طوطال تعيث فساداً في سوق المحروقات بعد استغلال الدعم العمومي لعقود وزيادة الأسعار لمراكمة الأرباح على حساب المغاربة
في مشهد صارخ يفضح حجم الفساد في قطاع المحروقات بالمغرب، تثبت شركة طوطال مرة أخرى أنها من أبرز الفاعلين الذين يستغلون الدعم العمومي لتحقيق أرباح فاحشة، بينما يدفع المواطن الثمن غالياً، فبعد رفع الدعم عن المحروقات، كان من المفترض أن يؤدي هذا القرار إلى استقرار الأسعار أو حتى انخفاضها، خاصة أن سعر الغازوال بعد رفع الدعم مباشرة لم يكن يتجاوز 8,50 درهم للتر، إلا أن الواقع كشف عن حقيقة أكثر خطورة، فشركات مثل طوطال وأفريقيا، المتصلة بعائلة رئيس الحكومة، وشال، لم تتوانَ عن استغلال غياب الرقابة الصارمة على الأسعار والتواطؤ المحتمل بين كبار الموزعين، لرفع الأسعار بشكل متدرج وفوضوي، محققة أرباحاً هائلة على حساب جيوب المغاربة.
الفضيحة الحقيقية لا تكمن فقط في ارتفاع الأسعار، بل في الطريقة التي يتم بها استنزاف المال العام، إذ تقدم الشركات فواتير للدولة على أساس الدعم السابق، لتتحول عشرات المليارات من الدراهم إلى خزائنها دون أي تدقيق فعلي في نجاعة هذه الفواتير، وهو ما أقر به رئيس الحكومة السابق، هذا الاستغلال المنهجي للدعم يثبت أن الهدف لم يكن حماية القدرة الشرائية للمواطن، بل تعبيد الطريق لجيوب الشركات الكبرى.
وعلى الرغم من هذا السلوك الفاضح، أعلنت طوطال المغرب عن تحقيق صافي ربح موحد قدره 851 مليون درهم لعام 2025، مع توسع عدد محطاتها إلى 385 محطة، منها 114 محطة تعمل بالطاقة الشمسية، في مؤشر على أن الشركة لم تكتفِ بجني أرباح فلكية من السوق، بل تستثمر أيضاً في توسيع هيمنتها على قطاع المحروقات.
ما يحدث اليوم في السوق ليس مجرد أزمة أسعار، بل فضيحة منظّمة تظهر كيف يمكن للشركات الكبرى، بتواطؤ ضمني من السلطات، تحويل الدعم العمومي إلى أرباح غير مشروعة، بينما المواطن المغربي يظل أسير الأسعار الخيالية، فكل يوم تمر فيه هذه الفوضى، يزداد شعور المواطن بالغضب والإحباط من استمرار نهب المال العام تحت ذرائع الدعم والتنافسية، بينما الفراقشية في القطاع تواصل سيطرتها بلا رقيب.
فهل ستتحمل الحكومة مسؤولياتها كاملة، وتفرض رقابة حقيقية على الأسعار، وتضع حدًا لتلاعب الشركات الكبرى مثل طوطال لضمان ألا تتحول السياسات العمومية التي يفترض أن تخفف العبء عن المواطنين، إلى أدوات إثراء غير مشروع على حساب الفقراء؟.





