ترامب يتواصل مع إيران... في أسوأ توقيت لإسرائيل؟
إن كان فتح باب التفاوض مع إيران سيحصل عاجلاً أم آجلاً، كما هي الحال في كل الحروب، فثمة ما يوحي بأن باب التواصل بين واشنطن وطهران قد فُتح عاجلاً، بحسب الإسرائيليين على الأقل.
في 24 آذار/مارس، ذكر كبير محللي الشأن الإيراني في القناة 14 الإسرائيلية دْرور بالازادا وجود خلافات حادة بين رئيس مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني محمد باقر قاليباف والحرس الثوري.
"أعيدوا ما سرقتموه"
يريد قاليباف التفاوض مع الأميركيين، بسبب حصوله على معلومات ميدانية بشأن فرار متزايد لعناصر الأمن والجنود وسط عدم تلقيهم رواتبهم وإدراك أن الضغط الأميركي لن يتوقف. يعارض الحرس الثوري ذلك لأن الصمود ممكن ولو كان مكلفاً. ردُّ قاليباف كان قاسياً بحسب القناة:

"لقد أخذتم كل الأموال، والآن جنودكم يعانون... أعيدوا ما سرقتموه". وتابع: "لا أثق بقدرتكم على إيقاف الأميركيين في خرج وهرمز".
تضيف مصادر القناة أنّ قاليباف "فاسد لكنّه ليس غبياً" إذ يدرك ما يحصل وكيف خسر أصدقاءه، فيما يحب الحياة الرغيدة. هو يريد اتفاقاً حتى لو بدا استسلاماً لأنه من الممكن "الكذب والتعافي وإعادة التسلح"، لهذا يفضّل وقف الانهيار مهما كلّف الأمر. ويلخّص بالازادا الوضع بأنه لم يعد حرباً مع العالم بل حرباً للسيطرة على إيران نفسها.
ما الذي يعنيه ذلك؟
يبدو التقرير متوافقاً مع تقارير سابقة عن شخصية ومسيرة قاليباف. فهو اتُهم بالفساد حين شغل منصب عمدة طهران، كما اتهمه الإصلاحيون بأنه يسعى إلى السلطة مهما كان الثمن. والحديث عن فرار قوات الأمن والجنود غير مستبعد، خصوصاً بين الرتب المتدنية، وسط الصعوبات العسكرية والمالية. بالرغم من كل ذلك، ثمة سؤال عن توقيت نشر هذه المعلومات بعد ساعات على إعلان واشنطن فتح باب التواصل مع إيران.
من جهة، تبقى المصادفة أمراً محتملاً. ثلاثة أسابيع من الاغتيالات والتدمير المنهجي لقدرات إيران هي كافية لإطلاق مراجعات داخل القيادة. وهي كافية أيضاً لبدء أميركا وضع خطط خروج من الحرب بعدما وصلت إلى ذروتها تقريباً، قياساً بالتقديرات الأميركية الأولية لمداها والتي تراوحت بين 4 و 6 أسابيع. ربما تلاقى المساران في هذا الظرف.

الاحتمال الآخر هو أن يكون الإسرائيليون راغبين بإبلاغ ترامب أن النظام يقترب من التفكك، وبالتالي، لا حاجة للمفاوضات حالياً. المطلوب فقط مواصلة الضغط العسكري حتى ينهار النظام، وبالحد الأدنى، حتى يصبح جاهزاً لتوقيع "وثيقة استسلام". لكن هذه النتيجة غير مضمونة. فبحسب القناة نفسها، يبدو الحرس الثوري مستعداً لتحييد قاليباف بالرغم من تقديره له (كان القائد الأسبق للقوة الجوية في المنظمة، والمدير الأسبق للذراع الهندسية التابعة لها، "مقر خاتم الأنبياء للإعمار").
تحذير
في تحجيم ضمنيّ لقاليباف، قالت الخارجية الإيرانية منذ أيام إنه يمارس مهامه ضمن صلاحياته وفقاً للدستور. بعبارة أخرى، هو فقط رئيس البرلمان، أما المفاوضات فتقودها الخارجية. ربما يكون ذلك جزءاً من الصراع الخفي بين الأجنحة في إيران. لكن نبأ رفع قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي عن دائرة الاغتيال بشكل موقت، والذي كانت القناة 14 نفسها أول من ذكره، ربما يخفف من حدة الخلاف المحتمل.
إذاً، يعبّر التقرير عن مؤشر إلى غياب الارتياح الإسرائيلي تجاه قناة التفاوض المستجدة. إذا كانت تل أبيب تعتقد فعلاً أن النظام الإيراني يعاني من صراعات داخلية، فقد تكون المبادرة الأميركية قد أتت فعلاً في أسوأ توقيت للإسرائيليين... وربما للأميركيين نفسهم.





