تستطيع الخروج إلى الأسواق الدولية عبر مضيق هرمز. نحن نصمم خطًا بطول 2200 كيلومتر... خط يصل مباشرة إلينا عبر قطر، السعودية، الأردن، وسوريا. ويمكن ربطه عبر كيليس أو من خلال العراق. إنه مشروع بقيمة 10-12 مليار دولار."
كما قال بيرقدار، في إطار نموذج "البحث والاكتشاف والتشغيل" لمصادر الطاقة:
"في منطقة الصومال، هناك شركتان أمريكيتان، هما كوستلاين وليبرتي، تمتلكان رخص تنقيب إلى جانب شركة النفط التركية (TPAO). لكنهما لا تفعلان شيئًا حاليًا، ولا يمكنهما ذلك أصلًا. فكيف يمكن العمل هناك دون وجود قوة بحرية؟"
"في ليبيا، حصلنا على رخصتين في منطقتين، إحداهما بحرية والأخرى برية. ونأمل أن نبدأ الأعمال الزلزالية هذا العام!"
كما حدّد وزير الطاقة موعد الخطوة التي ستضاعف الإنتاج في حقل غاز البحر الأسود:
"في 30 أغسطس، سنُخرج منصة الإنتاج العائمة ‘عثمان غازي’ من فيليوس. وستبقى المنصة في البحر لمدة 20 عامًا. ونأمل أن ندخل الشتاء المقبل بإنتاج إضافي من الغاز الطبيعي!"
وأوضح بيرقدار المرحلة التي وصل إليها مشروع محطة “أق قويو” النووية قائلًا:
"الجدول الزمني للوحدة الأولى يتقدم بسرعة. هناك حاليًا مئات الاختبارات الجارية. وإذا سارت الأمور بشكل طبيعي، نأمل أن ننجزها بحلول نهاية العام. كما تستمر مباحثاتنا مع الصين وكوريا الجنوبية وكندا بشأن محطات جديدة."
أما فيما يتعلق بـ"العناصر الأرضية النادرة"، وهي من أبرز قضايا العالم، فقد رسم بيرقدار الإطار التالي:
"وصلت منشأتنا التجريبية في التكرير إلى نسبة 92-93%. وهدفنا خلال 2-3 سنوات أن نصل إلى مرحلة الإنتاج التجاري. وخلال هذه الفترة، نواصل البحث عن تقنيات لرفع نسبة التخصيب إلى 99%. ونجري مباحثات مع دول مختلفة حول تقنيات متعددة!"
والموضوع الأخير: السيل التركي
وقد لخّص الوزير بيرقدار أحدث المعلومات حول هذا الخط الحيوي لتركيا وروسيا وأوروبا على النحو التالي:
"لقد طورنا استراتيجية لتنويع مصادرنا من أجل أمن الإمدادات. ومن بينها خط ‘السيل التركي’ القادم من أنابا إلى كييكوي. كانت تركيا تحصل على الغاز الروسي عبر ما يُعرف بالخط الغربي، الذي يمر عبر أوكرانيا ومولدوفا ورومانيا وبلغاريا. لكننا غيّرنا اتجاه هذا الخط من الجنوب إلى الشمال. والآن يعمل هذا الخط باتجاه التصدير من تركيا، أي أننا نصدر إلى أوروبا. ويُعد السيل التركي بالغ الحساسية خاصة بالنسبة للمجر وصربيا. وقد تعرض هذا الخط لهجمات بطائرات مسيّرة (من أوكرانيا). وقد عبّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن هذا الانزعاج لرئيسنا أيضًا!"




