توسيع معالجة المياه العادمة يعزز الاستدامة الصناعية لمجمع الفوسفاط
يراهن المجمع الشريف للفوسفاط بالمغرب، من خلال شركة “OCP Green Water”، على نموذج مبتكر يجعل من الاستدامة ركيزة أساسية لتعزيز نجاعته الصناعية، من خلال اعتماد الموارد المائية غير التقليدية عبر معالجة المياه العادمة وإعادة استعمالها في الإنتاج المنجمي والصناعي، وبالتالي خفض استهلاك المياه وتقليص الضغط على الموارد التقليدية، في إطار توجه جعل منه هذا الفاعل الوطني رهانا سياديا ينسجم مع تحديات الندرة المائية.

وتعتمد الاستراتيجية المائية للمجمع على ترشيد استهلاك الموارد المائية، واستخدام الموارد غير التقليدية، وتشجيع الابتكار والبحث العلمي في هذا الصدد؛ إذ تبرز محطة خريبكة لمعالجة المياه العادمة، التي زارها طاقم جريدة هسبريس الإلكترونية اليوم الخميس، كعنوان بارز لهذا التوجه، فمن خلالها يتم تحويل المياه المستعملة إلى مورد حيوي يعاد ضخه في الدورة الصناعية، مما يحد بشكل كبير من استنزاف مصادر المياه التقليدية ويكرس منطق الاقتصاد الدائري عبر نموذج إنتاجي قائم على الكفاءة والابتكار.

وأنجزت مجموعة “OCP”، التي تعد من أكبر الفاعلين العالميين في قطاع الفوسفاط ومشتقاته، ستة مشاريع محطات لمعالجة المياه العادمة في الفترة ما بين سنتي 2022 و2023، منها محطة بني ملال التي يصل إنتاجها السنوي إلى 9.5 ملايين متر مكعب سنويا، ومحطة الفقيه بن صالح بطاقة استيعابية تصل إلى 5 ملايين متر مكعب، إلى جانب محطات قصبة تادلة وآسفي ومراكش، وهو ما ساهم في رفع القدرة الإنتاجية لهذه المحطات من 10 ملايين إلى 58 مليون متر مكعب بشكل سنوي.

وفي الآن ذاته، يمضي المجمع بثبات نحو ترسيخ استقلاله الطاقي عبر استثمارات ضخمة في الطاقات المتجددة، معتمدا على الشمس والرياح كرافعتين أساسيتين لتقليص بصمته الكربونية والحد من التلوث الصناعي. إن هذا التوجه المزدوج لا يعكس مجرد التزام بيئي، بل يؤسس لنموذج صناعي جديد يوفق بين الأداء الاقتصادي وحماية المنظومات البيئية، ويؤكد أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق إلا في انسجام تام مع الطبيعة وصون مواردها للأجيال القادمة.

بالموازاة مع ذلك، يعيد المجمع الشريف للفوسفاط صياغة معادلة الإنتاج من خلال الاعتماد على الطاقات المتجددة لتشغيل بنياته الصناعية، وفي مقدمتها محطات معالجة المياه العادمة، التي أصبحت تساهم في حماية البيئة من التلوث عبر منع تسرب المياه العادمة غير المعالجة إلى الطبيعة، بما يحافظ على التوازنات البيئية، ويحوّل هذه المياه من عبء إلى مورد استراتيجي يدخل سلسلة التثمين لتلبية حاجيات الاستغلال المنجمي والصناعي.

وفي تصريح لهسبريس، أوضح عبد الصمد شطابي، مدير مشاريع محطات معالجة المياه العادمة بشركة “OCP Green Water” التابعة للمكتب الشريف للفوسفاط، أن هذا الأخير “يضع تدبير الموارد المائية في صلب استراتيجيته الخضراء، نظرا للاعتماد الحيوي لعمليات استخراج وغسل الفوسفاط على المياه”، مبرزا أن “محطة معالجة المياه العادمة بمدينة خريبكة أنتجت منذ انطلاقتها في سنة 2010 ما يقارب 70 مليون متر مكعب من المياه المعالجة”.

وفي إطار التوسع الجغرافي لمثل هذه المشاريع المستدامة، أشار المتحدث ذاته إلى “دخول محطات أخرى حيز الاستغلال الفعلي، أبرزها محطة الفقيه بن صالح التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 5 ملايين متر مكعب سنويا، ومحطة قصبة تادلة بسعة تصل إلى مليوني متر مكعب، هذا إلى جانب مشروع نقل المياه المحلاة من محطة الجرف الأصفر عبر أنبوب يمتد على طول 200 كيلومتر، الذي يهدف إلى جعل المواقع المنجمية في خريبكة والكنتور، والمنشآت الصناعية بالجرف وآسفي، تعتمد بشكل كامل على موارد مائية غير تقليدية”.

ولفت شطابي إلى “الأثر البيئي الإيجابي لهذه المبادرات، التي لم تكتفِ بحماية الطبيعة من التلوث الناتج عن قذف المياه العادمة، بل نجحت في تثمينها وإعادة استخدامها بالكامل في النشاط الصناعي دون أي ضياع”، مبرزا أن “المياه المعالجة تُستخدم في العمليات المنجمية والصناعية، وأيضا في سقي المساحات الخضراء، كما تخضع هذه المياه لمعايير معالجة صارمة تشمل الفلترة بمادة الكلور وبالأشعة فوق البنفسجية لضمان تطابق جودتها مع الاستخدام الموجهة إليه”.

جدير بالذكر أن محطة خريبكة لمعالجة المياه العادمة، التي خصصت لها استثمارات ناهزت 224 مليون درهم، تعالج أكثر من 15 ألف متر مكعب من المياه بشكل يومي، ويُتوقع أن تشهد أشغالَ توسعة في الشطر الثالث من العام الجاري، في وقت يركز فيه المجمع الشريف للفوسفاط، من خلال مخططه الاستثماري (2023-2027)، على تحقيق التوازن المائي الإيجابي والرفع من إنتاج الأسمدة للمساهمة في ضمان الأمن الغذائي العالمي.
The post توسيع معالجة المياه العادمة يعزز الاستدامة الصناعية لمجمع الفوسفاط appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



