ترامب ينتقم لكارتر... إيران خسرت مرتين مع إنقاذ الطيار
مفارقة من التاريخ، وللتاريخ.
في مثل هذا الشهر بالتحديد، أطلق الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر "عملية مخلب النسر" سنة 1980. هدفت العملية إلى تحرير عشرات الديبلوماسيين الأميركيين المحتجزين في إيران عقب نجاح ثورة 1979.
يوم الأحد، ومن داخل إيران، أنقذ الرئيس دونالد ترامب الطيار الثاني الذي كان في المقعد الخلفي لمقاتلة "إف-15" بعدما أسقطها الإيرانيون. تحمل العمليتان الكثير من نقاط التشابه والاختلاف، كما بعضاً من العِبر.
الإنقاذ في إيران... صعوبة استثنائية
كان على الطائرات الأميركية سنة 1980 أن تحلق على مسافات أطول تبلغ نحو 1400 كيلومتر من خليج عمان إلى "صحراء-1" للتزود بالوقود ثم "صحراء-2" وهي نقطة قريبة من العاصمة طهران، قبل أن تتقدم قوات خاصة في البر لاقتحام السفارة. هذه المرة، كان على الطائرات الأميركية اجتياز نحو 450 كيلومتراً على طريق الذهاب.

قبل 46 عاماً، أصيبت ثلاث مروحيات أميركية من أصل ثماني بأعطال ميكانيكية، وكان هذا الرقم هو العتبة المتفق عليها مسبقاً لإجهاض العملية. هذه المرة أيضاً، أصيبت طائرتا نقل من طراز "إم.سي-130" بأعطال ميكانيكية، مما هدد عشرات من عناصر القوات الخاصة بالعزلة.
اضطرت واشنطن إلى المخاطرة بإرسال طائرات إضافية إلى إيران لإجلاء المجموعة على دفعات، لكنها نجحت. وعادة ما تكون الطائرات العسكرية أكثر عرضة للأعطال من الطائرات المدنية بسبب متطلبات المرونة والبيئة المحيطة والتركيز على الفاعلية القتالية وغيرها.
سنة 1980، وحين كانت مروحية تهم بالإقلاع بعد إجهاض العملية، اصطدمت بطائرة تزود بالوقود مما أدى إلى انفجارهما ومقتل 8 طيارين مع جرح عدد آخر. ولم يواجه الأميركيون في الساعات الماضية عاصفة "هَبوب" المغبرة كما حصل في المرة السابقة. تنشط هذه العاصفة في إيران خلال الربيع.
بالرغم من أن عملية "مخلب النسر" كانت أصعب من العملية الحالية، خصوصاً أنه كان عليها إنقاذ 52 أميركياً وبوسائل تقنية أضعف من المتاح حالياً، يبقى أن البحث عن طيار "إف-15" اصطدم بعائق أساسي: بعكس سنة 1980، لم تكن العملية سرية هذه المرة، وجنّد الإيرانيون كل طاقتهم للبحث عن الطيار في موقع جغرافي محصور نسبياً، لمعرفتهم أن القبض عليه سيعطيهم رافعة حيوية في مفاوضاتهم مع ترامب. بالتالي، كان سباق الأميركيين مع الوقت أصعب هذه المرة.
إيران خسرت
انقلب التوازن بعد الإنقاذ. قد يتذكّر المؤرخون لاحقاً هذه الساعات الحاسمة كنقطة مفصلية في الحرب. خسر الإيرانيون الرهان مرتين على الأقل: الأولى حين أكد الإنقاذ أن التفوق الأميركي الجوي في إيران لا يزال، حتى إشعار آخر، شبه مطلق. كان منطقياً توقع إصابات أكثر في طائرات البحث المحلّقة على مستويات منخفضة، لكن هذا لم يحصل. وتحققت الثانية عندما فقدت إيران ورقة تفاوض كبيرة في واحدة من أكثر اللحظات حساسية بالنسبة إليها.
فإنقاذ الطيار سيزيد ثقة ترامب بقدرته على مواصلة الحرب بوتيرة أعلى في المرحلة المتبقية. لا يعني ذلك أن الحرب ستتواصل بالضرورة، لكنه وفي حال لاحظ إصراراً إيرانياً على رفض شروطه، سيكون ترامب أكثر ميلاً إلى التصعيد.

لم ينتقم ترامب لكارتر، وربما حتى "من" كارتر وحسب. في 46 عاماً، قلب ترامب المعادلة الكبيرة رأساً على عقب. نقل بلاده من حالة الدفاع الدائم بمواجهة إيران، إلى حالة الهجوم المستمر عليها.
في الساعات القليلة الماضية، أمكن أن يخفف الإيرانيون الاندفاعة الأميركية الشديدة ضدهم. لكن بعد الأحد، قد ينتهي بهم الأمر عند احتمال تسريعها.





