... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
260442 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 4681 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

ترامب سيجرب كل الطرق من أجل التوصل إلى تسوية مع إيران

العالم
ترك برس
2026/04/25 - 20:04 501 مشاهدة

برجان توتار - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

إن ذهاب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان أعاد إشعال آمال التوصل إلى تسوية بين الولايات المتحدة وإيران. كما أن إرسال الإدارة الإيرانية إشارات تفيد بتليين موقفها الرافض للتفاوض تحت "تهديد الهجوم والحصار"، يشير من حيث التوقيت والمضمون إلى مناورة استراتيجية. وهذه الخطوة تُظهر لنا أن الدبلوماسية الفارسية تمتلك "معرفة حدسية" بمسار العالم، وخاصة بالاستراتيجية العالمية الجديدة التي تتبعها الولايات المتحدة.

ذلك أن هدف الولايات المتحدة ليس إطالة أمد الحرب مع إيران والانغماس في مستنقع استراتيجي جديد كما حدث في العراق وأفغانستان. فالولايات المتحدة التي اكتوت بنار التجربة، باتت تتصرف الآن بحذر شديد.

منذ وصول دونالد ترامب إلى السلطة، بل وحتى منذ تولي باراك أوباما الحكم عام 2008، تتبع جميع الإدارات الأمريكية استراتيجية كبرى تضع الصين في صدارة الاستهداف في السياسة العالمية. ورغم أن ملفات الربيع العربي وسوريا وروسيا وأوكرانيا وليبيا برزت خلال فترتي أوباما وجو بايدن، فإن الهدف الرئيسي ظل دائمًا هو التنين الصاعد في آسيا والمحيط الهادئ.

غير أن الولايات المتحدة، في محاولاتها لتطويق الصين وتقليص مجال نفوذها عبر تحركات في مناطق ودول مختلفة، كانت تنجر في كل مرة إلى حروب كبيرة غير مرغوبة وتجد نفسها في مأزق. وقد كان ترامب هو من وضع حدًا لهذه المعضلة. فرغم أن ترامب طبّق بنجاح السياسات التي أرادها النظام القائم، إلا أن أصعب ملف واجهه كان إيران. لكنه يبدو الآن في طريقه لتجاوز هذه الصعوبة.

وذلك لأن ترامب يمتلك نهجًا مرنًا وبراغماتيًا لا يتوفر لدى الرؤساء والإدارات الأخرى. ويستحضر هذا النهج نظرية "التركيز الاستراتيجي" للمنظّر العسكري الشهير كارل فون كلاوزفيتز. حيث يعرّف كلاوزفيتز سياسة التركيز والتوجيه والتكثيف بأنها "أعلى وأبسط قانون في الاستراتيجية".

إذا نظرنا من هذا المنظور، نفهم لماذا يسعى ترامب بحماس إلى السلام مع إيران بدلًا من الحرب. فلا شك أنه لو كان يعتقد أن زيادة العنف ستقود إلى السلام، لكان عمّق الحرب أكثر. لكن إدراكه أن توسيع الحرب يزيد من خطر الوقوع في مستنقع بدل تحقيق التسوية، يدفعه إلى اتباع سياسة "التركيز الاستراتيجي".

فالولايات المتحدة تواجه مفارقة شبيهة بتلك التي واجهتها الإمبراطورية البريطانية في مطلع القرن العشرين. إذ كانت بريطانيا، رغم امتلاكها أكبر قوة عسكرية في العالم، تعاني من تآكل موقعها الاقتصادي والاستراتيجي. وكانت قوى صاعدة مثل ألمانيا وروسيا وفرنسا واليابان والولايات المتحدة تتفوق عليها في الإنتاج الصناعي والاقتصاد.

وفي الوقت الذي بدأت فيه فرنسا وروسيا تحديان جديدان للقوة البريطانية في أفريقيا وآسيا، كانت الولايات المتحدة واليابان توسعان هيمنتهما في مجالاتهما الحيوية. فوجدت بريطانيا نفسها أمام معضلة كبيرة: إما أن تشن حربًا على جميع خصومها وتهزمهم، أو أن تتبع نظرية كلاوزفيتز بالتركيز على أخطر خصم، مع اعتماد سياسات التهدئة والتحالف والتسوية مع الآخرين.

اختارت بريطانيا المسار الثاني. فركّزت على ألمانيا، وسعت إلى استمالة باقي خصومها إلى جانبها. ومنحت الأولوية في الدفاع لأراضيها، بينما أوكلت أمن المناطق البعيدة إلى حلفائها. وبهذه الطريقة خففت من ضغط الجبهات المتعددة، وعززت موقعها قبل الصدام المرتقب مع ألمانيا.

وكما فعلت بريطانيا، فإن الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب تتبع الآن "استراتيجية التركيز". إذ يقوم ترامب بخطوات داخلية وخارجية طموحة لتعزيز القوة الوطنية وتقوية منظومة الحلفاء في مواجهة الصين. ويجب قراءة ملفات مثل التقارب مع روسيا، والسلام في غزة، والتحرك في سوريا، والانقلاب في فنزويلا، والحرب مع إيران، ضمن سياق استراتيجية التماسك الموجهة نحو الصين. وبناءً عليه، يرى ترامب أن بقاء الحرب مع إيران محدودة سيدعم هذه الاستراتيجية، بينما إطالتها ستقوضها من أساسها.

وهذا يدل على أن ترامب لن يعمّق الحرب مع إيران، بل سيسعى إلى التوصل سريعًا إلى تسوية مستخدمًا كل أوراقه الممكنة. وخلاصة القول، إنه لا يوجد طريق آخر لتحقيق موقع متفوق في منافسة مستدامة مع الصين. وفي هذا السياق، تمثل التسوية مع إيران فرصة تاريخية أخيرة بالنسبة للولايات المتحدة، وسيبذل ترامب كل ما في وسعه لعدم تفويتها.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤